اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعقد الحكومة آخر جلساتها الخميس المقبل، لتتحول الى تصريف الاعمال، وتكون سجلت في انجازاتها اجراء الانتخابات النيابية التي تنتهي اليوم، لتظهر النتائج وكيف ستتوزع المقاعد النيابية على الاحزاب واللوائح ، سواء من هم في السلطة او خارجها؟

والحكومة لن تشكل قبل ان يعقد مجلس النواب المنتخب جلسة له ينتخب اثناءها رئيسه وهيئة المكتب واللجان النيابية ، وعند اكتمال العملية الدستورية يدعو رئيس الجمهورية الى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس الحكومة الذي عليه ان يبدأ مشاوراته لتشكيل الحكومة التي ستكون لفترة خمسة اشهر، حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

فالرئيس الجديد للحكومة لم يظهر من سيكون بعد، حيث يجري التداول باسم الرئيس نجيب ميقاتي لاكمال ما بدأه، لا سيما في مواضيع اصلاحية لها علاقة بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتي انتهت مرحلة "تبادل النوايا الحسنة" بين ممثلين للحكومة، وتحديدا وزارة المال وموظفين من الصندوق، اضافة الى وضع خطة التعافي الاقتصادي موضع التنفيذ، ثم اقرار قانون "الكابيتول كونترول" واعادة هيكلة القطاع المصرفي الخ...

هذه العناوين التي لم تبدأ مع الحكومة الحالية، بل اعلن عنها رئيس الحكومة السابق حسان دياب، لكن وجود ميقاتي سيكون طبيعيا لانه من غير المقبول ان تبقى الحكومة في تصريف اعمال حتى انتخابات رئاسة الجمهورية، لذلك تكشف مصادر وزارية مطلعة على ان التجديد لميقاتي في رئاسة الحكومة بات امرا ثابتا، وبقرار اقليمي ودولي، ولا توجد "فيتوات" داخلية عليه، لان الفترة التي ستقضيها الحكومة قصيرة جدا، والتغيير يبدأ بعد انتخاب رئيس للجمهورية الذي لم تظهر صورته حتى الآن، سوى ما يتردد عن اسماء طبيعية مرشحة لرئاسة الجمهورية كسليمان فرنجية وجبران باسيل وسمير جعجع، ويبرز اسم قائد الجيش العماد حوزف عون كاحتمال ان يصل الى الرئاسة الاولى اذا ما اشتد الخلاف السياسي على اسم الرئيس الجديد، الذي تفرضه الظروف الاقليمية والدولية اكثر من الصناعة اللبنانية الذي لا يمكن لاي طرف سياسي ان يؤكد ان رئاسة الجمهورية ستكون من حظ هذا الشخص او ذاك.

من هنا، فان نتائج الانتخابات ومن سيحصل على الاكثرية فيها ستؤثر في تسمية رئيس الحكومة، الذي ينتخب من مجلس النواب بطريقة غير مباشرة عبر الاستشارات التي من يحصل على اكثرية النواب من خلالها يسمى رئيسا للحكومة، وهو ما نزع عن رئيس الجمهورية صلاحية ان تكون التسمية له ، فتحررت رئاسة الحكومة من "هيمنة" رئاسة الجمهورية ولم يعد رئيس الحكومة "باش كاتب" عند رئيس الجمهورية الذي لا يملك صلاحية اقالة رئيس الحكومة وباتت السلطة التنفيذية في مجلس الوزراء مجتمعا.

ولم يعلن ميقاتي موقفه بعد من عودته الى رئاسة الحكومة، لكن اوساط مقربة منه تتحدث عن استعداده لاستكمال ما بدأه في حكومته الحالية، وما يهمه انقاذ لبنان، وهو الشعار الذي رفعه لحكومته "معا للانقاذ"، اضافة الى انه لم يسجل خلاف يذكر بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لان ميقاتي كان يدوّر الزوايا، وهو الموصوف بذلك، كما ان علاقته كانت مباشرة مع الرئيس عون ويحد من تدخل باسيل ، فلم يمرر له ما يريد كاقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة او اجراء تعيينات قضائية وعسكرية وادارية وديبلوماسية.

يحاول ان يحظى "التيار الوطني الحر" بغالبية الحصة المسيحية التي تعطيه حضورا وقوة له في مؤسسات الدولة، لكن رئيس الحكومة لم يوافق على ادراج بند التعيينات على جدول اعمال مجلس الوزراء وانه يترك امرها الى العهد الجديد. لذلك، فان معلومات تسربت عن ان باسيل قد يؤيد عودة ميقاتي الى رئاسة الحكومة والاتفاق معه، على ما ستقوم به حكومة آخر العهد، وما يهمه منها هي التعيينات، لكن رئيس الحكومة واجه رئيس "التيار الوطني الحر" بان اولوياته هي اخراج لبنان من ازمته المالية والاقتصادية والاجتماعية ووضعه على خط الانقاذ، وهو ما يفيد العهد في الاشهر الخمسة الاخيرة من ولايته، لا تعيينات لموظفين قد يتبدلون في العهد القادم. كل ذلك يتوقف على شكل الحكومة وعددها، وهل ستكون حكومة شراكة، ام لمن يحصل على الاكثرية؟ لبنان امام استحقاق حكومة باعمال او تصريفها.


الأكثر قراءة

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية؟!