اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بدا وكأننا بحاجة الى استعادة كليمنت ميترنيخ، أو شارل تاليران، وربما لاستعادة أريسطو وأفلاطون، من العالم الآخر للظهور الى جانب الأدمغة الفذة التي «تلألأت» على الشاشات لتحليل نتائج الانتخابات، باعتبار أن هذه النتائج لن تغيّر مسار الشرق الأوسط فحسب بل أيضاً... مسار الكرة الأرضية!

كل ما في الأمر هو الانتقال، زحفاً على بطوننا، من حلقة مفرغة الى حلقة مفرغة أخرى، ما معناه اذا ما ظل مفهوم المغارة، لا مفهوم الدولة، يستوطن رؤوس الديناصورات اياها، الفراغ الدستوري . فكرة الانقلاب العسكري عادت الى الظهور حتى لدى الفرنسيين الذين طالما أبدوا خشيتهم، بل ومعارضتهم لتجربة يمكن أن تؤدي الى سقوط ما تبقى من الجمهورية...

الفرنسيون يرون أن لبنان، كقضية، ليس موجوداً لا على الأجندة الدولية، ولا على الأجندة الأقليمية . واذا كنا لاحظنا التدخلات الصارخة لبعض السفراء في الملف الانتخابي، والى حد المشاركة في تركيب اللوائح، فالثابت أن هؤلاء لم يكونوا يراهنون على حصول تغيير دراماتيكي في المشهد. سفير عربي أجاب على سؤال لزميل له حول رأيه في مرحلة ما بعد الانتخابات بسؤال آخر «هل سمعت بمسمار جحا ؟».

في هذه الحقبة من الفوضى في العلاقات الدولية، وفي العلاقات الاقليمية، لا يحتاج اللاعبون الى أكثر من «مسمار جحا» في الخاصرة اللبنانية بانتظار ما سيكون. الفوضى ما برحت في خط تصاعدي . بالتالي، الضبابية الراهنة قد تستمر لأشهر، ربما لسنوات.

لا مجال لاستيضاح الآخرين «لبنان أين؟»، و»لبنان الى أين؟» . ربما لا يوجد الا على طاولة الاليزيه . لكن أمام ايمانويل ماكرون ركام من المشكلات، قد يساعد باصبعه، باصبعه فقط، لا بكتفه، للحيلولة دون انهيار الحائط الأخير في الجمهورية اللبنانية.

كنا استعدنا ما قاله ساسة كبار، أو مفكرون كبار، حول كيفية الخروج من الأزمات البنيوية، الأزمات الوجودية. العنوان الكبير بالنسبة الى أولياء أمرنا ان لم يكن بالنسبة الى سائر اللبنانيين، «الوعي بالحالة اللبنانية». وهذا هو راي المستشار البارز في الاليزيه ايمانويل لوبون الذي يصر على ذلك العنوان لأن الاستمرار في سياسة اللامبالاة أو في سياسة «الرقص وراء الزجاج» لا بد أن يمضي بلبنان الى التفكك أو الى الزوال.

لكن ما تناهى الينا من زعيم أحد الأحزاب، وعقب ظهور النتائج الأولية، أنه لا يزال عند مواقفه في القتال ضد طواحين الهواء . اذاً، انها العودة الى لعبة الخنادق والدوران في تلك الحلقة الجهنمية.

لبنان بحاجة الى أكثر من يد حديدية تدق، أوركسترالياً، على الطاولة . الصناديق لم تأت الا بفوارق عددية طفيفة . التركيبة الفسيفسائية على حالها، ولغة الببغاءات على حالها . سياسي عتيق قال لنا «هناك رجلان فقط يستطيعان الدق على الطاولة، وان من زاويتين، هما السيد حسن نصرالله والجنرال جوزف عون. لكن كلاً من الاثنين يعلم مدى الهشاشة، ومدى قابلية المعادلات، والتوازنات، الطائفية للانفجار. ما العمل أمام مؤشرات الاضمحلال؟

في الظل اقتراحات على النار لتسويقها في الوقت المناسب . من بينها تشكيل حكومة عسكرية انتقالية تقتصر مهمتها على الاشراف على انتخابات رئاسية مبكرة، مع التمني على الرئيس ميشال عون، الذي ما زال يراهن على حصول معجزات خلال الأشهر المتبقية من ولايته، بالتنحي على أن تكون المهمة الأولى، والتأسيسية، للرئيس العتيد عقد طاولة للحوار الوطني ببند وحيد «لبنان الآخر».

هذا اذا ما أدرك بارونات الأوليغارشيا أن سقوط الدولة يعني سقوطهم ليتبعثروا على أرصفة الدنيا مثلما تتبعثر الأحصنة الهرمة في براري الغرب الأميركي...

الانتخابات لم تكن أكثر من حدث دستوري روتيني. لا تغيير في الهيكلية الخشبية للسلطة. الكل خاسرون. الكل ضائعون. أزماتنا أكثر من أن تكون بنيوية، وأكثر من أن تكون وجودية. خذوا برأي ايمانويل ماكرون، وحاولوا «الوعي بالحالة اللبنانية»، أو خذوا بدعوة قس بن ساعدة في سوق عكاظ...

الأكثر قراءة

تباشير مرحلة جديدة من قطر وتفاهمات عربية ستؤمن انتخاب رئيس للجمهورية تشكيلة ميقاتي مرفوضة والحكومة «كما هي» والطاقة ثمنها اقالة سلامة وتعيينات شاملة لا حلول للمشاكل الاجتماعية ومسؤولون يحملون فقدان «الرغيف» الى النازحين السوريين