اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لعلها من المرات القليلة ان لم تكن المرة الاولى التي يختبر فيها اللبنانيون من مشاركين ومعتكفين حردانين هذا «السوسبانس» الانتخابي الذي تحولت معه نتائج فرز أصوات لجان القيد إلى بورصة تتقلب على نار فرز الصناديق بتنبيت مرشح من هنا وحرمان لقب صاحب السعادة من هناك، فيما بقي وزير الداخلية نجم الشاشات يعلن النتائج بالقطارة مراعاة للشفافية والنزاهة هو السكران بإنجاز، الذي قد يوصله إلى السراي ومين بيعرف عالاكليل العروس لمين بتصير.

أما جماهير الاحزاب، فهناك تختلف القصة، كل منهم يغني على ليل ماكينته الانتخابية، منهم جازما حاسما بأن التزوير ضارب طنابه، لانجاح صهر العهد،ومنهم الشامت «بالوقفة عا اجر وحدة»، بعدما باتت المعركة مسيحية - مسيحية لتناتش المقاعد بالمفرق بعد معركة الاحد بالجملة، في عصفورية جهنم اللبنانية، حيث يختلط الحابل بالنابل، في جمهورية برج بابل، حيث الأرقام وجهة نظر، كما خطابات الوعود الرنانة، التي لن تجد من يصرفها تحت قبة البرلمان، مع عودة ابو مصطفى ظافرا غانما للتربع على عرش المجلس، بحكم امر التزكية الواقع، شاء من شاء وأبى من ابى، فيما الشيخ سعد يضحك في عبه، وبيك المختارة مرتاح لصده الهجوم، وحكيم معراب عينه على الحكومة، اما الثنائي فما خسره في العدد واثق من ربحه في الواقع، اما صهر العهد فغارق في أزمة لن يكون من السهل الخروج منها. 

وفي انتظار تبلور صورة التحالفات والاصطفافات داخل الكتل بعد «انفراط» عقد التحالفات الانتخابية واعادة تموضع بعض المرشحين، حيث التركيز على «الحصة» السنية، تؤكد مصادر متابعة ان المجلس سيجتاز الاختبار الاول امامه فيما خص رئاسة المجلس التي سيبقى متربعا على كرسيها «ابو مصطفى» سواء كرئيس سن،او مرشح تزكية او في حال قرر اعتماد التصويت ،الذي سيبين تراجع في عدد الاصوات التي اعتاد «استيذ عين التينة» الحصول عليها، دون ان يفسد ذلك من رئاسته للبرلمان ودا.

وبحسب المصادر ، فان مجلس النواب سيدخل قريبا الى «الفريزر» في ظل عدم نجاح الاطراف وفقا لتوازنات القوى في تسييل انتصاراتها سياسيا، واولها في شكل الحكومة، حيث ان قناعة الجميع بان الاتجاه العام هو نحو السير بحكومة تصريف الاعمال، مع ما يعنيه ذلك من تجميد لكل مشاريع الاصلاح والاتفاق مع صندوق النقد،انطلاقا من ان محور الممانعة لن يكون قادرا على تشكيل حكومة جديدة وفقا للمعايير الحالية، خصوصا في ظل عدم رغبة هذا الفريق «بتدحرج» كرة التغيير التي اوصلت 66 نائبا «معارضا» لحارة حريك ومحورها، لتمتد الى باقي المؤسسات الدستورية،وهو ما يمكن ان يستشف من كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، ومن قبله الامين العام لحزب الله الذي تحدث عن «حكم الشراكة» ايا كانت النتائج.

وهنا تفيد المعطيات ان المعركة الاساسية ستكون على مقعد نائب رئيس المجلس بعد خروج «توأم» ابو مصطفى «من اللعبة»، حيث الاطراف الطامحة كثيرة، وضبابية الصورة تصعب عملية الحسم،ذلك ان التيار الوطني الحر لن يكون قادرا على ايصال مرشحه في حال تكتل «المعارضون» وخاضوا المعركة اما بمرشح من كتلة القوات او مرشح مستقل من الثورة،في معركة رمزية تكتسب اهمية كبرى فيما بعد.

ويكشف زوار العاصمة الاميركية،ان قطار التغيير قد انطلق من خلال اعادة التوازن الى السلطة التشريعية، وفي هذه الخطوة الغاء لاحد مفاعيل وصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، مستدركين ان الانجاز الذي تحقق لم يكن ليكون وحيدا، بل هو في سياق مسار سياسي واقتصادي وامني واجتماعي، مخاضه قاس و»عنيف احيانا»، متوقعة عودة لزخم الحركة الشعبية الاعتراضية التي باتت محصنة بكتلة نيابية معتبرة.

في قراءة للمشهد الانتخابي الجديد والاتجّاه الممكن أن تسلكه السياسة المحلية، خصوصاً في ظلّ الحديث عن مرحلة صعبة تنتظر البلد مع عودة الانقسام الحاد، واهم من يعتقد بان هذه الانتخابات ستبدّل الأوضاع في لبنان لجهة إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية – السياسية -المالية، بنفس نسبة من يصر على رفض الاقرار بالوقائع المستجدة. فمع شرذمة الوضع السني، من هي القيادة السياسية السنية؟ كيف ستتعامل القوى التقليدية مع هذا الواقع الجديد؟هل سيتفجّر موضوع تشكيل الحكومة من بعد انتخاب رئيس مجلس نواب؟

ويبقى غدا يوم آخر.... 

الأكثر قراءة

إيران وصواريخ لبنان