اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"آباؤنا حدثونا كثيراً عن الجبال والأودية والسفوح الخلابة في لبنان . كذلك حدثونا عن أهل لبنان، وعن هواء لبنان . لماذا لا يكون هناك دافوس آخر، دافوس شرق أوسطي"؟

.."أخيراً فهم علينا سعد الحريري وتنحى . المشكلة أن الآخرين لم يستشعروا، بالرغم من كل "فهلويتهم" ما سبب التنحي . كان يفترض أن يحذوا حذوه. والآن، والدولة تلفظ أنفاسها الأخيرة، أليس غريباً أن يبقوا في مواقعهم دون أن يدركوأ أن خروج لبنان من تلك الكارثة لا يمكن أن يحصل بوجودهم على رأس السلطة"؟

هذا ما نقله رئيس تحرير صحيفة خليجية من كلام مستشار لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع ديبلوماسي فرنسي، كان بين الحضور أثتاء انعقاد "المنتدى الاقتصادي الدولي" في المنتجع السويسري.

مما نقله أيضاً "المشكلة أن التركيبة الفسيفساء للسلطة في لبنان لا يمكن أن تنتج رجلاً مثل الأمير محمد بن سلمان ليعلق الذين نهبوا المال العام بأرجلهم أيًا كانوا. اذا كان هذا هو الموقف السعودي، فالواضح أن الضغط السياسي والاقتصادي سيستمر، وأن تغريدات السفير وليد البخاري ستبقى "تلعلع" في ديارنا، مع الخشية أن يكون من مدرسة ثامر السبهان وما فعله في العراق، وما كان ينوي أن يفعله في لبنان .

باعتبار أن السفير من أهل البيت، بل وصاحب البيت، هلل غداة الانتخابات لرسوب شخصيات محدودة التأثير في صياغة السياسات، واصفاً اياها بـ "رموز الغدر والخيانة وصناعة الموت والكراهية".

واذا كانت هذه الصفات تطلق على هؤلاء، بأي عبارات يصف من هم أكثر تأثيراً، وأكثر فاعلية، وأكثر حضوراً، من الذين قصدهم في تغريدته التي لم تلق أي رد فعل من أي مرجع، باعتبار أن هذا الكلام ليس انتهاكاً صارخاً لمفهوم السيادة . متى كانت هناك سيادة للبنان؟

ترانا نستنتج من كلام المستشار، ومن كلام صاحب السعادة، ومن مقاربات بعض الصحف السعودية، للمشهد اللبناني أن الرياض وراء اللاءات التي رفعها رؤساء أحزاب، ونواب قدامى ومستحدثون في وجه الرئيس نبيه بري للحيلولة دون عودته الى رئاسة المجلس النيابي؟

لا شك أن "الاستاذ" يعلم الكثير الكثير مما يعدّ، ومما يقال في أروقة القصور، وفي زوايا (وأقبية) السفارات، وأن هناك من يدفع في اتجاه الفراغ العام، والفوضى العامة، كطريق الى اسقاط المنظومة السياسية، مع أن الفوضى، في ظل الصراعات الاقليمية والدولية الراهنة، يمكن أن تفضي الى انفجار عشوائي، والى تناثر الجمهورية . بطبيعة الحال الى زوال ما تبقى من الدولة.

واذا كان من الصعب، أو من المستحيل، الدفاع عن أي من نجوم الجمهورية الثانية، ماذا يعني بقاء الكرسي الثانية خالية ؟ لا برلمان، ولا حكومة، ولا رئيس جمهورية، دون أن يكون ممكناً استثناء موقع بعينه من التركيبة الطائفية للسلطة، وتكرار تجربة انتخاب الأرثوذكسي حبيب أبو شهلا رئيساً للمجلس عام 1946.

ساحة النجمة أم المؤسسات الدستورية . ومن هنا يبدأ الفراغ المبرمج . المال الشقيق لن يهبط علينا الا مع اختفاء الطبقة الحالية وظهور طبقة بديلة، وتدار بأصابع وبتغريدات صاحب السعادة . هذا ما حمل سياسياً مخضرماً على التعليق بالقول "كما الطبيب الذي يعد بشفاء المريض، ولكن... بعد موته" !!

المثير هنا أن بعض حلفاء المملكة خائفون على رؤوسهم أيضاً . يستذكرون كيف أن ولي العهد وضع حتى عمه "الشهير" (الأمير نايف) وراء القضبان.

وسط تلك البلبلة السريالية، تأكيد أن جبران باسيل تخلى عن حلمه المستحيل في وراثة عمه، وبأنه أبلغ من يعنيهم الأمر بدعم سليمان فرنجية للمنصب الرئاسي .

هكذا يقصي سمير جعجع الذي شعر، غداة الانتخابات النيابية، أن قدميه لامستا عتبة القصر، وهو من تبنى ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة (اتفاق معراب)، فقط لقطع الطريق على فرنجية .

ما هو موقف قصر اليمامة من ذلك؟ لا بد من السؤال الآخر، في ظل هذا التدهور المروع، هل يمكن تشكيل حكومة وانتخاب رئيس للجمهورية؟ السؤال الأكثر واقعية ... هل يمكن أن تبقى الجمهورية؟!


الأكثر قراءة

استحقاق الرئاسة الى الواجهة: البحث انطلق عن مرشح توافقي حزب الله مستاء جدا من ميقاتي: ينصب نفسه «الحاكم بأمره» عملية تشكيل الحكومة أسيرة كباش «الوطني الحر» مع الرئيس المكلف