اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الإضطراب الغذائي هو حالة صحية عقلية مريضة تتمثّل بالاضطراب الفكري الداخلي والجسدي. ويصبح لدى الشخص هوس بالطعام وبصورة جسده، أي بالطريقة التي ينظر فيها الشخص الى جسده. وبالتالي تصبح علاقة الفرد بالطعام غير طبيعية، فإمّا يصبح الطعام مصدر خوف كبير له ويحاول الإمتناع عن تناوله خوفاً من كسب الوزن وتشوّه صورته الخارجية من جهة، وتسمّى حالة الإضطراب الغذائي هذه بالـ»أنوركسيا أو فقدان الشهية العصبي». إمّا يصبح الشخص مفرطاً في تناول الطعام بنهم وشراهة، فيتناوله للترويح عن نفسه أو حتى يكون مصدر سعادة بالنسبة له، وتسمّى حالة الإضطراب الغذائي هذه بـ «البوليميا».

حالات أخرى من الإضطراب الغذائي

هناك حالتان أخرتان من الإضطراب الغذائي أقلّ شيوعاً من «البلوليميا» و»الأنوركسيا»، وهما:

- اضطراب التجنُّب: يتميز هذا الاضطراب بعدم تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية اليومية بسبب فقدان الاهتمام بالأكل، حيث يتحاشى المريض المواد الغذائية ذات الخصائص الحِسِّية المعينة مثل اللون، أو الملمس، أو الرائحة، أو الطعم، أو الشعور بالقلق إزاء عواقب تناول الطعام، مثل الخوف من الاختناق. لا يُتجَنَّب تناول الطعام بسبب الخوف من زيادة الوزن.

-اضطراب الاجترار: يؤدي اضطراب الاجترار إلى ارتجاع الطعام مرارًا وتكرارًا وبصورة مستمرَّة بعد أكله، ولكن سببه لا يرجع إلى حالة طبية أو اضطراب خاص بالأكل مثل فقدان الشهية أو الشَّرَه المرضي أو اضطراب نهم الطعام. حيث يعود الطعام إلى الفمِ بدون الغثيان أو الانسداد، وقد لا يكون الاجترار مقصودًا. في بعض الأحيان، يعاد مضغ الطعام المُجتَرِّ وإعادة بلعه أو يُبصق خارج الفم.

علامات تشير إلى وجود اضطرابات الأكل

وكغيره من الأمراض، للإضطراب الغذائي أعراض تمكّن الشخص من اكتشاف إصابته به أو حتى اكتشاف محيطه له، وأهمها:

- عدم تناول وجبات الطعام.

- اتباع نظام غذائي قاسٍ جداً ولا يتضمن جميع العناصر الغذائية المطلوبة.

- تجنّب الأنشطة الإجتماعية والإختلاط بالآخرين.

- القلق الدائم أو الشكوى من البدانة.

- إحتساب السعرات الحرارية بشكل مفرط.

- التهام كمية أكبر من المقدار الطبيعي من الطعام.

- تناول الطعام سرّاً.

المرحلة العلاجية

هذا وشددت الأخصائية النفسية جوانا جليلاتي على اختلاف العلاج من شخص إلى آخر بخاصة في بداية ظهور حالة الإضطراب الغذائي، إن كان من حيث الفترة العلاجية أم ضرورة تدخّل أكثر من إختصاصي لمعالجة المريض. في بداية الرحلة العلاجية تعمل الأخصائية على الحالة النفسية والفكرية للمريض، وفي حال احتاج للأدوية يتمّ تحويله لطبيب مختصّ، وبالتالي يعمل الطبيب والأخصائي النفسي معاً بغية تخلّص المريض من الإضطراب الغذائي أو حتى التخفيف من حدّته.

المضاعفات...

تعتبر خسارة الوزن الكبيرة والسريعة ضارّة جداً لأجسادنا، قد يخسر الجسم وزنا من عضلاته بدلا من الدهون عند تقليل كمية السعرات الحرارية المُستهلكة بشكل كبير، إذ إنه قد يحطم مخزونه من العضلات للحصول على الطاقة مما يبطئ معدل الأيض. فضلاً عن مشاكل أخرى قد تدمّر الصحة كلياً، أهمها:

- تأثّر أو انقطاع الدورة الشهرية.

- ضعف عضلة القلب والشعور بدقّات قلب سريعة.

- زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام.

- تساقط الشعر.

تأثير وسائل التواصل الإجتماعي

وبحسب الأخصائية النفسية في السلوكيات والإضطرابات الغذائية «جوانا جليلاتي»، تعتبر وسائل التواصل الإجتماعي والـ «دايت» من أهم العناصر التي تحفّز نشوء الإضطراب الغذائي لدى الشخص، فوسائل التواصل الإجتماعي تخطّت في الفترة الأخيرة الخطوط الحمر وباتت مع الأسف تؤثّر على صحة الأشخاص النفسية وبخاصة المراهقين، كونه يُروَّج من خلالها للأجسام المنحوتة التي لا شائبة فيها. الأمر الذي فاقم من نشوء حالة الإضطراب الغذائي لدى الأشخاص وجعلهم يكرهون الطعام للتشبّه بأيقونات جمال مواقع التواصل الإجتماعي.

ولكن لحسن الحظ باتت منصّتا «إنستغرام» و«تيك توك» في الآونة الأخيرة، تمنعان الترويج أو التشجيع أو التسبب في اضطرابات الأكل، كما أنها باتت تمنع عرض المنشورات التي تعلن عن منتجات إنقاص الوزن من أن يشاهدها الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً.

صحيحٌ أن الإضطراب الغذائي مرتبط بالعوامل الخارجية والنفسية، ولكن وحدها ليست كفيلة بخلق حالة كاملة من الإضطراب الغذائي. بل يجب أن يكون هناك عامل «إستعداد»، أي عندما يكون الشخص مهيّئاً فكرياً، منطقياً وداخلياً لهكذا اضطراب، بالإضافة إلى العوامل الخارجية التي سبق وذكرنا بعضها مثل تأثير وسائل التواصل الإجتماعي على الشخص.

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله