اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قبل أربعة أيام من موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة، كيف يبدو المشهد النيابي واتجاه الكتل والنواب؟

شهدت الساعات الماضية اتصالات ومشاورات مكثفة تمهيداً لحسم المواقف النيابية عشية هذه الاستشارات. ويتوقع ان يشهد اليومين المقبلين لقاءات ومداولات مكثفة من شأنها ان تبلور الصورة المتصلة بهذا الاستحقاق، مع العلم ان الرئيس ميقاتي يبقى الأوفر حظاً لاعادة تسميته من اجل تأليف الحكومة العتيدة، خصوصا ان المعارضين لتسميته غير موحدين ولا يرجح ان يتفقوا على اسم واحد ينافسه على التكليف.

مصادر ميقاتي

وقالت مصادر الرئيس ميقاتي أمس لـ «الديار» ردا على ما ينقل ويقال حول المستجدات في شأن التكليف «لا كلام لدينا حول هذا الموضوع خارج اطار الاستشارات النيابية، فالمسألة عند مجلس النواب ومن يراه النواب مناسباً لتولي هذه المسؤولية».

واوضحت المصادر «ان الرئيس ميقاتي وضع النقاط على الحروف في الكلام الذي قاله في طرابلس، ولا كلام بعد هذا الكلام».

ورداً على سؤال حول ما اذا كان التكليف مضمونا للرئيس ميقاتي قالت المصادر: الجواب عند النواب، والمسألة تحسمها الاستشارات النيابية الملزمة. ومرفوض اختزال ارادة النواب مسبقا، وعلينا ان ننتظر جميعا ما سيقرره النواب».

ورفضت المصادر الحديث عن الرصيد النيابي للرئيس ميقاتي، وما يجري من اتصالات ومشاورات تمهيدا قبل استشارات بعبدا.

والجدير بالذكر ان الرئيس ميقاتي عن استعداده لتولي رئاسة الحكومة الجديدة بقوله «اننا على استعداد للخدمة العامة بقناعات وطنية وشخصية واضحة»، لكنه اضاف «نرفض تحويل موقع رئاسة الحكومة وشخص رئيس الحكومة مادة للتسويات».

وقال «مخطىء من يعتقد ان رفع الصوت وافتعال الغبار السياسي والاعلامي في وجهنا يمكنه ان يلزمنا بأن نزيح قيد انملة عن قناعاتنا».

وقال مصدر سياسي في هذا الصدد لـ «الديار» ان الرئيس ميقاتي وجه رسالته للجميع وليس لطرف واحد، وانه سبق واكد رفضه لأي شروط مسبقة مقابل التكليف من اي جهة كانت، وهو لن يقبل بأن يخضع للابتزاز في هذا المجال.

لكن المصدر اضاف ان الرئيس ميقاتي يرغب كأي رئيس حكومة آخر بأن يحصل على اكبر عدد ممكن من اصوات النواب، لافتا الى ان تركيبة المجلس النيابي الجديد هي تركيبة متشابكة في غياب وجود أغلبية صريحة ودائمة.

الميزان لصالح ميقاتي

ووفقا للمعلومات التي توافرت لـ «الديار» امس فان الميزان ما يزال يميل بوضوح ومن دون شك لصالح الرئيس ميقاتي، وان الحركة الناشطة التي سجلت على صعيد الكتل والنواب يؤشر الى ان تكليفه يوم الخميس المقبل يكاد يكون محسوما ما لم تطرأ مفاجأة ليست في الحسابات السياسية المحلية والخارجية.

ووفقا للمعلومات فان ما سجل حتى الأمس اظهر ان هناك ارباكا واختلافا في صفوف المعارضين لتسمية الرئيس ميقاتي، اولا على صعيد بلورة مرشحين جديين منافسين له، وثانيا على صعيد توحيد موقفهم على اسم واحد.

واستنادا الى المعلومات ايضا فان الرئيس ميقاتي يحظى بثقة ثنائي حركة «امل» وحزب الله، وبدعم من الرئيس بري الذي لا يرى عنه بديلا في هذه المرحلة. كما انه يضمن تأييد نسبة كبيرة من نواب السنّة بالاضافة الى نواب المردة والطاشناك و»الاحباش» وآخرين مستقلين.

ووفقا للمعلومات المتوافرة لـ «الديار» فان التواصل بين «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي لم ينقطع منذ اجتماع معراب الأخير، لكنهما لم يتفقا بعد على حسم مسألة ترشيح اسم منافس للرئيس ميقاتي.

ويركز الحزب التقدمي، كما ذكرت مصادر موثوقة، على مسألة الحكومة ومشاركة «القوات» فيها، نظرا للدور الذي قد تلعبه في حال الشغور الرئاسي. كما يشدد على احداث توازن سياسي فيها يزيل هيمنة التيار الوطني الحر ويحدّ من دوره في المستقبل.

وعلى الرغم من عدم الدخول المباشر في تفاصيل التشكيلة الحكومية، فان الحزب التقدمي يرفض المساومة على حصته في الحكومة العتيدة، خصوصا لجهة حصر التمثيل الدرزي باللقاء الديموقراطي بالنظر الى النتائج التي حققها في الانتخابات النيابية.

ولم يتضح بعد ما اذا كانت القوات اللبنانية قد حسمت امرها في شأن المشاركة في الحكومة، مع العلم انها رفعت في البداية شعار حكومة الاكثرية ثم تحدثت عن حكومة اختصاصيين.

وتتداخل المداولات والاتصالات الجارية بشأن تكليف رئيس الحكومة الجديدة مع طبيعة هذه الحكومة، مع العلم ان هناك اصواتا متزايدة تطالب بحكومة اصيلة قبل نهاية العهد وترفض حكومة تصريف الاعمال في الاشهر الاربعة التي تفصلنا عن نهاية ولاية الرئيس عون كما عبر البطريرك الراعي أمس، رافضا ايضا الشغور الرئاسي والدستوري.

اجواء بري

وأمس زار نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب الرئيس نبيه بري، وتطرق الحديث الى موضوع التكليف والاستشارات النيابية يوم الخميس المقبل.

ولم يدل بوصعب بأي تصريح لكن مصادر مطلعة قالت لـ «الديار» ان الرئيس بري جدد التأكيد امام زواره ان لا بديل عن الرئيس ميقاتي في ظل الواقع الراهن، لافتا الى ما يمثل من حضور على الساحة السنيّة، ومن علاقات دولية واقليمية.

وكما ينقل الزوار فانه بعد تعليق الرئيس الحريري العمل السياسي يبقى الرئيس الابرز لتولي رئاسة الحكومة، خصوصا ان ليس هناك اسماء مطروحة بديلة تملك تمثيلا سنياً او حضورا فاعلا.

موقف التيار

ووفقا للمصادر فان بوصعب وقبل انتخاب رئاسة المجلس يتولى مهمة التواصل المستمر بين بعبدا وعين التينة، بالاضافة الى كونه نائبا لرئيس المجلس حيث يتناول البحث ايضا العمل المجلسي في المرحلة المقبلة.

وتضيف المصادر ان بوصعب لم يحمل معلومات جديدة عن موقف التيار الوطني الحر الذي يذهب يوم الخميس الى بعبدا بموقف مفاده عدم تسمية الرئيس ميقاتي، لكنه لم يحسم رأيه في اختيار الاسم الآخر خصوصا بعد فشله في تسويق اكثر من اسم.

وفي بيان له أمس نفى التيار الوطني الحر ان يكون قد طرح مطالب وشروط في الملف الحكومي. واكد انه «لا يتواصل اطلاقا مع أي فريق او جهة في شأن المشاركة في الحكومة من عدمها، ولا حديث بتاتاً مع أي طرف، ولا حتى داخل التيار بعد، بشأن مطالب او شروط له او لرئيسه من اجل المشاركة في اي حكومة».

حركة النواب السنّة

وعلم من مصادر مطلعة ان عددا من النواب السنّة المستقلين او الذين استقالوا من تيار المستقبل وفقا لشرط الترشح للانتخابات سيجتمعون ظهر غد الاثنين لبحث الموقف من تكليف رئيس الحكومة وتشكيل الحكومة الجديدة.

وقال احد نواب الشمال لـ «الديار» ان نواب كتلة عكار وآخرين من الشمال بصدد بلورة موقفهم قبل الاجتماع مع زملائهم في بيروت يوم الغد، متجنبا ابداء موقف نهائي بشأن تأييد تكليف الرئيس ميقاتي او مرشح غيره.

ولفت الى «ان الأمر لا يقتصر على تسمية الرئيس المكلف بل يتناول ايضا موقفنا من الحكومة وشكلها ومشاركتنا فيها. ولا نستطيع ان نحسم الاسم قبل استكمال البحث والتشاور».

وفي السياق نفسه قال نائب بيروتي لـ «الديار» ان الاجتماع مقرر ظهر غد في منزل النائب نبيل بدر، وعلينا ان ننتظر ما سيجري خلاله.

وردا على سؤال قال «حتى الآن لا يوجد اسم مطروح بديل عن اسم الرئيس ميقاتي، لكن الامور ستحسم في وقتها، فلننتظر الاجتماع وما سيسفر عنه».

تحرك البخاري

واللافت في هذا المجال الحركة التي بدأها السفير السعودي وليد البخاري بعد عودته من الرياض، حيث اجتمع في دارته امس مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان للمرة الثانية في غضون أيام قليلة. ولوحظ مشاركة الرئيس فؤاد السنيورة في اللقاء.

كما لفت اللقاءات التي يجريها مع بعض النواب السنّة بشكل علني وافرادي حيث استقبل امس النائب المحسوب على قوى التغيير ياسين ياسين، بعد ان كان التقى سابقا النائب أحمد الخير.

وعلى الرغم من ان السعودية لم تبد موقفا علنيا من مسألة تكليف رئيس الحكومة او تجاه الرئيس ميقاتي، الا ان ما يتسرب من اجواء تفيد بأنها غير متحمسة لاعلان تأييدها له او العمل في هذا الاتجاه.

ماذا يفعل السنيورة؟

وتقول مصادر سياسية لـ «الديار» في هذا المجال ان الرئيس فؤاد السنيورة يتولى بشكل مباشر محاولة التأثير على عدد من النواب السنّة للاتفاق على اسم مرشح غير الرئيس ميقاتي في محاولة لزيادة رصيد مرشح موحد يحظى بتأييد «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي وعدد من نواب قوى التغيير.

وتضيف ان هناك «حرتقة» واضحة برزت في هذا المجال في الايام القليلة الاخيرة لتخفيض عدد نواب السنّة المؤيدين لميقاتي قدر الامكان. لكن الاجواء التي رصدت حتى الآن تؤشر الى انه يحظى بتأييد عدد وافر من النواب السنة المستقلين يتراوح بين 158 على الأقل رغم كل المحاولات التي جرت حتى الآن لتقليل رصيده السنّي.

موقف الاشتراكي

وعلى محور آخر، لم يحسم اللقاء الديموقراطي موقفه من ترشيح الرئيس ميقاتي او ترشيح أي شخص آخر. وقال مصدر نيابي في اللقاء امس لـ «الديار»: «ليس لدينا اي قرار محسوم في هذا الصدد حتى الآن، ونحن نواصل مشاوراتنا لدرس الموقف قبل اتخاذ القرار النهائي في هذا الصدد».

وعن الاجواء في اللقاء الثاني المرتقب مع القوات اللبنانية اوضح المصدر: «لا يوجد لقاء ثان مع القوات اللبنانية غدا كما تردد في بعض وسائل الاعلام. لقد عقدنا لقاء واحداً، ونحن على تواصل مستمر مع «القوات» ومع آخرين ايضاً. وفي اجتماع كتلة اللقاء الديموقراطي وضعنا المواصفات واتصالاتنا مستمرة قبل ان نحسم موقفنا».

وردا على سؤال قال المصدر «يتوقع ان نحسم موقفنا في اليومين او الثلاثة المقبلة». نافيا في ما نقل وكتب في بعض الصحف من معلومات واخبار عن موقف اللقاء.

والجدير بالذكر ان كتلة اللقاء الديموقراطي كانت حددت مواصفات للحكومة العتيدة هي ان تكون «حكومة انتاج وعمل فعلي» تتولى تطبيق الاصلاحات ومتابعة مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي. وشددت على رفض بدعة الثلث المعطل ومنطق الوزارات السيادية وغير السيادية لتكون الوزارات متاحة لكل الفئات.

وأمس رأى رئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط «ان المرحلة القاسية التي يمر بها لبنان اليوم تتطلب حكومة اصلاحية ومنتجة خارج التنازع السياسي وبدع الثلث المعطل لطرف او الوزارات المحسومة لفريق، قادرة على التواصل مع المجتمعين العربي والدولي».

واعتبر «ان الواقع المؤلم الذي يعيشه اللبنانيون لا ينبغي توقفه عند بعض الشكليات والاسماء، بقدر المواصفات المطلوبة لأي رئيس مكلف يكون على رأس اولوياته الخطط الاصلاحية المطلوبة والمسار التفاوضي مع صندوق النقد الدولي. وينأى بنفسه عن الغرق في زواريب المحاصصات والسياسات المصلحية او الحسابات الشخصية...»

«القوات»

اما «القوات اللبنانية» فهي بدورها، كما عبر مصدر في كتلتها النيابية أمس لـ «الديار»، تدرس الموقف من كل جوانبه اكان بالنسبة للتكليف ام للتأليف، مشيرا الى الاتصالات التي تجريها مع الحزب التقدمي الاشتراكي ونواب آخرين حلفاء سعيا لاتخاذ موقف موحد.

وحسب المعلومات فان اجتماع معراب بين رئيس القوات سمير جعجع ووفد الحزب التقدمي الاشتراكي الذي ضم النائبين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور لم يتطرق الى اسم محدد متفق عليه لرئاسة الحكومة، وركز على موضوع الحكومة ومسألة المشاركة او عدم المشاركة فيها.

نواب التغيير

وعلى صعيد نواب التغيير فان المعلومات التي توافرت لـ «الديار» تؤكد ان الاجتماع الاخير الذي حصل بين عدد من هؤلاء النواب لم يتوصل الى اسم موحد لتسميته في الاستشارات النيابية يوم الخميس المقبل. لا بل ان اكثر من اسم طرح في الاجتماع بينهم السفير نواف سلام، وسارة اليافي حفيدة رئيس الحكومة الاسبق عبدالله اليافي.

واضافت ان احد من نواب التغيير السنّة لم يطرح كاسم مرشح لرئاسة الحكومة، لكن النواب ركزوا على المواصفات بشكل عام والتي تؤكد على عدم اختيار اي اسم ممن شاركوا في السلطة.

وقد اكد امس النائب وضاح الصادق في حديث تلفزيوني عدم الاتفاق بين نواب التغيير على اسم موحد، مرجحا المشاركة في الاستشارات النيابية يوم الخميس بشكل افرادي كما ورد في جدول الاستشارات.

وبرر عدم الاتفاق على اسم واحد بالقول «نحن تكتلا وليس كتلة نيابية ولا نستطيع ان نكون كتلة واحدة».

الراعي: لرئيس حكومة صاحب خبرة

على صعيد آخر شدد البطريرك الماروني بشارة الراعي على «حسم الوضع الحكومي والتحضير لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون اي ابطاء».

وقال «لا يمكن ابقاء البلاد بدون حكومة وبدون رئيس للجمهورية»، لافتا الى «ان اداء الجماعة السياسية يثير اشمئزاز الشعب والعالم، اذ يعطي الدليل يوميا على فقدان المسؤولية والاستهتار بآلام الشعب ومصير لبنان».

ولفت ايضا قوله «هذه مرحلة دقيقة تستدعي اختيار رئيس حكومة يتمتع بصدقية ويكون صاحب خبرة ودراية وحكمة في الشأن العام ليتمكن من تشكيل حكومة مع فخامة الرئيس باسرع ما يمكن من اجل اتخاذ القرارات الملحّة واولها المباشرة بالاصلاحات الحيوية والمنتظرة».

واكد رفض «تمضية الاشهر القليلة الباقية من هذا العهد في ظل حكومة تصريف الأعمال، ونرفض الشغور الرئاسي والفراغ الدستوري لأنهما مرادفان هذه المرة لتطورات يصعب ضبطها دستوريا وأمنيا».

وقال في عظة ختام السينودس البطريركي في بكركي «نطالب الاسرة الدولية بالتخفيف عن كاهل لبنان المرهق اقتصاديا ومعيشياً، من خلال ايجاد حل نهائي لوجود اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين على ارض لبنان»، منتقدا بشدة اطرافا دولية عديدة في تعاملها مع هذا الموضوع واعتبارها اللاجئين والنازحين «واقعا لا بدّ من التكيف معه الى حدّ الدمج

الأكثر قراءة

«إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟