اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خلال الموسم السياحي تقوم بعض المؤسسات الخاصة بمنع المحجبات من دخول مجمعها او المسبح، ما اعتبره البعض أمرا يعود إلى إدارة المؤسسة كون هذه الاخيرة خاصة. إلا ان التمييز لم يقتصر على بعض المسابح الخاصة فقط بل تعداها ليطال الشواطئ العامة في لبنان ووصل إلى حدّ منع الأسر التي ترافقها إحدى المحجبات من دخول الشواطئ العامة في بعض الحالات.

وفي هذا الإطار، شوهد يوم السبت 18 حزيران على شاطئ حالات، طرد عائلة من ضمنها أم محجبة كانت تراقب اولادها من بعيد دون الإقتراب من المياه، حيث تعرض لهم احد رجال الأمن قائلاً "إنتو ما فيكن تسبحوا هون، هيدا مكان خاص"، فيما كان الشاطئ يعم بالنساء غير المحجبات واللواتي كن يرتدين المايوهات ويستمتعن بوقتهن مع أصدقائهن.

هذا المشهد لم يكن الأول من نوعه، حيث تكرر أيضا في إحدى الشواطئ العامة التابعة لبلدية جبيل وهو ما كشفته ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي.

فما هو رأي رئيس بلدية جبيل بهذا التصرف؟ وهل البلدية هي المسؤولة عن منع المحجبات من قصد الشواطئ ؟

تصرف الشرطي فردي ولا علاقة للبلدية بالموضوع!

تواصل موقع "الديار" مع رئيس بلدية جبيل وسام زعرور، الذي إستفز عند سؤاله عن طرد محجبة من إحدى الشواطئ في جبيل نافياً الامر نفيا مطلقا وقال "أنا أؤكد أن هذا الحادث غير صحيح، ونحن كبلدية لا نسمح بحصول ذلك، ونحن لا نملك شرطيا يتعرض للناس إنما هو مكلّفا من قبل وزير الداخلية وليس لنا اي علاقة به".

وأكّد زعرور أنه "في حال وقوع حادثة مشابهة، تكون نتيجة تصرف فردي لشرطي ولا علاقة للبلدية بالموضوع وبالتالي لا قرار رسمي من البلدية بمنع أي شخص من الدخول إلى الاماكن العامة، فجبيل معروفة بحضارتها وتاريخها وبأنها بلدة العيش المشترك!".

قانون العقوبات  يفتقر النص الذي يعاقب أي تصرف عنصري

من جهّته، عبّر المحامي روجيه كرم عن أسفه من هذه الممارسات التي وصفها "بالعنصرية" مشددا على "وجود نص واضح في القانون ضد التمييز بين الأشخاص إلا أنّ القانون اللبناني لا يجرّم العنصرية حيث أن منظومة القوانين في لبنان ليست متطورة إسوة بباقي الدول الغربية التي تلحظ في قوانينها حقوق الأقليات والصوابية السياسية إضافة إلى تجريم معادات السامية".

وأضاف إن "قانون العقوبات اللبناني يفتقر النص الواضح الذي يعاقب أي تصرف عنصري أو طائفي".

وعن منع أي لبناني من حقه بقصد الاماكن العامة أكّد كرم أن "المادة 329 من قانون العقوبات تنص على كل فعل من شأنه أن يعوّق لبنانيا عن ممارسة حقوقه وواجباته المدنية يعاقب عليه بالحبس من شهر إلى سنة، في حال إقترف بالشدة أو بأي وسيلة أخرى من مسائل الإكراه الجسدي أو المعنوي".

هذه العنصرية والذكورية ليست جديدة في لبنان

بدورها أكّدت الناشطة النسوية والصحافية حياة مرشاد في حديث خاص لموقع "الديار" أنه "للأسف هذه العنصرية والذكورية ليست جديدة في لبنان، ولم ننسى الحادثة التي حصلت في الـ ABC أشرفية عندما تم طرد أحدى الموظفات لكونها محجبة! إضافة إلى الفتاة المحجبة التي لم يتم إستقبالها في السوق الحرة في مطار بيروت، وهذا إمتداد لكل النظرة التمييزية بحق النساء والحكم عليهن بحسب مظهرهن، وهذه ليست فقط ممارسات ذكورية إنما أيضاً ممارسات عنصرية وطائفية في الوقت نفسه".


 ثوب السباحة "الإسلامي" مننوع في بعض الدول الغربية

بالمقابل، تجدر الاشارة إلى انّ هناك العديد من الدول الأجنبية التي قد منعت ارتداء النقاب في الاماكن العامة وحتى الحجاب. ومن هذه الدول نذكر الصين، وإيطاليا التي حظرت تغطية الوجه بالحجاب ومنعت زي السباحة "البوركيني". كذلك في فرنسا التي كانت أول دولة تحظر النقاب في الأماكن العامة عبر قانون عام 2011. ولا يتم تغريم المرأة التي ترتديه فقط، بل يُغرم من يجبرها على ارتدائه بـ43 ألف دولار أو يُسجن. كما كانت المحجبات تمنع من ارتداء "البوركيني" أو ثوب السباحة "الإسلامي". وفي العام نفسه تبعت بروكسل ما أقرته باريس فمنعت ارتداء البرقع والنقاب في الأماكن العامة، واعتبر مشترعون هذه الملابس "تهديداً" للمجتمع العلماني و"غير قانونية". وتفرض بلجيكا غرامة تراوح بين 21 و35 دولاراً، والسجن 7 أيام.

اما في إسبانيا فالموضوع يختلف من منطقة لأخرى، وكذلك في روسيا إلا ان النقاب والحجاب ممنوعين في المدارس وكذلك في هولندا التي منعت الزي الاسلامي في المستشفيات والمواصلات العامة أيضا إلا انها سمحت بارتداءه في الشارع.

أما في المانيا فقد تم منع البرقع فقط لضرورة الكشف عن الوجه لأسباب امنية والامر مماثل في سويسرا وكندا والنمسا.

وفيما لهذه الدول أسبابها الامنية والقانونية لمنع الحجاب في بعض الاماكن العامة، ذلك لا يبرر منع دخول المحجبات الشواطئ العامة في لبنان، خصوصا وأن النظام اللبناني وبدستوره ينص في الفقرة ج من مقدمته، على أن " لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل".


مظهر المحجبة على الشاطئ ليس لائقاً للمحجبة بالدرجة الأولى!؟

وعلى الرغم من ذلك يرفض جزءا كبيرا من اللبنانيين وجود فتيات محجبات في الشواطئ العامة والخاصة وهو ما عبّرت عنه إحدى الناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي معتبرة أن "مظهر المحجبة على الشاطئ ليس لائقاً للمحجبة بالدرجة الأولى وغير مريح للنظر"، فيما لفتت إلى ان "هناك مسابح ومنتجعات خاصة بالمحجبات فقط يمكن لهؤلاء أن تقصدنها. وبالتالي لن تتعرضن لأي انتقادات أو ضايقات".

وأمام هذا الواقع نسأل إلى أي مجتمع نتوجه؟ وهل باتت الحريات الفردية وحقوق الافراد بالدخول إلى الاماكن العامة في لبنان في خطر، بسبب مظهرهم او انتماءاتهم؟

الأكثر قراءة

ميقاتي الى حكومة «رئاسيّة» جامعة.. و «الوطني الحرّ» و «القوات» سيُشاركان فيها الدولة تتحلّل والمواطن يُعاني.. والصراع على الحصص الحكوميّة مُستمرّ إتجاه لمُوظفي «المركزي» الى الإضراب المفتوح.. وخطر على معاشات القطاع العام