اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في ظل الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي والمالي غير المسبوق في لبنان، ترمي الأزمة الإقتصادية بثقلها على جوانب الحياة اللبنانية كافة، وتصيب بسهامها القاتلة قطاعات كثيرة أهمها القطاع الصحي. وفي دولة تغيب عنها أدنى مقومات الحياة للصمود، كالعلاج والإستشفاء، والضمان الإجتماعي، أصبح مصير مرضى السرطان معلقاً بين الحياة والموت، فهم يواجهون بدل السرطان سرطانين. سرطانٌ يفتُك بالجسد والآخر في أمور البلد، فكيف إذا كان المريض طفل بريء يحاول مصارعة المرض والتمسك بالحياة التي لم يرى شيئا منها بعد؟

وضمن هذا الإطار تسعى "تمنى" وهي جمعية لبنانية غير ربحية، الى تحقيق أحلام أطفال يعانون من أمراض مزمنة، وتهدف الى تخفيف الألم الذي يعانون منه ومساعدتهم على إستكمال مراحل العلاج وتخطيها. تأسست الجمعية على يد السيدة ديالا الفيل التي فقدت فلذة كبدها كريم في السابعة من عمره حين تعرض لحادثة صدم «جيت سكي» في تركيا.

وفي مقابلة خاصة مع موقع "الديار"، قالت الفيل إن "الجمعية تأسست عام 2005، وهي تهدف إلى تحقيق احلام الأطفال الذين يعانون من الأمراض المزمنة من عمر 3 إلى 18 سنة ، ونحن نسعى إلى تحقيق ثلاثة أحلام في الأسبوع مقسمين على عدة أنواع مثل السفر أو طموح مستقبلية أو مقابلة شخصية مشهورة".

كيف تستطيع جمعية "تمنى" العثور على الأطفال؟

أكّدت الفيل بأنه "يتم العثور على الاطفال من خلال المستشفيات، فنحن نتواصل مع 17 مستشفى لبناني من الشمال إلى الجنوب، وبعد 17 سنة من العمل معاً أصبحت هذه المستشفيات تتواصل وتعلمنا بالأطفال الجدد وأحلامهم".

في ظل الأزمة الإقتصادية التي يعيشها لبنان، ما هي المشاكل التي تواجهها جمعية "تمنى" ؟

تابعت السيدة ديالا حديثها قائلة "المشاكل التي تواجهنا كجمعية "تمنى" كبيرة جداً ولم أتخيّل أن يكون حجز الأموال يشمل الجمعيات أيضاً، لقد كان هذا الأمر صدمة كبيرة ومؤذية بالنسبة لنا، فالأموال التي يفترض أن تؤمن أحلام الأطفال محجوزة ولا أستطيع التصرف بها، حتى انني لا أستطيع أن ادفع رواتب الموظفين لدى الجمعية".

في تجربتك مع الأطفال المرضى ما هي أكثر لحظة جعلتك تتأثرين عاطفياً؟

بنبرة صوت يتكللها الحزن، سردت الفيل " في وقت كانت إحدى الفتيات تعاني من ورم خبيث في الدماغ ولم يتبق من حياتها سوى أيام معدودة، حيث كانت ابرز أحلامها أن تلتقي بوالدها وحسب علمها أن الوالد يعمل في إيطاليا في حين وردتنا معلومات أن والدها في السجن، وعند وصولنا إلى إيطاليا تواصلنا مع السلطات وطلبنا منهم السماح للوالد برؤية إبنته خارج السجن مراعاة لمشاعرها. وبعد 7 سنوات، لا زالت هذه اللحظة تؤثر بي وخاصة عندما أتذكر مشهد لقاء الأب بإبنته وهو يصرخ بإسمها".

وأضافت "على الرغم من حصر إهتماماتنا بالاطفال الذين يعانون من السرطان، إلا اننا قررنا الإهتمام بالاطفال الذين فقدوا أبائهم في إنفجار مرفأ بيروت وهم من عائلة حتي، حيث سافرنا بهم إلى مدينة "ديزني لاند" وكانت فرحتهم لا توصف".

وفي الختام أكدّت السيدة ديالا الفيل أن هدف جمعية "تمنى" هو تحويل دمعة الحزن إلى دمعة فرح ولذلك تمنت على الدولة اللبنانية فك الحجز عن اموال الجمعيات لتستطيع الجمعية الإستمرار بتحقيق احلام وآمال الأطفال لتخفيف معاناتهم مع هذا المرض الخبيث.  

الأكثر قراءة

خفض قيمة الليرة مُقابل الدولار اعتراف رسمي بالخسائر الماليّة... والخوف على الودائع أسبوع حاسم في ملف ترسيم الحدود البحريّة... و«القطف» بعد خمس سنوات أقلّه ؟ تأخير انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة سيُعقّد المشهد الإقتصادي والمالي