اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هكذا بدأ جو بايدن اليوم الأول في قمة الـ G7 ، قداس برئاسة قس من الجيش الأميركي. ربما ليستذكر قول  بيسمارك «الله يحب السذّج، والسكارى، و... أميركا»! 

هنا القصر البافاري الذي تضج جدرانه بموسيقى ريتشارد فاغنر. وكان باني القصر الملك لودفيغ الثاني يعشقه. الموسيقار الألماني هو من وضع سنفونية «غروب الآلهة» لأن الأباطرة ينتهون هكذا، إما في المقبرة أو في جزيرة نائية. حيناً يراقصون القردة، وحيناً يراقصون السلاحف ..

الآخرون، أياً كانوا، هم السذّج، وهم السكارى. متى لم ينظر الأميركيون الى حلفائهم الا كونهم هكذا، وان كان أمامهم رجال من ألمانيا، كأرض للعباقرة وللمجانين، ومن اليابان التي ما زالت تختزن في لاوعيها الليلة الأميركية في هيروشيما؟

كان يفترض بالمستشار أولاف شولتس تذكير ضيفه الأميركي بنظرية آرثر شوبنهاور حول التلازم بين دوران التاريخ ودوران الكرة الأرضية. بين هذيان التاريخ وهذيان الكرة الأرضية. لهذا تقوم أمبراطوريات وتسقط أمبراطوريات. الفيلسوف الألماني الذي أثارته «قهقهات الله»، سأل «لماذا يكرهنا الى ذلك الحد لكي يعبث بنا ثم يلقي بجثثنا في صناديق القمامة»؟

جو بايدن لا يتقن المراوغة. هكذا كان يوصف في تلة الكابيتول «الشخصية الكلاسيكية التي تحيط بكل الأشياء ولا تعثر على حل لأي شيء». هذه المرة عثر على الحل (هل الآخرون أكثر من أشياء ؟). رصد 600 مليار دولار، تدفع منها  الولايات المتحدة 200 مليار دولار، لتنفيذ مشروع عالمي لتأهيل البنى التحتية في البلدان النامية.

 الهدف استخدام الجثث في هذه البلدان كوقود في «صراع الأمبراطوريات». بالفم الملآن الالتفاف على المشروع الصيني «الحزام والطريق»، كاحياء لطريق الحرير الذي طالما اخترق القارات الثلاث (آسيا، وأوروبا، وأفريقيا) اميركا. هذه المرة أيضاً خارج الخارطة الصينية، لكنها حتماً داخل الرأس الصيني. الثعبان يلتف حول الثعبان ...

ربما فوميو كيشيدا الأكثر اغتباطاً بطرح الرئيس الأميركي. دائماً ما تحذر الصحف اليابانية من «التنين الذي يطرق على الباب». تمة ثأر عتيق وعميق، بين أباطرة الصين وأباطرة الأرخبيل .

من البداية قلنا ان الحرب في الشرق الأوروبي الوجه الآخر للحرب في الشرق الآسيوي. الصين هي الهاجس الرهيب لكرادلة البنتاغون. عليها أن تعلم ما تعنيه العصا الأميركية التي اجتاحت الدنيا بالاساطيل، وبسراويل الجينز، لا تسللآً كما لصوص منتصف الليل.

اوكرانيا هي الاختبار. استقطاب أميركي لغالبية دول العالم. من يقف الى جانب فلاديمير بوتين سوى الدول التي بالكاد تدب على الأرض.

كل العالم ضد الصين ان فكرت بقيادة العالم. بعد القمة البافارية، لن تقتصر المسألة على الجانب النظري. مطاردة التنين في الأدغال، وفي الأسواق لكي تضمحل «المعجزة الصفراء» شيئاً فشيئاً، وتعود الى ثقافة الأحذية الضيقة والعيون الضيقة. اغتيال الخيال. الخيال الآسيوي، كما قال توماس فريدمان.

الأميركيون تناسوا، وهم على الأرض الألمانية، ما قاله شوبنهاور حول جنون التاريخ. من هي الأمبراطورية التي تمكنت من البقاء؟ جنكيز خان قال لأبنائه «لا أدري ما اذا كنت قد سأترك لكم شيئاً آخر سوى قبري» .

الفيلسوف الأميركي الأسود كورنيل ويست رأى أن مشكلة أميركا هي أميركا. الهروب الى الشرق الأوروبي والى الشرق الآسيوي. الأزمات في نظره «تتفاعل جيولوجياً وتنبئ بزلزال ينتظرنا عند ذلك المفترق» .

ولكن ألا يقال اذا كان رجال البنتاغون يتصرفون كما لو أنهم يقاتلون على كوكب آخر، فان رجل البيت الأبيض يتصرف كما لو أنه يقاتل في قرون غابرة؟

أيها الأميركيون، التاريخ يدور كما الكرة الأرضية. الأوروبيون يدركون ذلك، ولكن من يجرؤ على الصراخ في وجه الوثن الأميركي، وهم الذين صنعوا هذا الوثن؟

العرب كان يصنعون الأوثان (من التمر) ليعبدوها، ثم ... ليأكلوها!! 

الأكثر قراءة

لبنان ينتظر «بحذر» عودة هوكشتاين المتفائل بردود «اسرائيل» «الابداعية» اردوغان يدخل على «خط» الترسيم وينصح بتسوية تبعد «شبح» الحرب ! غياب الثقة والجدية يعطل الحلول وتقاذف لـ «كرة نار» الدولار الجمركي