اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يتوقع لبنان أن يزوره أكثر من مليون ونصف المليون مغترب وسائح هذا الصيف. ولهذه الغاية أطلق وزير السياحة وليد نصار حملة "أهلا بهالطلة"، إذ انتشرت اللوحات الاعلانية على طريق المطار وفي المناطق المؤدية إلى الأماكن السياحية المميزة على جميع الأراضي اللبنانية.

ويشكل العامل السياحي في لبنان، نسبة كبيرة من الدخل القومي اللبناني، لذلك يعول الجميع على ما سينفقه المغتربون والسياح، لدعم الاقتصاد اللبناني بالعملة الصعبة.

ولتأمين البيئة اللازمة لدعم السياحة، لجأت الوزارة الى قطاعي الإعلام والإعلان اللذين شاركا بقوة في عملية نشر الصورة الجميلة عن لبنان والأماكن السياحية الرائعة فيه، ومنها ما هو غير معروف حتى للمواطنين داخل لبنان.

وقبل أيام قليلة من موعد عيد الأضحى المبارك، تبين أن هناك حجوزات هائلة في المطاعم والفنادق في مختلف المناطق، حتى أن بعض المطاعم امتلأت الحجوزات فيه، ولم يعد هناك أي مكان متوفر فيها.

وهذا الأمر يبشر بصيف سياحي واعد، خصوصاً مع عودة الحركة الرياضية في لبنان، من خلال استضافة لبنان لمنتخبي الأردن والسعودية في تصفيات كأس العالم لكرة السلة، وبطولة غرب آسيا في ألعاب القوى. وهاتان الاستضافتان شكلتا دعماً قوياً للسياحة، نظراً للحضور العربي القوي فيهما.

وبعد الارتفاع الجنوني لدولار السوق الموازية، سمح وزير السياحة وليد نصار للمؤسسات التي تقدم الخدمات السياحية، وخصوصاً المطاعم، بتسعير خدماتها بالدولار، أو بالليرة اللبنانية حسب سعر الصرف.

هذا الأمر، أراح أصحاب المطاعم بسبب فروقات سعر الدولار في اليوم الواحد، وهو سيزيد بالطبع من مدخولهم، لكنه حرم عددا كبيرا من المواطنين اللبنانييون من القدرة على الذهاب إلى المطاعم او المقاهي الليلة نظرا للاسعار المرتفعة جدا وغير المنطقية في بعض الاحيان.

إلا أن السؤال المهم هنا هو: ما هي حصة الدولة في هذه المداخيل؟ وهل سترتفع الضرائب وتتغير حسب مداخيل كل مؤسسة أو مطعم؟


مليون مغترب لبناني و300 ألف سائح عربي: 3 مليارات دولار في الموسم!

وضمن هذا الإطار، كشف نقيب أصحاب المطاعم والباتيسري طوني الرامي في حديث خاص لموقع "الديار" أنه "يتوقع حركة قوية للسياحة، والقطاع السياحي هو بكامل جهوزيته لاستقبال المغتربين والسياح العرب، مشيراً الى أن الانطلاق سيكون في عيد الأضحي بعد أيام قليلة".

وعن توقعاته للصيف المقبل، قال الرامي: "من المفروض أن يستقبل لبنان نحو مليون مغترب لبناني، و300 ألف سائح عربي عراقي ومصري وأردني، كما هنا سياح آخرين من الكويت وقطر".

وعن حجم المداخيل المتوقعة من المغتربين والسياح، كشف الرامي أن "معدل إنفاق المغترب اللبناني هو 1000 دولار، بينما السائح العربي ينفق 2000 دولار، وهذا يعني ان المداخيل قد تصل الى مليارين ونصف المليار أو 3 مليارات دولار في الموسم".

وعن حصة الدولة عبر الضرائب التي ستحصلها من هذه المداخيل، أكد الرامي أن "الدولة ستزيد مداخيلها بالطبع مع ارتفاع مداخيل المطاعم، علماً أن ما تدفعه المطاعم من رسوم وضرائب وخصوصاً ضريبة القيمة المضافة يصل الى 20 في المئة من المداخيل، وقد يتخطى رقم حصة الدولة الـ 150 مليون أو 160 مليون دولار وفق سعر صرف صيرفة على دولار 25 ألف ليرة. وهذا يعني أن القطاع السياحي سيكون أبرز الممولين للدولة في الأشهر المقبلة".


مداخيل الاسطياف لن تخفف الانهيار ولن تؤجله

من جهته، كشف مدير المعهد اللبناني لدراسات السوق باتريك مارديني في حديث خاص لموقع "الديار" أن "مداخيل الدولة تعاني من انهيار كبير جداً في ظل الازمة الحالية لسببين: الأول الاقتصاد المنهار والثاني النمو السلبي، وبالتالي كانت المؤسسات تقفل أبوابها، وتسرح موظفيها، والضرائب التي كانت تدفعها كل الشركات والمؤسسات التي أقفلت خسرتها الدولة ولم تعد تجنيها، ما زاد من الانهيار الاقتصادي. والثاني تراجع المداخيل بسبب سعر الصرف، إذ أن الدولة اللبنانية ما زالت تجني الضرائب على سعر 1500 للدولار، وبالتالي انخفضت قيمة هذه الضرائب، ولم تعد لها قيمة بعد ارتفاع الدولار. في الأساس كان هناك انهيار في المداخيل، كما كان هناك عجز في الموازنة، لأن نفقات الحكومة أعلى بكثير من مداخيلها. والمداخيل الجديدة التي ستجنيها الدولة من ارباح المؤسسات السياحية والمطاعم، ستذهب لتغطية العجز في ظل الانهيار الكبير في المداخيل، وهي ستخفف من وتيرة وسرعة هذا الانهيار. والأكيد أن هذه المداخيل ستذهب لتمويل جزء من العجز، وهي لن تعالج مشكلة الموازنة العامة، لأن النفقات ستظل أعلى من الايرادات".

وعما اذا كانت هذه المداخيل ستخفف من الانهيار، أو ستؤجله، رد مارديني: "برأيي لن تخففه ولن تؤجله، لأنه بكل بساطة نحن في لبنان تاريخياً نعتمد على موسم الصيف، والايرادات التي يحققها اللبنانيون في هذا الموسم، يستعملونها طوال السنة، لأن الحركة السياحية تخف كثيراً في موسم الشتاء، وبالتالي ما نجمعه في الصيف، نصرفه في الشتاء. وهذا يعني أن ما سيجنيه اللبنانيون هذا الصيف لن يخفف من الازمة الاقتصادية، لكن الأكيد انه لولا هذه المداخيل كان الوضع في لبنان سيكون أسوأ بكثير مما هو الآن. الازمة مستمرة، إلا أن "الفريش دولار" الذي سيجنيه اللبنانيون سيسندهم خلال الأيام الصعبة المقبلة".

وتابع مارديني: "الناس الأكفأ في لبنان هم من سيستفيدون من مداخيل موسم الصيف، خصوصاً من يقدم منهم الخدمات الجيدة لمن هو على استعداد لدفع ثمن هذه الخدمات. ففي قطاع المطاعم، من سيقدم منها الخدمة الجيدة بسعر مقبول، سيكون أكبر المستفيدين من المداخيل، أما المطاعم التي تقدم خدمات رديئة وأسعارها مرتفعة، فإنها ستعاني من تراجع في زبائنها، وبالتالي ستنخفض مداخيلها، وهذا الأمر هو نفسه في الفنادق والمقاهي والمسابح، والشاليهات، وبالتالي من يخدم الناس بطريقة أفضل هو من سيجني أكبر المداخيل".


الضرائب التي ستجنيها الدولة ستذهب الى وزارة المالية

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان في حديث خاص لموقع "الديار" أن "الضرائب التي ستجنيها الدولة من القطاع السياحي في موسم الصيف، ستذهب الى وزارة المالية عبر حسابها الرقم 36 في مصرف لبنان".

وأشار الى أن "هذه الضرائب هي بالطبع بالليرة اللبنانية، وليس بالدولار، لأن الدولة تجني ضرائبها بعملتها الوطنية".

إذن، لبنان على موعد مع صيف سياحي لن يستفيد منه اللبنانيين "فالدولار الفراش" لن يخفف من وطأة الأزمة المالية الحادة والتراجع المخيف في موجودات مصرف لبنان من العملة الصعبة، وبالتالي موسم الصيف هذا لن يحل بالطبع الأزمة، بل سيشكل "حقنة بنج" بانتظار العملية الجراحية من صندوق النقد الدولي.

الأكثر قراءة

باسيل يرفع سقف الهجوم على ميقاتي و«الثنائي»... فهل يُحضّر معاركه الدستورية والشعبية؟ إنعقاد الجلسة الحكومية أحدث تقارباً «مبطّناً» بين «التيار» و«القوات»... فهل تتحرك بكركي؟ لقاء مرتقب بين لجنة من «الوطني الحر» وحزب الله لتطوير بعض بنود «تفاهم مار مخايل»