اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الأسنان الصفراء، ولعلها أسنان الجاهلية، انقضّت علينا من كل حدب وصوب حين كتبنا أن العروبة، ولطالما تغلغلت في عظامنا، لم تعد تصلح علفاً للدجاج. جدلياً، فقط تصلح أن تكون علفاً... للفيلة!

لنتذكر أن «الحاخام» مئير كاهانا رأى فينا كائنات داروينية تدور داخل تلك الحلقة المفقودة، اللحظة المفقودة، التي بقيت لغزاً في رأس عالم الطبيعيات الانكليزي.

أمّا وقد تحوّلنا الى جدران مهدمة، لم تعد تعنينا الآراء التي تنشر في صحف عربية، وتقول دون الحد الأدنى من الخجل، ان المنطقة بين محورين، اما ايران أو «اسرائيل». لماذا لا يكون المحــور العربي؟ أسوأ بكثير من زمن الغساسنة والمناذرة، أسوأ بكثير من زمن داحس والغبراء. أيها العزيز قايين، الق بحجرك في وجهنا...

كل تلك الملايين من البشر، كل تلك الآلاف من خريجي الجامعات العالمية، كل تلك المساحات التي تضج بالثروات، كل تلك التريليونات التي تدفقت على القصور (أو على الأقبية)، وكل تلك الأعداد الهــائلة من القاذفات والدبابات التي جعلت المنطقة العربية الترسانة الأضخم في العالم، ليست موجودة على خارطة القرن.

هكذا اما أن نكون الدمى بين أيدي آيات الله، أو أن نكون القهرمانات بين أيدي «الحاخامات» والجنرالات، اذا استعدنا قول رفاييل ايتان «العربي الجيد هو العربي الميت» . كلنا موتى أيها الجنرال...

الآراء اياها التي تعدّ لانقلاب ايديولوجي، ولانقلاب استراتيجي، في العقل العربي، تذهب الى أن الغلبة بين القطبين (باعتبار أن تركيا جزء من المحور «الاسرائيلي») هي «لاسرائيل»، ليس فقط لأن الغرب وراءها، وانما أيضاً لأن الله وراءها (في نظر أحد الفقهاء الذي يتولى تسويق «ميثاق ابراهيم» وهو في الواقع ميثاق اسحق)، والا لما كان لتلك الأقلية أن تبقى هكذا بكل جبروتها (وعبقريتها بطبيعة الحال)، بالرغم من سلسلة الويلات التي ألمت بها، ومن أيام نبوخذنصر الى أيام الفوهرر..

أين هي السعودية، بامكاناتها المالية الاسطورية، وحتى بامكاناتها الجغرافية؟ واين هي مصر التي كانت تصدّر الغاز الى «اسرائيل»، فاذا بها تستورد الغاز «الاسرائيلي»؟ ليس هذا فحسب، بل ونقل هذا الغاز الى القارة العجوز، ومن خلال مذكرة تفاهم جرى توقيعها تحت الكاميرات، كبديل عن الغاز الروسي الذي تحاصره العقوبات.

لن نوقظ عظام توت عنخ أمون، ولا عظام الظاهر بيبرس، ولا عظام محمد علي باشا، ولا عظام جمال عبد الناصر، بل نوقظ عظام أبي الهول: أين أنت؟ ولماذا لا تصرخ؟

جمال حمدان، العالم الاستراتيجي الشهير (والنبيل) قال لي، على هدير بابور الكاز وفوقه ابريق الشاي، «أخشى أن تتحول مجتمعاتنا الى صحارى لا ينبت فيها حتى الصبّار». لاحظ كيف أن الضحالة باتت تحكم سياستــنا، وثقافتنا، وطريقة تعاملنا مع لعبة الأزمنة.

وصولاً الى حالنا في لبنان. لا جبران خليل جبران بعباءة «المصطفى»، ولا فيروز تغني (ويصغي اليها الآلهة) لزهرة المدائن. طبقة سياسية وراء قلاعها الحصينة. أليس كل ما يحصل في الضوء، ووراء الضوء، يشي بأننا وضعنا عند مفترق طرق. لاحظوا الأقنعة على وجوه أولياء أمرنا. ماذا وراء الأقنعة ؟ هذه أشهر يتحدد فيها مسار ومصير لبنان...

قيل لنا «اذا بقــيتم مع ايران، فهذا يعني أنكم ماضون الى قوارب الموت. المخيمات بانتظاركم . أبواب صندوق النقد الدولي ستظل موصدة في وجوهكم» . ولكن متى لم تكن أبواب هذا الصندوق أبواب جهنم. اسألوا غابرييل غارسيا ماركيز الذي لاحظ من المكسيك التي أقام فيها حول مساعدات الصندوق «حتى ان قهقات الذباب ملأت أذنيّ»... أطباق لا تليق حتى بالذباب

قطب حزبي قال لنا «اذا بقينا في المحور الايراني، فهذا يعني أننا ذاهبون حفاة الى الخراب»، لكأننا لسنا في ذروة الخراب. لا أحد يقول بأن يكون لبنان، بتركيبه الفسيفسائي في هذا المحور، ولكن هل المحور الآخر، أي المحور «الاسرائيلي» وبكل تلك السياسات الهمجية، هو الخلاص... ؟

الجواب عند من ينصحنا (وتصوروا) بأن نتخلى عن «سياسات الخنادق والقبور»، وبأن نتبع خطوات آموس هوكشتاين «تماماً كما فعل كباركم في مصر، وكما فعل كباركم في تركيا، بل وكما فعل يعرب بن قحطان. انظروا كيف ترفرف نجمة داود على قبر يعرب بن قحطان!!  

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»