اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ربما كان الكلام الأكثر دقة في وصف الجولة الرئاسية تعليقاً لقناة "فوكس نيوز" الأميركية: "جو بايدن في الشرق الأوسط من أجل جو بايدن لا من أجل أميركا، ولا من أجل "اسرائيل"، ولا من أجل السعودية"...

التعليق لاحظ أن الحكومات المضيفة أكثر دهاء مما يظن الضيف. الكل يدرك مدى ضعفه في هذه المرحلة بالذات، ويدركون الغاية من الزيارة. تساؤل في تل أبيب "ماذا تفيدنا رؤية الهيكل العظمي لرئيس أميركي"؟ بايدن لم يعد أكثر من هيكل عظمي.

الرجل الذي قضى نحو ثلاثة عقود رئيساً للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، ينظر اليه الآن كشخصية كلاسيكية مكانها مستودع المقتنيات العتيقة في منزل أي مثري أميركي. أميركا تغيرت كثيراً. العالم تغير كثيراً. من هنا كانت تغريدات دونالد ترامب كما لو أنها تغريدات رجل مجنون فرّ للتو من مصح عقلي...

بايدن كأي رئيس آخر، يتطلع هيستيرياً الى الولاية الثانية. يعلم أن الاقتصاد يعني الناخب الأميركي بالدرجة الأولى. أسعار البنزين في ارتفاع، معدلات التضخم أيضاً. رئيس مجلس الاحتياطي الفديرالي (البنك المركزي) جيروم ول الذي فوجئ بـ "شدة التضخم"، لا يتجرأ على الافصاح عن الأرقام القياسية التي بلغها الدين العام.

مثلما بايدن بحاجة الى الأمير محمد بن سلمان، حتى ولو اضطر الى تقبيل أنفه، ودون أن تكون لديه ابنة بسحر ايفانكا، ودلع ايفانكا (ترامب)، هو بحاجة الى الصوت اليهودي (الزئبقي عادة)، ولو اضطر الى اعلان اعتناقه اليهودية أمام الحاخام الأكبر يتسحاق يوسف...

دمج "اسرائيل" في منظومة اقليمية للدفاع الجوي، وتشارك فيها أميركا، دون أن يأخذ الأمثولة مما حصل لـ "حلف بغداد" عام 1958، وأي ردات فعل يمكن أن تحدث في منطقة تعيش على فوهة بركان.

خبراء "اسرائيليون" يتساءلون عن الجدوى العملانية من أي ترابط استراتيجي مع بلدان تعاني من الهشاشة البنيوية حتى على المستوى السوسيولوجي. ما تبتغيه "اسرائيل" قيادة منظومة هجومية لحرب جماعية مع ايران، وبمشاركة أميركية. ولكن ما بالك بدول يمكن أن يزعزع وجودها صاروخ يطلقه عليها آيات الله!!

هذا هو المناخ العام في "اسرائيل" التي تعاني حالياً من التفكك السياسي. حالها حال بلدان خليجية ترى في بايدن حالة عابرة، ومن العبث الرهان عليه في أي صراع. الأفضل ابقاء الزيارة في اطارها البروتوكولي، وان مع بعض الاضافات التي تقتضيها البروباغندا والتي لا تغيّر شيئاً في المشهد العام.

لا بل أن هناك في واشنطن من يتحدث عن "التوقيت الغبي" للجولة "ما دمنا لا نمتلك أي رؤية استراتيجية، أو أي تصور استراتيجي، حيال الشرق الأوسط".

غداة خطاب السيد حسن نصرالله تلاحقت، ولاحقت، التعليقات الساخرة الرئيس الأميركي، "هل نتوقع أن يأمر بايدن الجنرال مارك ميلي بالقاء فنبلة نووية على ضاحية بيروت الجنوبية"؟ هذا هو الحل للحيلولة دون الأمين العام لحزب الله وتنفيذ وعيده بتدمير حقول ومنصات الغاز في "المياه الاسرائيلية"، وهي الثروة التي تراهن عليها الدولة العبرية للبقاء في ظل صراع الأسواق الذي يتداخل مع صراع الأمبراطوريات.

اللافت في هذا السياق، أن ثمة باحثين وساسة "اسرائيليين" يتخوفون من ان "يأتي ذلك اليوم الذي تفعل فيه اميركا بنا ما تفعله الآن بأوروبا، وحيث الاقتصاد على وشك الاحتضار بسبب التورط العشوائي في الحرب ضد روسيا، وهي الحرب التي لا يعلم أحد ألى أين يمكن أن تودي بالقارة العجوز".

في اللحظة الفاصلة والقاتلة، جاء خطاب السيد. أين أميركا هنا ؟ وماذا تستطيع أن تفعل من أجل "اسرائيل" ؟ اي عناوين أخرى لا تعدو كونها فقاعات اعلامية. الادارة لا تستطيع أن تفعل شيئاً سوى أن تأمر آموس هوكشتاين بأن يكون الوسيط الأميركي، لا الوسيط "الاسرائيلي"، في المفاوضات مع لبنان. السيد نصرالله لوّح بقلب الطاولة. الطاولة تهتز...

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»