اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خطوة خطوة، كلمة كلمة، تتبعنا زيارة جو بايدن لـ "اسرائيل" التي هي كل شيء في العقل، وفي الخيال، الأميركي . لا مكان، ولو لذبابة، للعرب في اليوميات الأميركية . ذبابة بشرية في الهواء ـ والهباء ـ الأميركي.

اسرائيل هي التكنولوجيا، وهي الديموقراطية، وهي الوعد الالهي . العرب هم العباءات العالقة بين ساقي شهرزاد، وهم نواطير النفط، وهم بوابو الأبراج العالية، الذين لولا الأساطيل الأميركية لباتوا أثراً بعد عين ...

ألم يقل شاه ايران المخلوع محمد رضا بهلوي للصحافي المصري أحمد بهاء الدين "من هنا ـ أي من ايران ـ الى مصر لا بشر"؟ في نظر الشاهنشاه الأميركي، من ضفاف المتوسط الى سد مأرب، ومن الفسطاط الى القيروان، لا بشر . هذه هي المعادلة الأبدية .

هكذا نفهم الأطروحة الأفلاطونية التي حملها بايدن: أن يندمج العرب، كنسخة عن الهنود الحمر، في الحالة الاسرائيلية . متى كان للاسرائيليين، أو لليهود، وهم شعب الله المختار، وقد أضحوا شعب أميركا المختار، أن يندمجوا في أي حالة أخرى؟؟

بمعنى آخر ـ هذا ما يقوله المنطق ـ كيف لدولة تراقص القرن، الضالعة، والضليعة، في صناعة الزمن، أن تندمج في دول ما دون الدول . ربما ما دون القبائل ؟

أولئك الذين قتلوا ملايين العرب، واقتلعوا ملايين العرب، واعتقلوا ملايين العرب، وشتتوا ملايين العرب،هم الآن حلفاء العرب، وخشبة الخلاص للعرب، الذين يحمون حتى عظام يعرب بن قحطان من الأكاسرة، كما لو أن قوروش لم يعتق اليهود من السبي البابلي، وكما لو أن الشاه لم يقم الجسر الجوي، والبحري،مع غولدا مئير ابان حرب 1973، بانتظار الجسر الأميركي ...

هكذا بدت ايران الأسطورة، وبدا آيات الله كائنات خارقة من كوكب آخر . بايدن هز رأسه طرباً حين قال يائير لابيد ان ايران ليست خطراً على الشرق الأوسط فحسب. هي خطر على العالم .

لماذا المبالغة، المبالغة الساذجة،في تصوير الدولة الايرانية، وفي تصوير الدور الايراني الجيوسياسي والجيوستراتيجي، على أنه الوجه الآخر للقضاء والقدر؟ أميركا وحدها هي ... القضاء والقدر!

ايران المنهكة اقتصادياً، والتي تحت الحصار القاتل، لا تستطيع حتى أن تمد يد العون الى دولة حليفة مثل سوريا بالأهوال الاقتصادية التي تواجهها، بعدما كانت اهراءات روما، وبعدما وصفتها "الايكونوميست" بأنها على وشك أن تغدو النمر الاقتصادي في غرب آسيا، على شاكلة النمور في شرق آسيا .

قطعاً،لا يمكننا أن نغفل أن بعض من تولوا السلطة السياسية، أوالسلطة العسكرية، أوالسلطة الدينية، في ايران أطلقوا مواقف حول تصدير النموذج الثوري الى بلدان أخرى، أثارت الذعر في الضفة الأخرى من الخليج، فكان اللجوء أكثر فأكثر الى الحماية الأميركية، ثم الى الحماية الاسرائيلية .

ولكن ألم يطرح محمد خاتمي فكرة تشكيل منظومة (او منظمة) اقليمية باستطاعتها ارساء قواعد ديناميكية ان للتعاون، أو للتكامل، الاستراتيجي بأبعاده السياسية، والاقتصادية، والأمنية، ما يقي المنطقة من التدخلات الخارجية، كما من الهيمنة الخارجية ؟ الأميركيون رفعوا الرايات الحمراء في وجه الطرح .

منذ اندلاع الحرب الباردة، والأجهزة الأميركية تبتدع الصراعات العبثية، بما فيها الصراعات الايديولوجية والصراعات القبلية، في الشرق الأوسط لتتولى ادارتها في وضح النهار . في مناطق أخرى من العالم جهود أوكسترالية للانماء وللازدهار. النتيجة، استبقاء منطقتنا أرض الالدورادو (الطريق الى الذهب الأسود)، ضحية لموت التاريخ . استطراداً... لموت الزمن !

مع اقتناعنا بأن مجتمعات المنطقة لن تبقى هكذا مبرمجة الى قيام الساعة، من الآن وصاعداً، لكي تكون عربياً يفترض أن تكون اسرائيلياً تبعاً لميثاق ابراهيم . الطريق الى واشنطن يمر، حتماً، من أورشليم . حتى الطريق الى السماء، وكما أفتى فقهاؤنا، يمر عبر الهيكل .

فلسطين خرجت من الأجندة العربية لتحل محلها "اسرائيل".

الزمن العربي مات. هللويا للزمن الاسرائيلي ...

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور