اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ينتظر لبنان عودة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى بيروت لمتابعة مسألة ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وحيث أنه يُفترض بالوسيط أن يزور لبنان نهاية الشهر الجاري، بدأت المشاورات حول موقف لبنان الذي يجب أن يتبلّغه الرجل.

تكشف مصادر نيابية متابعة أن الوسيط الأميركي عندما يزور لبنان يلتقي بالعديد من الشخصيات، لكن ما يسمعه من قبل رئيسي الجمهورية ومجلس النواب هو ما يهمه، بالإضافة الى كلامه مع مدير عام الأمن العام عباس ابراهيم، مشيرة الى أن هذه المقدمة مهمة لاجل فهم طبيعة ما سيسمعه هوكشتاين في بيروت.

تعلم المصادر أن الوسيط الأميركي لا يريد مصلحة لبنان، وأن ما فرض عودته وتسريع ملف الترسيم هو التهديدات بضرب منشآت الغاز وإشعال البحر المتوسط، لا حاجة لبنان الى هذا الملف الأساسي لضمان مستقبله، مشيرة الى أن هذه التهديدات ستجعل ما يحمله هوكشتاين متعلقاً بطلبات الحصول على ضمانات امنية لبنانية بعدم تعريض منشآت الغاز لأي خطر بحال تم الترسيم.

لا يهمّ ما سيسمعه الوسيط الاميركي من أي شخصية سوى من ذكرنا أعلاه، فحزب الله على تواصل دائم وكامل مع هؤلاء والى حد ما يتم تنسيق الموقف بشكل متكامل، لذلك فإن المفاوض اللبناني سيستعمل ورقة قوة المقاومة، لكنه لن يقدّم أي ضمانات تختلف عن كلام امين عام حزب الله الذي أعلن أن الترسيم وضمان حق لبنان بالتنقيب، وعدم منع الشركات الأجنبية من العمل في المياه اللبنانية هم السبيل الوحيد للإستقرار في البحر.

سيسمع هوكشتاين نفس الكلام من قبل المفاوض اللبناني الذي سيؤكد أن حصول لبنان على حقوقه هو الضمانة الأمنية التي ينتظرها «الإسرائيلي»، وهذا ما يأتي تطبيقاً لمعادلة «لا غاز من كاريش، دون غاز من قانا»، لذلك ستتمحور المفاوضات في بيروت حول الهمّ اللبناني بالترسيم من جهة وحق لبنان بالتنقيب من حهة ثانية، مقابل الهمّ «الإسرائيلي» الأميركي الاوروبي بمنع تعرض المنطقة الى حرب حول الغاز لحاجة أوروبا له.

خلال الفترة الماضية، بعد إطلاق المسيرات الثلاث باتجاه كاريش، تحرك حزب الله بطريقة يقرؤها العدو، دون صخب وضجيج إعلامي، وبحسب معلومات «الديار» فإن الحزب اتخذ عدة قرارات عسكرية تُفهم من قبل العدو، وتُظهر جهوزيته للخيار الأسوأ أي الحرب، علماً أن حزب الله لا يعتبر الهجوم على منشآت الغاز في البحر «حرباً ابتدائية» (أي أن تبادر المقاومة لإطلاق الحرب)، كون هذا النوع من الحروب له محاذير شرعية، بل حرباً دفاعية عن حقوق لبنان مستقبل أبنائه الذين لا يملكون فرصة النهوض سوى باستثمار الثروات في البحر.

إن هذه التحركات التي يفهمها «الإسرائيلي» عجّلت بملف الترسيم، دون أن يعني ذلك أن نهايته ستكون إيجابية، ولو أن بعض المعطيات تتحدث عن إيجابية متوقعة في النصف الثاني من شهر آب المقبل، فالملف بات يتحرك على جبهتين، جبهة اميركية تسعى لتوقيع اتفاق الترسيم، وجبهة فرنسية تعمل لتطمين لبنان حول التنقيب والعمل بعد الترسيم حيث تتولى باريس قيادة هذه التطمينات، خاصة أن الشركة التي يفترض بها العمل هي شركة توتال الفرنسية. فهل يحصل تبادل الضمانات بين لبنان والعدو قريباً، ما يسمح باقتراب الاتفاق على الحدود؟ 

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»