اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حتى الان لا يبدو ان «صرخة» رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قد وصلت الى مسامع احد في الداخل او الخارج. «معراب» فشلت قبل الاستحقاق النيابي وبعده في توحيد ما تسميه المعارضة لمواجهة حزب الله وحلفائه، واليوم لن تجد الدعوة الجديدة للتوحد خلف اسم مرشح للرئاسة الاولى اي صدى لدى كل من يدور خارج دائرة «القوات» لاسباب ذاتية تتعلق بعدم قدرة هذا الحزب على قيادة ما يصطلح على تسميته الصوت «الاعتراضي»، اضافة الى عدم وجود برنامج واضح وموحد لخصوم حزب الله لقيادة المرحلة المقبلة، الخلاف واضح في الاجندات وكذلك الاولويات. يضاف الى ذلك وجود «كوما» خارجية تجاه الملف اللبناني الذي لا يحتل اي اولوية اقليمية او دولية، ولولا مسألة ترسيم الحدود البحرية ودخول السيد حسن نصرالله على خط الضغط لتسريع الاتفاق، لما حضر الملف اللبناني في اي مكان سواء في السر او العلن.

ووفقا لمصادر سياسية بارزة، لا احد في المنطقة او في العالم يسعى لخوض معركة على الساحة اللبنانية من اجل لا شيء. والاهم من كل ذلك ان الثقة الخارجية مفقودة بكل الاحزاب والشخصيات المناهضة لحزب الله بعدما انكشف حجم حضورها وتاثيرها في مختلف الساحات، وبعد خروج الساحة الشيعية من الحسابات، برز حضور «القوات» مسيحيا لكنه لم يات بالمطلق على حساب التيار الوطني الحر الذي عاد وثبت اقدامه. وللابتعاد عن اي مبالغة يمكن القول ان هذين الحزبين يتقاسمان هذه الساحة ولا يمكن لاحدهما تجاوز الآخر او ادعاء احتكار هذا التمثيل. لكن فائض القوة الذي يتمتع به حزب الله يمنح «التيار» الافضلية الدائمة على «القوات» التي تعاني داخليا ازمة ثقة مع كافة المعارضين. كما انها تعاني خارجيا بسبب عدم قناعة اي جهة اقليمية او دولية بانها قادرة على «قلب الطاولة» على الحزب بعدما خسرت «الرافعة» السنية المتمثلة بتيار المستقبل الذي كان يمنحها التوازن المطلوب للمبادرة الى مقارعة جدية يمكن ان تثمر نتائج لا «خيبات امل» جديدة.

وفي هذا السياق، جاء الانسحاب السعودي من الساحة اللبنانية عبر وضع المكون السني على «الرف» واخراجه من المعادلة الوطنية، ليكون اكثر الرسائل وضوحا بان التعويل على القوة الاقليمية الاكثر حضورا في السنوات الماضية في المواجهة مع حزب الله، لم يعد ممكنا، «فعدة الشغل» السعودية خرجت من الحلبة عن سابق تصور وتصميم من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي اتخذ قرارا حاسما بمعاقبة سعد الحريري، دون ان يجهز بديلا لقيادة السنة في لبنان، وذلك نتيجة قناعة استراتيجية بان الجهد المبذول مجرد تضييع للوقت، والمال، وفي نهاية المطاف ثمة قناعة بعدم القدرة على التاثير في نفوذ حزب الله الذي بات لاعبا اقليميا لا يمكن تعليبه لبنانيا او الرهان على طرف لبناني لانهاكه او تكبيده الخسائر.

وفي السياق نفسه لا يبدو ان الموقف الاميركي افضل حال من مثيله السعودي، وحتى الان لم تقارب واشنطن الملف الرئاسي جديا مع احد. واذا كانت تفضل وصول قائد الجيش جوزاف عون الى بعبدا، الا انها تخشى خوض معركته في العلن حتى الان لادراكها المسبق ان هذه الخطوة ستكون «نعيا» رسميا لحظوظه. ومن يراجع «عوكر» هذه الايام لا يجد جوابا شافيا من قبل السفيرة الاميركية دوروثي شيا التي لا تخفي رغبة بلادها بعدم تكرار تجربة الرئيس ميشال عون في بعبدا، لكنها لم تمنح احدا جوابا شافيا حيال مرشح بلادها المفضل. دون ان تنسى «الشكوى» او التعبير عن الشعور «بالاسى» حيال عدم وجود مرشح جدي لدى القوى المناوئة لحزب الله يمكن التعويل عليه. وتلفت الى ان صورة المعارضة اللبنانية ليست ناصعة وثمة قناعة راسخة في الخارجية، والبيت الابيض، وحتى البنتاغون بان هؤلاء يهتمون بمصالحهم الشخصية وليسوا ابدا على «قلب» واحد ولا يملكون اي استراتيجية لمواجهة حزب الله. وهذا ما يمنح الحزب المزيد من القوة و»يكبل» بلادها العاجزة عن ايجاد «فصيل» جدي قادر على خوض «مواجهة» سياسية والانتصار بها.

وهنا تميز تلك الاوساط بين موقفي الرياض وواشنطن، فالسعودية لم تعد تريد خوض اي «نزال» على الساحة اللبنانية وتفضل حصول تسوية مع ايران يكون الملف اللبناني جزءا من صفقة شاملة بعدما اقتنعت بحتمية الفشل بفعل التجارب السابقة. في المقابل واشنطن ترغب في اعادة التجربة ولكنها عاجزة عن ايجاد «الادوات» القادرة على تحقيق رغباتها. وامام حالة الاستعصاء الداخلي والخارجي، وبعد فشل اتصالاته البعيدة عن الاضواء مع الاحزاب الرئيسية في المعارضة، وكذلك مع نواب «التغيير» لم يجد جعجع سبيلا الا اطلاق ما يمكن اعتباره «النداء» اليائس والاخير في محاولة لتحميل هؤلاء مسؤولية الفشل. وكذلك «غسل يديه» من اي «مفاجآت» رئاسية غير محسوبة.

وفي هذا الاطار، تفيد المعلومات بان «الحكيم» وصل الى حائط مسدود مع هؤلاء بعدما حملوه مسؤولية عدم التوحد وراء مرشح واحد لتشكيل الحكومة عندما اصر على عدم تبني نواف سلام لاسباب شخصية بحتة لا تتعلق باي بعد سياسي ما تسبب بخسارة سياسية مجانية لمصلحة الفريق الآخر. وقد تم ابلاغه على نحو واضح بان سياسة «النكايات» لا يمكن ان تنجح في بناء التحالفات خصوصا ان «القوات» تقصدت «الانتقام» بعدما اخفقت في مواجهتها التشريعية مع التيار الوطني الحر. وبناء عليه لم تكن نتائج الاتصالات ايجابية.

ولاجل ذلك يحاول جعجع الان بناء استراتيجية جديدة للمواجهة تقوم على اقناع النواب ال67 الذي يعتبرهم خارج دائرة نفوذ حزب الله بعدم تامين نصاب اي جلسة انتخاب رئاسية الا اذا جرى مسبقا التفاهم على رئيس «وسطي» لا يشكل نجاحه غلبة لاي فريق. وهو عبر عن ذلك بالقول انه «سيقوم باي شيء لمنع وصول رئيس من 8 آذار».وهو يحاول الان اقناع هؤلاء بان «الكحل» يبقى افضل من «العمى»، «فاذا لم نتمكن من فرض رئيس «سيادي» مناهض لحزب الله علينا على الاقل منعه من ايصال رئيس يدور في فلكه». الان تحاول «معراب» الترويج لهذه الاستراتيجية محليا فاذا نجحت مساعيها ستسعى لتسويقها خارجيا لتحصل على دعم الدول التي تصر على اجراء الاستحقاق في موعده. والعمل قائم الان على تقديم بديل يكون «ورقة» رابحة للمساومة عليها. والامل كل الامل عند هذا الفريق بالا ينجح «الوسيط» الأميركي عاموس هوكشتاين في تفكيك «حقل ألغام» «الترسيم» قبل الاستحقاق الرئاسي كيلا تكون ورقة رابحة بيد حزب الله الذي يريد اخراج هذا الملف من دائرة المساومة. وفي هذا الاطار دخل معطى جديد على الموقف الفرنسي له دلالاته الواضحة، حيث يحاول الفرنسيون اقناع رئيس الجمهورية والنائب جبران باسيل بضرورة تفعيل حكومة تصريف الأعمال تحسباً لتعذر انتخاب الرئيس الجديد في المهلة الدستورية المحددة!  

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور