اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في التاريخ القديم كما الحديث، وكل "ما دق الكوز بالجرة" كان الصرح البطريركي عرضة للقصف المركز، خصوصا في الفترات المفصلية ،نظرا لعلاقة بكركي بالغرب، رغم انه خيب املها و"ورطها" في الكثير من المطبات التي انتهت الى خيبات دفع فيها المسيحيون ثمن خيارات قياداتها السياسية ،التي طالما تخطت العباءة الدينية رافضة الاتحاد والتضامن تحت رايتها.

فالجيش الاسود،كما اصطلح على تسميته، يخوض منذ عام 2019 معركة يرى فيها الكثيرون ،من مسيحيين وغيرهم انها جعلت من الصرح طرفا ،خصوصا تاييد شعار "كلن يعني كلن" ، وهو ما ادى الى قيام حملات شعواء طالت الكنيسة وشخص البطريرك الماروني، لتبلغ الامور حدا ما عاد السكوت عنه جائزا ،ليطفح الكيل ، ويبق البطريرك البحصة في مجموعة من "الوعظات" التي رفع فيها السقف الى حد غير مسبوق، رافضا اي هدنة او مساومة ،فالمعركة هي معركة وجود وبقاء كما تراها الكنيسة.

مصادر مقربة من بكركي ومطلعة على اجواء اجتماعات مجلس المطارنة ،اكدت ان نقاشات جدية خيضت وجلسات كثيرة عقدت على فترات ،تناولت الاوضاع التي وصلت اليها الامور والحملات التي تعرضت لها بكركي وسيدها خصوصا بعد ثورة 17 تشرين ،والدور الذي لعبه الصرح،خلصت الى ان السكوت ما عاد ممكنا وتجاهل الوقائع واخذها من باب حسن النية ما عاد جائزا ،بعدما تحولت حملات التخوين والمس بالكرامات من وسائل التواصل الاجتماعي الى اجراءات تخطت كل الحدود والاعراف ،عبر المس باعلى مرجعية روحية مسيحية في لبنان.

وتابعت المصادر ،بانه رغم كل الكلام المتداول عن استهداف شخصي للبطريرك الماروني على خلفية مواقفه، وهو امر دقيق وصحيح ،الا ان الاخطر والذي يقلق الاساقفة ،هو ان ثمة خطة واضحة بدات ملامحها تتضح هدفها ضرب المسيحيين بالدولة، بعدما كانت استعيدت بعض الحقوق وخف الاحباط الذي ولدته احداث بداية التسعينات وما لحق بالقيادات المسيحية يومها، معربة عن القلق من هذا المخطط ونتائجه التي ستؤدي في النهاية الى تغيير هوية ووظيفة لبنان، الذي قال عنه البابا القديس بولس الثاني بانه "وطن الرسالة"، معتبرة ان ما حصل ويحصل يستوجب عقد قمة روحية للتضامن مع الصرح، لان ما يطال بكركي اليوم قد يطال غيرها في ظروف اخرى،مشيرة الى ان التهويل بالعمالة وما الى هنالك لن يخيف البطريرك ويدفعه الى تغيير مواقفه الوطنية، والدليل "هجومه" الاخير والذي بادر فيه الى تسمية الامور باسمائها.

وخلصت المصادر الى ان تطويق الصرح البطريركي ومحاولة عزله لن تمر،فبكركي لا تتعاطى السياسة من بابها الضيق ،ولا تتعامل مع القضايا من زاويته الفئوية،انما وظيفتها وواجبها التدخل في الشؤون ذات الطابع الوطني ،وهو فرض كنسي لا يجوز التخلف عنه، فالراعي يقف الى جانب رعيته في الازمات ودوره التخفيف والنصح والمساعدة.

وحول الحديث عن تسوية تراجعت عنها بكركي ،عمل على خطها وزير سابق، تجزم المصادر بانها لم تحصل اساسا انما كان ثمة افكارطرحت من باب الحلول الوسط، الا ان المسالة ما عادت قابلة للتسوية بعد السقف الذي بلغته، وطريقة التعامل التي اعتمدت ،نافية في الوقت نفسه التسريبات والاشاعات عن تبلغ البطريرك رسائل امنية نقلت اليه "لفتت" نظره الى ضرورة التنبه لمسالة المطران الحاج.

وعند السؤال عن الجهة التي تتكل عليها بكركي والتي جعلتها "رضعانة حليب سباع"، اعتبرت المصادر انها اولا وقبل كل شيئ ان ما تطالب به هو مرتبط بالحقوق الدنيا للانسان وكرامته ، وثانيا ان البطريركية معنية "بتعلية" الصوت ليسمع العالم اجمع ،خصوصا ان الصرح "ام الصبي" فيما خص قيام لبنان ،وعليه بالتاكيد لا تنكر بكركي علاقاتها بالفاتيكان وبدول الغرب وبصداقاتها العربية التي تشكل رافعة طبيعية ودعما معنويا لطروحاتها ،وما موجة الاستنكار الاخيرة على خلفية توقيف المطران الحاج الا خير دليل على ذلك،خاتمة، كيف يمكن للكنيسة ان تقدم نموذجا صالحا اذا ما وقفت الى جانب الظلم وضد شعبها وناسها.

بكل عرس لبكركي قرص ... ببساطة هي قصة ابريق زيت، مع مقر بطريركي اعطي مجد لبنان ، الذي يبدو على ما هو ظاهر انه لن يتخلى عنه ....

الأكثر قراءة

إقرار مُوازنة «التخدير»... التضخم والإنكماش على «الأبواب» «إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟ «تعويم» حكومة ميقاتي يتقدّم... وشروط سعوديّة دون خطة !