اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بغض النظر مَن بدأ بالإشتباك بين التيار الوطني الحر والرئيس المكلف نجيب ميقاتي... لا يخــتلف أحد على أنه الأعنف بين الطرفين، حتى يصل توصيف البعض له أنه خلاف مع عدم حفظ خط الرجعة حتى...

من جهة الرئيس نجيب ميقاتي تعتبر الأوساط أن تصعيده يستند الى قرب نهاية ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بما يمثّل من مرجعية، فهو غير مضطر لإعتماد نفس الأسلوب الديبلوماسي والإستيعابي الذي اعتمده عندما شكّل حكومة الانتخابات، باعتباره أن مرجعية الرئاسة المقبلة ستختلف عن الحالية، أما بالنسبة للتيار الوطني الحر فتَعتبر الأوساط أن خسارة موقع الرئاسة باعتبار أننا في نهاية العهد، أراد التيار تعويضه بزيادة حصته في الحكومة لتحصين موقعه أمام كل مَن يريد محاربته... وهذا ما ينفيه التيار ويؤكد أنه لم يطلب أي حصة له، وإنما طلب أن يسمي الحصة المسيحية رئيس الجمهورية من منطلق المعاملة بالمثل كبقية الطوائف لا زيادة ولا نقصان، لافتاً الى أن ميقاتي غير جدي بتشكيل الحكومة، ويريد تضييع الوقت بالفترة المتبقية من عهد الرئيس ميشال عون، وهنا تكمن المشكلة.

هذا في الإطار الضيق، أما في الإطار الأوسع يُتَّهم التيار بأنه يرى أن بعد هذه الأزمة والفراغ لن يعد ينفع «الترقيع»، وأننا ذاهبون لمؤتمر تأسيسي جديد أو لاتفاق بين الطائف والدوحة، ليس بالضرورة يؤدي الى تعديل دستوري، إنما على الأقل يؤدي لتكريس أعراف جديدة يُحصّل فيها مكاسب تُعيد البلاد الى ما قبل اتفاق الطائف، ومن الطبيعي أن تُؤخذ من الطرف الذي حقق مكاسب... هذا الإتهام يرد عليه التيار بمنتهى الصراحة، حيث يقول إن اتفاق الطائف ولّد أزمات، خاصة بعدما أصبح الراعي الدولي والإقليمي له غير موجود، لذا يجب العمل على سد ثغرات موجودة فيه، وأن التفكير بمؤتمر تأسيسي أمر طبيعي، لكن الهدف منه ليس تحصيل مكاسب كما يُقال، وإنما الهدف هو تطوير الدستور وسد الثغرات القانونية.

هنا تكمن حساسية الصراع، فهل تخطى رئيس الحكومة ليصل لطائفته ورئيس التيار الوطني الحر ليصل الى طائفته أيضاً؟ وهل تحوّل الخلاف السياسي الى خلاف طائفي؟ ومَن يتحمّل مسؤولية إظهار هذه الصورة بمرحلة حساسة ومفصلية يشهدها البلد؟؟

عندما تسمع ردود فعل أو تعليقات الشارع السني على الخلاف، أو عندما تسمع نوابا خصوم لميقاتي وعندما ترى الإلتفاف حوله، تشعر وكأن وجدان هذا الشارع الذي يختزن مشاعر سلبية للرئيس عون نسبة لمواقف لها علاقة برفضه لاتفاق الطائف وموقفه من الحريرية السياسية وآخرها ما حصل مع الرئيس سعد الحريري، الذي يعتبر شارعه أن التيار الوطني الحر هو من ساهم بإقصائه واستغل موقف السعودية منه، تجد أن هذه الأسئلة مشروعة.

لكن بالرغم من انعاش الذاكرة، يبدو أنهم نسوا ما بذله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من جهود عندما اعتُقل الحريري في السعودية من أجل إطلاق سراحه، في وقت تخلّى أقرب المقربين عنه، كلام يؤكده التيار لرفع المظلومية عنه وليدحض كل الاتهامات التي تندرج في هذا السياق.

أما بالنسبة للشارع المسيحي، هل سيُقدِّر ما يقوله رئيس التيار الوطني الحر بأنه يفعل كل ذلك من أجل الحفاظ على حقوقه؟ أم أنه ستكون النتيجة كالتي شهدناها بعد ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩؟ أم أن هناك مَن سيعتبر أنه بهذه السياسة يعزله ويضعه بمواجهة مع طائفة بأكملها؟؟ أم يعتبر أن بهذه الطريقة يستعيد حقه، وبذلك يتوسّع الصراع بين الطرفين ليصل لنتيجة غير محسوبة في بلد لم يتعافى من أزمته بعد حتى تُخلَق أزمة جديدة.

ومن هذا المنطلق، هل يمكننا أن نقول أن هذا الاشتباك أتى بنتائج عكسية بالنسبة للتيار؟! فبدل أن يستغل موقف الشارع السني وتحديداً جمهور الحريري من رئيس حزب «القوات اللبنانية» ويقرّبهم منه، وضع نفسه بمواجهة معهم أيضاً، وبدل أن يُحصّل حقوق المسيحيين وضَعهم بمواجهة مع طائفة بأكملها... والأهم أنه بدل أن يضع رئيس الحكومة بدائرة الإتهام حوّله لزعيم طائفة التف حوله الخصوم قبل الحلفاء...

وفي المحصلة، هل أخطأ التيار في ادائه أم في حساباته؟ أم أن للطرف الآخر هواجس موجودة تضعهم بدائرة الاستهداف الدائم بالظروف الحالية التي يمرون بها؟ من هنا على الجميع التنبه للمرحلة الحساسة التي يمر بها البلد، إن على صعيد تدهور الوضع الاقتصادي أم على صعيد التصعيد مع العدو لتحصيل حقوق لبنان النفطية والغازية، وفي كِلا الحالتين البلد لا يتحمّل أزمة جديدة وانقسام جديد، فما يحتاجه هو التكاتف والحوار لإنقاذه من ناحية، وتحصيل حقوقه من ناحية اخرى. 

الأكثر قراءة

لبنان معرض لهزة أرضية قوية؟!