اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

دعونا ننطلق من كلام قد يكون الأخير للأخضر الابراهيمي حول لبنان «ذاك الشغف السريالي بفتح أبواب الدم. أنتم الذين بقصائدكم وبمواويلكم فتحتم أبواب القمر. أخشى عليكم ما دمتم ماضين في العبث السياسي، كمن يعبث ببقايا أنية محطمة، أن تصلوا الى المكان حيث تقفل أمامكم أبواب الحياة»...

حقاً، لقد وصلنا الى ذلك المكان. الى العبث السياسي العبث الطائفي، وممن يفترض بهم أن يكونوا الأنبياء الجدد أو الرسل الجدد. على الأقل ورثة الأنبياء أو ورثة الرسل، لا ورثة الآلهة...

حتى في أكثر المسائل حساسية وتأثيراً في وجودنا، نحن لبنانان. أحدهما يرى في «اسرائيل» شر مطلق وينبغي اجتثاثها، والآخر يرى فها الدولة التي أتى بها الوعد الالهي الى هذه الأرض. ومثلما قام آباؤنا بتشييد الهيكل الأول بخشب الأرز (الخشب المقدس)، علينا أن نتمثل بهم ونعيد بناءه بعدما دمره تيتوس الروماني عام 70 م.

حتى أن أبحاثاً صدرت أخيراً، وانطلاقاً من «ميثاق ابراهيم»، وتقول بالتقاطع اللاهوتي والتاريخي بين المسيحيين والمسلمين من جهة، واليهود من جهة ثانية.

احاديث كثيرة في الظل. اذ يشدنا المدى العربي نحو البداوة، وحيث تنتفي كل ديناميات الابداع، يغرينا النموذج «الاسرائيلي»، بمعاهد البحث المتطورة، وبالانجازات التكنولوجية، التي لا يشق لها غبار.

احد الاساقفة قال لي «أنظر الى الأمام، أو حواليك. أين تجد المستقبل، في أورشليم أم في دمشق، في مفاعل ديمونا أم في مفاعل نطنز؟ أليس من الطبيعي أن يكون المستقبل خيارنا كلبنانيين لطالما عانينا، ونعاني من آلام الماضيوأهوال الماضي»؟

يسألني «هل كنت تنتظر من مسيحيي الجنوب أن ينثروا الورود على أبو الجماجم، وأبو الهول، وأبو شاكوش، وقد أحرقوا قراهم وأحرقوا حقولهم. كان لا بد من لغة البنادق، ولو كانت بنادق الشيطان»!

كثيرون بيننا يرون أن من الطبيعي مقاومة أهل الجنوب لا أبناء طائفة دون أخرى، فظاعات بعض الفصائل. لم يكن باستطاعة امرأة أن تظهر في الشارع خشية ان ينقض عليها الذئاب. الى ذلك أشياء كثيرة وكثيرة...

بداية، لن نعترض على ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» التي ضمت عناصر من الطوائف كافة. الكثيرون بينهم من «شبيحة» و»زعران» المنطقة. هذا الى أن حدث اجتياح عام 1982، وتم ترحيل ياسر عرفات، والآلاف من مقاتليه الذين تفرقوا أيدي سبأ...

والحال هذه، لماذا بقيت تلك الميليشا بعد زوال «الاحتلال الفلسطيني» الذي شرّعه اتفاق القاهرة عام 1969، وكان المدخل لكل مصائبنا؟

ألم يكن رجال الميليشيا الظهير السياسي والعسكري للاحتلال الاسرائيلي الذي جثم على صدورنا لعقدين من الزمان، بعدما كان مناحيم بيغن وآرييل شارون قد أكدا، المرة تلو المرة، أن الغاية من عملية «السلام للجليل» تدمير الآلة العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية. ولقد تم تدميرها فعلاً.

هؤلاء الذين بقوا الى جانب الاحتلال، والذين قتلوا ودمروا، وفاقت همجية ما فعلوه ببني قومهم في معتقل الخيام حتى همجية المغول. الضحايا كانوا يقاتلون من أجل حرية التراب، وحرية الأهالي.

هل تسنى لأحدكم أن يعيش مرارات واهانات، الصفوف اللانهائية عند حواجز «جيش لبنان الجنوبي»؟ اذلال مروع لا يمكن أن يقدم عليه سوى الرعاع، وسوى المرتزقة، وسوى من باعوا أرواحهم للشيطان.

اذا لم يكونوا عملاء ـ بالحد الأدنى ـ ما هي الصفة التي تنطبق على هؤلاء بين عامي 1982 و 2000؟ لنتذكر ما فعله الفرنسيون بالذين تواطأوا مع النازية. ولنتوقف عند الماريشال فيليب بيتان، بطل المعجزة العسكرية في معركة فردان ابان الحرب العالمية الأولى ...

الاعدام، لكن شارل ديغول حوّل الحكم الى السجن المؤبد ليقضي الرجل بقية أيامه وراء القضبان، بعدما فتح أبواب باريس أمام الفوهرر.

اذا كنا مأخوذين بالقيم الفرنسية، وبالقوانين الفرنسية، ما حدث لبيتان المثال. المثال الذي يحتذى...

الأكثر قراءة

إقرار مُوازنة «التخدير»... التضخم والإنكماش على «الأبواب» «إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟ «تعويم» حكومة ميقاتي يتقدّم... وشروط سعوديّة دون خطة !