اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يتخط البيان الصادر عن اجتماع نواب طرابلس في مكتب النائب اشرف ريفي أمس حدود التمني والاستنكار والشكوى، وبدا ، وبحسب مصادر طرابلسية، كأنه اجتماع لجمعية او هيئة شعبية ترفع هموم مدينة الى المراجع المسؤولة، ولعلهم لم يتذكروا انهم باتوا في مواقع المسؤولية العليا، وفي قدرتهم انتزاع حقوق طرابلس، كما قدرتهم مواجهة مافيا المولدات الكهربائية، لو كانت الارادة متوفرة كاملة للمواجهة.

كان مستغربا ذلك البيان، تضيف المصادر، الذي اورد هموم وشجون طرابلس والطرابلسيين، حيث ان منهم من ينتمي الى كتلة لها باع طويلة في السلطة، ومنها وزراء تعاقبوا لم ينصفوا المدينة، وآخر قدرته تصل الى تحقيق المبتغى الشعبي بتأمين طاقة كهربائية على مدار الساعة لو تابع مشروعه الكهربائي...

واشارت المصادر الى ان المسألة ليست في اجتماع نواب طرابلس، انما في مضمون البيان ومقدار متابعة البنود التي جرت مناقشتها ومدى جدية المتابعة، خاصة في ما يتعلق بمواجهة مافيا المولدات وفرض تسعيرة الوزارة عليهم وبالليرة اللبنانية، وليس الاكتفاء بالشجب والاستنكار، او الدعوة لاعتصام، مما يوحي بلجوئهم الى أضعف الايمان نظرا لصعوبة المواجهة او ربما لعدم الرغبة في المواجهة مع اصحاب المولدات، ومن شأن هذه المواجهة ان تترك انعكاسات على موالين لهم بينهم.

غير ان قضية المولدات في طرابلس، هي القضية الشعبية الابرز التي يعاني منها معظم شرائح المجتمع الطرابلسي بسبب الفاتورة الاغلى، ليس في الشمال وحسب، بل وعلى مستوى كل المناطق اللبنانية، ولم يستطع اي نائب طرابلسي مواجهة هذه المافيا الممسكة برقاب المواطنين وتستثمر معاناتهم وحاجتهم الى الكهرباء.

وتقول المصادر انه سبق ان طرحت في المدينة دعوات لتشكيل كتلة نيابية طرابلسية موحدة تشكل لوبي نيابيا طرابلسيا ينتزع حقوق المدينة في الانماء والخدمات كونها العاصمة الاقتصادية، وكونها مدينة لا تزال مقصدا للمتسوقين وللسياح من جميع المناطق، لكن منذ انتهاء الانتخابات النيابية ذهب كل نائب باتجاه، وبدؤوا يسعون خلف تكتلات سياسية يذوبون فيها، ويوالون رؤساء تلك الكتلات، وبقيت المدينة دون نائب يرفع لواء طرابلس قبل اي لواء آخر، خاصة ان الفقر والجوع ونسبة البطالة وتردي الاوضاع المعيشية فيها متفشية في كل زاوية من زواياها.

ولعل قضايا طرابلس العديدة، اضافة الى مافيا المولدات، تشكل هاجسا لدى الطرابلسيين حين يتحول ليلها الى مسرح لعصابات السطو والسرقات والاعتداءات، مع تفشي آفة المخدرات، وهي قضايا تحتاج الى هيئة طوارىء تستنفر على مدار الساعة لتعيد الامان الى الشوارع والاحياء، ولا سيما ان هذه العصابات استقوت في ظل الفوضى والفلتان وغياب الرادع والوازع في دولة منهوكة ترزح تحت اوضاع اقتصادية تزداد انهيارا يوما بعد يوم.  

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد