اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 لا شيء جدي في البلاد على المستوى السياسي والاقتصادي، «الدولار» يستفيد من التخبط ويواصل رحلته صعودا، دون اكتراث من احد. اما «المراوحة» القاتلة فهي عنوان المرحلة حيث يتواصل الانهيار دون اي محاولات جدية لوقفه، ويجري «ملء الفراغ» بحراك حكومي يهيمن عليه فقدان الثقة بين بعبدا والسرايا الحكومية، وبمناورات رئاسية لا «تغني ولا تثمن عن جوع»، بينما تتجه البلاد «بعيون مفتوحة» نحو الفراغ الرئاسي على وقع صراع مسيحي- مسيحي وانقسام «داخل البيت الواحد» في كلا «المعسكرين»، ما يضعف فرص الوصول الى اتفاق على رئيس توافقي، الا اذا فرضت التسوية من الخارج ربطا بحصول تفاهمات «نووية» بين واشنطن وطهران او تقدم في العلاقات السعودية- الايرانية مع العلم ان ما يجري في العراق لا يبدو مبشرا حيث يحتدم الصراع ويتجه نحو التصعيد! واذا كان ملف اللاجئين السوريين «مكربج» بسبب موقف الدول المانحة الرافض لعودتهم، فضلا عن «التخبط» اللبناني في مقاربة الملف، فان مسالة ترسيم الحدود البحرية جنوبا تبقى الاكثر حضورا وراء «الكواليس» داخليا وخارجيا مع اقتراب شهر ايلول كموعد مفصلي لدخول»حرب» الارادات موضع اختبار عملي بين المقاومة واسرائيل. وعلمت «الديار» ان عودة «الوسيط» الأميركي عاموس هوكشتاين إلى المنطقة ستحصل نهاية هذا الاسبوع او مطلعه على ابعد تقدير، بحسب وعود قطعها للجانب اللبناني الذي تبلغ ان الاسرائيليين انتهوا من اعداد الرد المفترض والذي سيحمل حلولا «ابداعية»، دون تقديم المزيد من التوضيحات، اما جديد الملف فالدخول التركي على «خط» اقناع اسرائيل بضرورة الوصول الى تسوية تمنع حصول مواجهة عسكرية ستكون نتائجها كارثية... 

نتائج ايجابية؟  

وفي هذا السياق، تتوقع مصادر دبلوماسية، حصول لبنان على ما يريده من مطالب «متواضعة»، هي اقل حكما من حقوقه المفترضة في الخط 29، وتستند بذلك الى عدم رغبة اي طرف في حصول خضة امنية وعسكرية يمكن ان تؤدي الى انهيار المشروع المتكامل لتحويل اسرائيل الى محطة رئيسية لتصدير الغاز الى اوروبا بالتشارك مع مصر وبالتعاون المستجد مع تركيا. 

دخول تركي على «الخط»! 

ووفقا لتلك المصادر، حضر ملف الترسيم في الاتصالات التركية- الاسرائيلية التي سبقت الاعلان عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وقد سجل حرص تركي على حل الخلاف مع لبنان على قاعدة «مرضية» تمنع حصول اهتزاز امني سيكون كارثيا على الاطراف كافة. وقد تلقى رئيس الحكومة الاسرائيلية يائير لابيد «نصيحة» واضحة ومباشرة من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حيال ضرورة اقفال هذا الملف سريعا وعدم ربطه بالاستحقاق الانتخابي في تشرين المقبل. 

اين المصلحة التركية؟ 

وياتي الدخول التركي على «الخط» بالتوازي مع استكمال تعيين كبار الكادر الدبلوماسي في إسرائيل المفترض ان يحصل قبل نهاية أيلول وبداية تشرين الأول، فتركيا من خلال استئناف العلاقات مع إسرائيل تسعى إلى تحقيق طموحات أردوغان في تحويل بلاده إلى مركز تسويق دولي للغاز من الشرق الأوسط إلى أوروبا، وهو لا يريد لطموحاته ان تصطدم بحرب تؤدي الى وقف العمل بحقول الغاز الاسرائيلية، خصوصا بعدما بدلت واشنطن موقفها من أنبوب الغاز بين إسرائيل وقبرص واليونان وبين أوروبا، وبات الخيار الواقعي هو إقامة أنبوب بين إسرائيل وتركيا، والربط بواسطته أيضاً الغاز المصري، وعندئذ تصبح محطة الغاز الأهم للاتراك كبديل مفترض عن الغاز الروسي. 

«تنازلات» قابلة «للهضم» 

واذا كانت تركيا قد قدمت مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، تنازلات «مؤلمة» عندما قررت إبعاد قيادات حركة حماس من أراضيها ومنعتها من ممارسة اي نشاط سياسي، فانها تطالب بالمقابل الاسرائيليين بتنازلات قابلة «للهضم» مع لبنان على المستوى الغازي، وكذلك تحسين الوضع الانساني في غزة. وقد تلقت وعودا جدية بالتعامل الايجابي في الملفين، بحسب تلك المصادر، التي اشارت الى ان اهتمام اردوغان بالملف يعود الى اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في تركيا بعد نحو عام، وهو يرغب في تحقيق إنجازات اقتصادية لن تكون في متناول اليد في حال اندلاع صراع حول حقول الغاز في المنطقة. 

الحلول «الابداعية» 

وفي هذا السياق، تحدثت وسائل اعلام اسرائيلية عن توجه اسرائيلي رسمي لتحييد بؤرة احتكاك في الشمال قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية، من خلال ايجاد حلول «ابداعية» يحسم النزاع على ترسيم الحدود البحرية بين مع لبنان. ولفتت صحيفة «هارتس» الى وجود تفاؤل حذر حول احتمال بلورة الاتفاق قريبا على ان يتم استئناف اللقاءات غير المباشرة في «الناقورة» بين وفدي الدولتين برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة الوسيط الأميركي من أجل وضع اللمسات الاخيرة على خط الترسيم.  

ما هي السيناريوهات؟ 

اما «سيناريوهات»الحل المفترض فتقوم على تسويق اسرائيلي بتحقيق «انتصار» معنوي من خلال عدم التراجع عن موقفها المبدئي بالاحتفاظ بكامل حقل «كاريش» بعد تراجع لبنان رسميا عن مطالبه بالخط 29 وفي المقابل يمكن «تعديل» خط الحدود الشمالي الذي رسمته إسرائيل مقابل الخط الجنوبي الذي رسمه لبنان قبل تشرين الأول 2020، فالاتفاق يومذاك كان على منح الجانب اللبناني 52 في المئة من المساحة، فيما الاتجاه اليوم نحو زيادة النسبة الممنوحة للبنان، بما يؤمن حصوله على «قانا». ووفقا «لهآرتس» يمكن تسويق هذا التراجع بانه ليس تنازلا كبيرا ومهما، خصوصا ان لا دلائل جدية حتى الان على احتمال مؤكد بوجود حقل للغاز في المنطقة المختلف عليها. وبحسب الصحيفة حتى لو كان لاسرائيل حصة مفترضة فهي تتجه للتخلي عنها لمصلحة الاستقرار خصوصا انها تملك كميات ضخمة في امكنة اخرى! وبرايها فان إقامة منشأة لبنانية لاستخراج الغاز تعني خلق «ميزان رعب»، سيمنع اي تهديد لمنصات الغاز الإسرائيلية في المستقبل حيث ستكون المعادلة «منصة مقابل منصة» فيما لا يوجد ما يخسره لبنان اليوم!  

المعطيات اللبنانية؟  

في المقابل لا تزال المعطيات اللبنانية «شحيحة» في هذا الاطار، ووفقا لمصادر مطلعة، لا يملك لبنان بعد اي تصور نهائي حيال الردود الاسرائيلية، لكن هوكشتاين يوحي باستمرار بان «الاجواء ايجابية»، ويبقى ان لبنان الرسمي يواصل التعامل بحذر مع اي معلومة غير رسمية، وينتظر «الوسيط»الاميركي «ليبنى على الشيء مقتضاه». 

  مراوحة حكومية 

حكوميا، لم تحصل الزيارة المفترضة لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي إلى قصر بعبدا امس، لعدم جهوزية الرد النهائي من قبل الرئيس ميشال عون على «مبادرة» ميقاتي الذي طرح صيغة للقيام بتعديل وزاري محدود تشمل وزيري الاقتصاد والمهجرين وطلب من رئيس الجمهورية تسمية اثنين مكانهما، علماً انهما من حصة الرئاسة الاولى. ووفقا لمصادر مطلعة لم ينجح رئيس الحكومة في بناء «جسور» الثقة مع رئيس الجمهورية ولهذا يتعامل بحذر مع طروحاته ويعقد الامور. فالرئيس لا يرفض فكرة «التعويم» او «التطعيم»، ولكنه يرغب في تطويرها سياسيا بدخول بعض الوزراء «الدسمين» اليها تخوفا من حصول فراغ رئاسي. والمفارقة الرئيسية تكمن في ان كلا الرجلين لا يريد منح الآخر «هدايا» مجانية مع اقتراب نهاية العهد. وبحسب تلك الاوساط لا يوجد ما يشير الى وجود ايجابيات يمكن البناء عليها لحدوث اختراق قريب يسمح بتشكيل حكومة. 

«مناورات» رئاسية  

رئاسيا، لا شيء جدي، ولا تزال الامور عند «مربع» تحديد المواصفات العامة بانتظار تبلور المواقف الخارجية ومواقف القوى الاساسية في الداخل، واذا كانت محاولات النواب السنة تجميع انفسهم في «تكتل» واسع للتاثير في الاستحقاق، دونه عقبات كثيرة، لا تزال مواقف ولقاءات النواب المحسوبين على المعارضة دون المستوى المطلوب، وسط اتهامات متبادلة «بالتخوين» وقلة المسؤولية، لفتت مصادر نيابية الى وجود تباينات حيال «خارطة الطريق» ولم تصل النقاشات بعد على الاستحقاقات الرئيسية ولا تزال تدور في اطار التنسيق التشريعي داخل مجلس النواب، فيما لا يزال الاستحقاق الرئاسي مغيبا عن النقاشات خوفا من حصول «كباش» مبكر يفجر اي توافقات مفترضة على الملفات الاخرى. ولذلك لا يزال هذا الملف جانبا بانتظار ايلول الموعد الدستوري لبدء النقاشات الجادة. 

الانقسامات المسيحية 

في هذا الوقت، تتعمق الانقسامات مسيحيا يوما بعد يوم، وتتجه الامور نحو التصعيد، وجديده بالامس انتقادات حادة من قبل رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل للقوات اللبنانية، فدون تسميتها مباشرة اتهمها بالتفريط بحقوق المسيحيين، واعلن في المقابل نيّته عدم «التفريط بالحقوق» في ما يتعلّق برئاسة الجمهورية، وقال «إنّ البلد لا يحتمل الفراغ ونحن غير مستعدين لنكون سببه». وأشار إلى أنّه «في هذه المرة قلنا إنّ البلد لا يحتمل الفراغ ونحن لسنا مستعدين لنكون سببه رغم أحقيتنا، فيما غيرنا يقول إنّه يستعمل حقه في التعطيل ليمنع وصول من لا يتمتّع بتأييده ولا بمواصفاته وقال «هذه المرة من دون أن نتنازل عن التمثيل قلنا إنّه يمكن تجييره لشخص نتوافق عليه ونمنع الفراغ... وقال: ما أسهل التفريط بالحقوق لديهم! 

«ورطة» الدولار الجمركي 

وفيما تغيب خطة التعافي عن «السمع»، ما حصل في ملف «الدولار» الجمركي يقدم نموذجا صارخا عن «التخبط» وانعدام المسؤولية في مقاربة ملف شديد الحساسية ومهم جدا لزيادة ايرادات الدولة. فبعد ساعات على رد رئيس الجمهورية ميشال عون للقانون، دخل القانون في دائرة تقاذف المسؤوليات بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال يوسف خليل بعدما حاول ميقاتي تحميله المسؤولية، ما استدعى اجتماعا مسائيا «ايجابيا» لكن ليس حاسما، بحسب مصادر مطلعة اشارت الى ان اجتماعا آخر سيعقد اليوم حيث تم الاتفاق على استكمال النقاش. وبدأت الازمة عقب اتفاق الوزراء في اجتماعهم الاخير في السراي الكبير برفع سعر الدولار الجمركي الى 20 الفا، ليعلن وزير المال عدم صلاحياته للبت في الامر، عندئذ عاجله ميقاتي بكتاب رسمي يوحي من خلاله بانه امن التغطية السياسية للقرار، لكنه اصحبه بعبارة « تقرر القبول بالعرض المقدم من قبلكم»، وهذا ما اعتبره الخليل «توريطة» ليس له شخصيا وانما لرئيس مجلس النواب نبيه بري. 

«تخريجة» غير قانونية 

ولهذا رفض التوقيع واعلن ان لا موعد محدد للقيام بذلك. وكان واضحا من موقف النائب علي حسن خليل ان رئيس المجلس النيابي غير موافق على «التخريجة» فهو اعلن ان الامر منوط بالحكومة مجتمعة لا وزير المال. ووفقا لمصادر قانونية فان اي اتفاق مفترض للتوقيع وفق المادة 29 من قانون النقد والتسليف، سيعرض القانون للطعن، لان المادة المذكورة لا تسمح بتحديد القانون الجمركي دون توحيد سعر الدولار وقد سبق ورد مجلس الشورى سلبيا على استشارة رئيس الحكومة. وفيما اعلن وزير الاقتصاد أمين سلام ان رفع الدولار الجمركي لن يكون له تاثير كبير في الاسعار تخوف من قيام التجار بتخزين المواد التي كانت على سعر الـ 1500 للدولار الجمركي واضاف «قمنا بدورنا الرقابي، ننتظر قوائم من التجار للمواد التي قاموا بشرائها سابقًا على سعر الـ 1500! 

الخلافات حول ملف اللاجئين 

في هذا الوقت، لم يغب ملف النزوح عن الاهتمام الرسمي، لكن «شبح» الانقسامات الداخلية لا يزال يخيم على الاجواء الحكومية، على الرغم من محاولات ردم الهوة بين وزيري المهجرين والشؤون الاجتماعية، وترجم هذا التوتر المتواصل بغياب للوزير عصام شرف الدين، بداعي المرض، عن اجتماع ترأسه ميقاتي للجنة الوزارية «لمتابعة إعادة النازحين السوريين الى بلدهم بأمان وكرامة» في السراي، وشارك فيه كلّ من وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب، وزير العدل القاضي هنري خوري، وزير الدفاع الوطني موريس سليم، وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي.  

حجار يستعيد صلاحياته؟ 

اثر الاجتماع قال حجار «استكملنا البحث في المقررات التي صدرت عن الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري في 11 اب الجاري، واطلعنا الرئيس ميقاتي وأعضاء اللجنة عليها وتمت مناقشتها، واتفقنا على تنفيذها ومتابعتها من قبل الوزارات والإدارات المعنية، كما جرت قراءة شاملة لملف النازحين، وكانت الآراء متوافقة وتم التأكيد على ان وزارة الشؤون الاجتماعية هي المتابِعة لهذا الملف بالتنسيق مع وزارة الخارجية، والأمور  تسير على الطريق الصحيح»... وعن السجال الذي حصل مع وزير المهجرين، قال «السجال الذي حصل هو لتوضيح بعض القضايا الأساسية ان كان في موضوع الصلاحيات او مقاربة الموضوع الذي يحتاج الى مقاربة جماعية على مستوى اللجنة بسبب شموليته، وهذا هو محور الخلاف، لان الملف غير مرتبط بوزارة واحدة على الرغم من ان وزير الشؤون الاجتماعية، بحسب القانون، هو المسؤول عن هذا الملف الدقيق، لكن عددا من الوزارات مرتبط ايضا بملف النازحين، وهو يحتاج الى دقة في العمل، لانه في جانب منه يتعلق بالمؤسسات الدولية والدول والجهات المانحة ومفوضية شؤون اللاجئين. 

الأكثر قراءة

إقرار مُوازنة «التخدير»... التضخم والإنكماش على «الأبواب» «إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟ «تعويم» حكومة ميقاتي يتقدّم... وشروط سعوديّة دون خطة !