اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تفرض دمج الطلاب السوريين باللبنانيين"، خبر شاع مؤخرا عبر وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي، في وقت ينازع فيه التعليم الرسمي اللبناني، ويقبع في حالة من الشلل والجمود.

في تصريحه حول الموضوع، حسم وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي الجدل، ووعد بعدم دمج المتعلمين السوريين بالتعليم الرسمي قبل الظهر، واصفا هذا الطرح بالمؤامرة على التعليم الرسمي، لعدم تشجيع الأهل على تسجيل أولادهم بالمدارس الرسمية، ومؤكدا أنّ التمويل لتعليم النازحين متوافر من المؤسسات الدولية.

تصريح الحلبي لم يبدّد هواجس الروابط واللجان التعليمية وخبراء التربية، الذين رأوا قطبة مخفيّة في تسريب الموضوع إعلاميا.

شاهين: الموضوع يُحاك بخيطان سياسية

رئيسة "اللجنة الفاعلة للأساتذة المتقاعدين في التعليم الأساسي الرسمي" نسرين شاهين، أشارت لـ" الديار" إلى أنّ موضوع الدمج يحاك بخيطان سياسية، وأنّ هناك أمرا غير واضح، مستغربة تصريح رئيس الجمهورية في هذا التوقيت بالذات بأنّنا نتعرض لضغوطات، وبأنّ الأمم المتحدة لا تريد أن تدفع أموالا إلّا اذا تمّ دمج وتعليم السوريين مع اللبنانيين، كاشفة بأنّ مسؤولة مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة اتصلت بها ونفت الأمر، وأكدت بأنّه لم يصدر عن المفوضيّة بيان رسمي بهذا الشأن، فيما لم تستبعد شاهين أنّ تكون المفوضية قد ضغطت فعلا على مسؤولين لبنانيين من تحت الطاولة، وعادت وأنكرت هذا الشيء، وأنّه ليس لدى المسؤولين اللبنانيين القدرة على مواجهة وتسميّة الأشخاص الذين عرضوا عليهم الدمج، متسائلة: لماذا لم يرد رئيس الجمهورية والمكتب الإعلامي لرئيس لجنة التربية النيابية على المفوضية؟

وطالبت شاهين مفوضية اللاجئين بإصدار بيان رسمي بأنّها تريد هذا الأمر من فوق الطاولة، وحينها سيكون توجه الشارع التربوي كلّه في وجهها، لأنّنا لن نسمح بتغيير نظامنا التربوي والمسّ بسيادتنا التربوية مقابل إعطائنا الأموال، ونرفض هذا الأمر رفضا قاطعا ليس من باب عنصري، بل من باب السيادة التربوية لكل بلد.

كما عدّدت شاهين معوقات أخرى منها هيكيلية نظامنا التعليمي، والأعداد الكبيرة للتلاميذ في صفوف المدراس والكلفة التشغيلية، متسائلة في المقابل: ماذا سيحلّ بالأستاذة؟ فهذ الملف يترتب عليه مشاكل مع الكوادر التعليمية الإدارية، ومشاكل للطلاب لبنانيين أم سوريين، فهناك فروقات بالنظام التعليمي، وأمور كثيرة متشابكة تربويا، فهم يأخذون الأمور بقشورها فقط، مشدّدة أنّ هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلا.

جواد: نرفض لحفظ الهوية التربوية اللبنانية

رئيس "رابطة المعلمين في التعليم الأساسي الرسمي" حسين جواد انطلق في حديثه لـ "الديار"، من المثل القائل "ما في دخان بلا نار"، ولفت إلى أنّ هناك خلفية معينة في مكان ما لهذا الموضوع ولطرحه عبر وسائل التواصل على طريقة "جس النبض"، وحجم القبول الذي سيلاقيه عند الشعب اللبناني والعاملين في الحقل التربوي .

ومن أسباب طرحه أيضًا، برأي جواد، أنّ الجهات والدول المانحة حاولت دعم الشق التربوي أو العملية التربوية مقابل استحصالها على دمج السوريين، فالمخطط يقول إنّه بعد فترة ليست ببعيدة ستتخلى هذه الدول عن دورها في دعم تعليم النازحين، وتصبح الدولة اللبنانية بعد الدمج مسؤولة عن ذلك، ونكون بذلك ذهبنا إلى الشق الأخطر وهو توطين النازحين، الهاجس الموجود عند أغلبية الأحزاب السياسية والقطاعات والمكاتب التربوية، وهذا الشق الذي نخاف منه تربويا، فهناك ثقافة لبنانية في عملية تربوية لبنانية لا بدّ أن نحافظ عليها، لذلك رفضنا، وسيكون لنا مواقف لاحقا إذا شعرنا بأي إجراء يمكن أن يؤدي إلى هذا الدمج.

أضاف: كرابطة تعليم أساسي أعربنا عن رفضنا للموضوع، ليس من باب العنصرية، ولكن من باب حفظ الهوية التربوية اللبنانية، ولن نقبل أن يأخذ هذا الموضوع مجراه، وأبلغنا هذا الكلام لدولة رئيس الحكومة ومعالي الوزير التربية الذي أكد بأكثر من مناسبة أنّ هذا الموضوع لن يمرّ وليس مطروحا.

سعد: فكرة الدمج جهنمية

رئيس "لجنة المتعاقدين في التعليم الأساسي" حسين سعد، وصف في حديثه لـ"الديار" فكرة دمج الطلاب اللبنانيين مع الطلاب السوريين في فترة ما قبل الظهر بـ" الجهنمية"، وبأنّها تريد هدم ما تبقى من القطاع أو الهيكل التربوي في لبنان، خاصة أن هناك معوقات، منها أنّ مساحات الغرف الصفية في المدراس اللبنانية لا تستوعب أكثر من 30 أو 40 طالب كحد أقصى، كما في القرى، فيما لا تستوعب في المدن أكثر من 20 الى 25 طالب، إضافة إلى أنّ البنى التحتية و الكلف التشغيلية في المدارس غير مهيئة لاستيعاب هذه الأعداد.

ووضع سعد هذا الطرح في سياق المؤامرة على المدرسة الرسمية لهدم ما تبقى من هيكل تربوي فيها، والخلفية من رمي هذه الفكرة بالإعلام والتسويق لها تخويف الأهالي اللبنانييين من تسجيل أولادهم في المدرسة الرسمية والذهاب بهم نحو المدرسة الخاصة لأهداف مالية.

فيما لا تسجّل وفق سعد، أي نقطة إيجابية في حال تمّ الدمج، لأنّ أعداد الطلاب داخل الصفوف ستكون هائلة، ولن تكون رسالة المعلم واضحة في الشرح وايصال المضمون، وستكون نتائجها سلبية على الطلاب وعلى الأساتذة أيضا، حيث سيجدون صعوبة في التعامل مع عدد هائل من الطلاب داخل الصف الواحد، وستبرز مشاكل تتعلق بالتفاوت الإجتماعي والإقتصادي، وسواها من الأمور التي تعيق تقدم المسيرة التعليمية في القطاع التربوي اللبناني، ستكون نتائجها كارثية بامتياز، وستكون النتيجة هدم القطاع التربوي اللبناني.

جابر: الدمج لكسب أموال طائلة من الجهات المانحة

يأتي مشروع دمج التلامذة السوريين واللبنانيين لتنفيذ مخطط خطير وضعته الهيئات الدولية المشبوهة بالتعاون مع جهات داخلية فاعلة، وفق ما أوضح لـ"الديار" الباحث التربوي الدكتور ماجد جابر، إذ يحقق الدمج بالنسبة للفاعلين الداخليين، مناسبة هامة لكسب أرباح وأموال طائلة من الجهات المانحة، وكذلك فرصة طال انتظارها لتوجيه الضربة القاضية للمدرسة الرسمية، التي لا تزال فصول المؤامرة تتوالى على تدميرها منذ خمسينات القرن الماضي، إذ ستسهم عملية الدمج في إفراغ المدارس الرسمية من التلامذة اللبنانيين الذين سيتوجهون نحو الخاصة، لاعتبارت تربوية كانحفاض جودة التعليم، أو اعتبارات اجتماعية ودينية وغيرها.

اضاف جابر: قد تدفع عملية الدمج معلمين كثيرين إلى ترك التعليم الرسمي نهائياً، خصوصا مع تفاقم حدّة الأوضاع المعيشية والإقتصادية، ما يبدّل الصورة التربوية في لبنان، لأنّ المدارس الخاصة ستصبح القطب الأوحد لتعليم التلامذة اللبنانيين، ما يعني زيادة تحكم كارتيلاتها بالقرار التربوي، والمؤسسات التربوية، والمناهج والأقساط وأهالي التلامذة وغيرها من الأمور، وقد تتعدّى غايات الدمج لإحتمال تملّص الدولة من دفع رواتب الموظفين، وجعله على همّة المؤسسات الدولية المانحة، عندها سيصبح المعلم الرسمي متسولاً تحت رحمة هذه المؤسسات التي ستضع شروطا قاسية على المعلمين، وتمنعهم من ممارسة الحقوق المشروعة لتحسين أوضاعهم تحت طائلة حرمانهم من رواتبهم ومستحقاتهم.

كما تطرّق جابر إلى أهداف أخرى للدمج، تتعلّق بالمنظمات الدولية والدول المتحكمة بها، وتتخطّى البعد التربوي الى أبعاد إجتماعية وسياسية وديموغرافية لتغيير صورة المجتمع اللبناني، فالغاية الحقيقية تكمن في دمج النازحين السَوريين أكثر في المجتمع اللبناني، ما يشي أنّ مخططاً كبيرا قد وضع لتوطينهم، والذي ينبغي أن يُسبق بعملية دمج إجتماعي تكون المدرسة الرسمية نواته، ما يخفّف من وطأة فرض التوطين ووضعه على الطاولة مستقبلاً وقبول اللبنانيين به، - سيما الفئات الشابة- نتيجة التداعيات الإجتماعية التى يكون قد أحدثها في بنية المجتمع اللبناني ( زواج، صداقات، شراكات، عمل...).

خلاصة القول... بين التعليم والتوطين مسافة تسمّى الدمج، قد تكون مقدمة لتغيير الهوية التربوية للمدرسة الرسمية التي تشكل الملاذ الوحيد لطلاب لبنان الفقراء، ما يشرّع الباب واسعا أمام موجة مخيفة من التسرّب المدرسي، في وقت تدعم فيه أمم العالم تعليم اللاجئين السوريين فيما تتخلّى الدولة اللبنانية عن تعليم أبنائها المقيمين.

الأكثر قراءة

لا تغيرات كبيرة في المشهد الرئاسي اليوم... والعين على موقف باسيل عطب كبير يصيب «الحزب» و«التيار»... وبري وميقاتي وجنبلاط لن يتراجعوا الراعي يلتقي ملك الاردن ويوجه كلاما لاذعا الى المسؤولين اللبنانيين