اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أي عقل راق، أي عقل خلاق، أي عقل رؤيوي، حين يندلع الصراع بين سمير جعجع وجبران باسيل حول كمية الأصوات المسيحية التي نالها كل من حزب «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر، كما لو أن بلوانا ليست في التعليب الطائفي الذي طالما رددنا أنه يكرس ثقافة تورا بورا؟ الثقافة التي أودت بلبنان الى الخراب.

تورا بورا بأصابع جياني فيرساتشي لا باصابع أسامة بن لادن. ديبلوماسي أوروبي قال «هذا النظام يصنع من الكائن البشري... ذبابة». هل هذه هي العبقرية اللبنانية؟

بذاك المنطق بالذات تختنق الجمهورية، وتزول الجمهورية. وقد زالت. غبي وعبثي رهاننا على صندوق النقد الدولي، كمدخل للانقاذ، لأن بقاء النظام اياه (النظام الطائفي) لا يمكن أن يصل بنا الى الدولة.

غيتوات أو مقابر قبلية، بالرغم من كل المواويل والمهرجانات، التي لا تحجب الوجه البشع، الوجه التراجيدي للوضع العام، وحيث ديناصورات الجمهورية يرقصون، وترقص معهم الأيام على حافة الهاوية...

لسنا أكثر رقياً من حملة السواطير، أو من سكان الكهوف، أو من قطّاع الطرق. هذا الكلام يتناهى الينا واليكم، من جهات عربية ودولية لطالما رأت في لبنان حاضرة الاشعاع في الشرق، بعدما كان لامارتين قد احتار أيكون أريكة القمر أم أريكة الله!

أخذنا علماً من مصدر خليجي موثوق بأن شخصيات لبنانية لا تستطيع أن تلامس عباءة الأمير محمد بن سلمان، وان اشاعت أنها الناطقة باسمه في الديار (والأدغال) اللبنانية، تمنت على مستشارين في البلاط تبني ترشيحها لرئاسة الجمهورية. الجواب القاطع كان «رئاسة الجمهورية في لبنان، مثل أي شيء آخر في لبنان، لا تعنينا من قريب أو بعيد». (لاحظتم احتجاب السفير وليد بخاري)؟

التقارير الديبلوماسية، لا سيما الآتية من باريس، والتي تصل الى بعض المراجع اللبنانية، تشير الى أن الملف اللبناني طوي في الاليزيه، لأن فرنسا مثل ألمانيا وبريطانيا، منهمكة في تأمين بطانيات الصوف لرعاياها قبل حلول الصقيع.

اللافت أن معلقي اليمين الأميركي يتهمون قيادات أوروبية بمحاولة اختراق الستار الحديدي (المصطلح الذي أطلقه ونستون تشرشل في 5 أذار 1945) الذي فرضته أميركا على روسيا، بحجة أن عواقب العقوبات على القارة العجوز أكثر من أن تكون كارثية. «الفيغارو» لاحظت أن تقهقر اليورو أمام الدولار لم يزعزع عظام ديغول فحسب، بل زعزع حتى عظام شارلمان.

لا أحد يعلم الى أين تتدحرج الكرة الأرضية، ونتدحرج معها. المشكلة أننا في لبنان، لم نعد أكثر من هياكل عظمية تستظل الجدران المهدمة. قادتنا... الجدران المهدمة!

تشكيك بقدرتنا على انتاج رئيس للجمهورية، وتشكيك بقدرتنا عل اعادة انتاج الجمهورية، وقد اعتاد الكثيرون من ورثة القرن التاسع عشر، وربما من ورثة القرون الوسطى، أن يسندوا ظهورهم الى أحذية القناصل. الآن، مَن غير دوروثي شيا يظهر على الشاشات، وهي توزع الفتات على من تعتبرهم الفتات البشري؟

شيا التي تعلم أن «اللوبي اليهودي» الذي يضغط للحيلولة دون العودة الى الاتفاق النووي، بذريعة أن المقترحات الأوروبية «المفخخة» تهدد بتقويض المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، يضغط ايضاً ليس فقط لابقاء لبنان «قطة على صفيح ساخن»، كما في مسرحية تنيسي وليامز التي شاهدناها في فيلم اليزابت تايلر وبول نيومان، وانما «قطة على نار» كما في النسخة السينمائية العربية للمسرحية.

لاحظوا ما يتردد في احدى الديوانيات العربية «غريب أن الساسة عندكم لم يلتحقوا بسعد الحريري الذي، بالرغم من ثقافته السياسية الهشة، أدرك الى أين يتدهور لبنان، أو على الأقل أصغى الى من نصحه بالفرار، بينما بقي الآخرون على عروشهم كما نواطير جهنم». لا رئيس جمهورية قطعاً وسط هذه المتاهة. لا تشغلوا أعصابكم.

أجل «نواطير جهنم». لهذا نقول للسيد لا بد أنك تعلم، في الوقت الذي كنت تهدد «اسرائيل»، وترتعد «اسرائيل»، كان هناك من يتصل بآموس هوكشتين وبغيره، ليقولوا «لا نريد غازاً يتحكم به نصرالله، مثلما يتحكم، بالدولة».

على مَن تراهن، أيها الفارس النبيل ؟ هنا دولة الجدران المهدمة والأكتاف المهدمة...

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد