اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تجزم بعض وسائل إعلام العدو الإسرائيلي أنّ عودة الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود الجنوبية البحرية بين لبنان و»إسرائيل» آموس هوكشتاين ستحصل قريباً جدّاً، أي في الأسبوع المقبل، غير أنّه لم يتمّ الإعلان في لبنان عن أي موعد رسمي لزيارته حتى الساعة. وإن عاد هوكشتاين أم لم يعد في القريب العاجل، وإن وُقِّع الإتفاق أم لم يُوقّع، على ما سبق وأن أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فإنّ عنوان «التهدئة»، لا بدّ وأن يحكم المرحلة الراهنة بدلاً من التصعيد، وخصوصاً أنّ الوسيط الأميركي يواصل مفاوضاته مع أطراف عديدة معنية بملف الترسيم وما يتضمّنه من أعمال الإستخراج والتنقيب عن الغاز والنفط والإنتاج والإستيراد والتصدير، الى جانب المواقف والمقترحات السياسية.

فموسم الخريف بات على الأبواب، والأميركي يريد أن يبدأ العمل في إنتاج الغاز وتصديره من منطقة الشرق الأوسط الى أميركا والدول الأوروبية قبل الشتاء المقبل، وإن كانت فرنسا قد فتحت الباب مع الجزائر بشكل أولي، ولهذا يُفضّل عدم لجوء أي طرف الى التصعيد، ما من شأنه إخافة الشركات النفطية الدولية من العمل في منطقة متوتّرة أمنياً، ومن تعرّض طاقم عملها بالتالي للخطر، كما مصالحها للضرر.

وتقول أوساط ديبلوماسية مواكبة لملف ترسيم الحدود البحرية انّ هوكشتاين سيواصل المفاوضات غير المباشرة، حتى وإن لم يعد من أجل ضمان الإستقرار والهدوء في المنطقة الحدودية، أمّا في حال قرّر العودة الى لبنان في الأسبوع المقبل، أو في الأسابيع اللاحقة، فإنّ زيارته لن تكون حاسمة وٍلن تفضي سريعاً للعودة الى طاولة الناقورة لصياغة نصّ الإتفاقية وتوقيعه، بل لوضع المسؤولين اللبنانيين في أجواء الوضع العام، وإمكان التريّث لضمان مصلحة الجميع.

وأضافت الاوساط أنّ الوسيط الأميركي قد ينقل الى المسؤولين اللبنانيين المقترح «الإسرائيلي» الجديد الذي سبق وأن أبلغه الى نائب رئيس مجلس النوّاب الياس بو صعب عبر الإتصال الهاتفي المطوّل الذي أجراه معه، فضلاً عن الإتصالات الأخرى التي تجري بعيداً عن الإعلام، مع المعنيين بالملف. كما سيضعهم في إطار الإتفاق الضمني على تأجيل بتّ توقيع اتفاقية الترسيم الى ما بعد الاستحقاقات المرتقبة (الإنتخابات الرئاسية في لبنان، وإنتخابات «الكنيست» وانتخابات الكونغرس الأميركي في تشرين الثاني المقبل)، بهدف انتظار بلورة المشهد السياسي المقبل الذي قد تتغيّر فيه المعطيات، وقد تخرج منه وجوه عدّة معنية اليوم بالترسيم بمن فيهم هوكشتاين نفسه.

غير أنّ اندفاعة الرئيس الأميركي جو بايدن ودخوله على خط اتفاقية الترسيم وإعلانه عن أهمية توقيعها بين لبنان و»إسرائيل» في الأسابيع المقبلة، فتضعها الأوساط نفسها في باب إعطاء الأهمية لهذا الملف، وليس بالضرورة لتوقيع الإتفاقية في أيلول الجاري. إِلَّا إذا ارتأت المصالح، على ما عقّبت الاوساط، أنّ ضمان توقيع الإتفاقية في الشهر الحالي أو في تشرين الأول المقبل، أفضل من تأجيله الى العهد الحديد والحكومات المقبلة. علماً بأن حكومة يائير لابيد الحالية هي التي تخشى توقيع الإتفاقية، سيما وأنهّا اتُهمت بتقديم «تنازلات مؤلمة» للبنان، ما جعلها تفرمل سرعتها، وتفضّل انتظار نتائج الإنتخابات المرتقبة.

وفي ما يتعلّق بعمل سفينة «إنرجين باور» في حقل «كاريش» خلال أيلول الجاري، على ما كان مقرّراً، فلفتت الاوساط الى أنّ التهدئة تتطلّب التأجيل، ولهذا فمن المتوقّع أن يتمّ إرجاء عملها الى ما بعد الإستحقاقات أيضاً. على أن يتزامن لاحقاً مع مجيء شركة «توتال» الفرنسية الى لبنان، واستئناف عملها في البلوكين 4 و9، مع الإشارة الى أنّها كانت قد أعلنت أنّها تكبّدت الخسائر المالية خلال عملها في البلوك 4 كونها لم تواصل الحفر في العمق، على ما كان يُفترض، وأنّها غير مستعدّة بالتالي لخسارة المزيد من المال من خلال العمل في منطقة متنازع عليها، ومن دون ضمانات.

من هنا، أكّدت الأوساط عينها أنّه لا بدّ من أن يعمل الوسيط الأميركي على إجراء إتفاق ضمني بين الجانبين لتأمين الهدوء والإستقرار في المنطقة الحدودية أولاً، ما يُطمئن «كونسورتيوم» الشركات، لا سيما «توتال» الفرنسية، على أن يُؤجّل «الإسرائيلي» العمل في «كاريش»، تجنّباً لحصول أي مواجهة عسكرية محتملة بينه وبين حزب الله، مقابل رفع الحظر عن عمل «توتال» في البلوكات اللبنانية، وبدء عملها بالتزامن مع بدء العمل في «كاريش»، فضلاً عن تأمين دفع البنك الدولي القرض المالي للبنان للحصول على الغاز والطاقة من مصر والأردن.

وبرأي الاوساط، أنّه في حال تعنّت العدو الإسرائيلي وأراد بدء العمل في منصّة «كاريش» خلال أيلول الجاري، وتستبعد الأوساط الديبلوماسية إقدامه على مثل هذا الأمر، رغم إعلانه عن عدم التخلّي عن عمله في «كاريش» الشهر الجاري، لا سيما في ظلّ المشاورات التي يجريها هوكشتاين، فإنّ الأمور ستتجه نحو التصعيد. علماً أنّ التصعيد سيكون خيار «الإسرائيلي» رغم التحذيرات، والذي لن يصبّ في نهاية المطاف في مصلحة أي من الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالترسيم. 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله