اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشكل مشاعر الإنسان المختلفة تأثيرا كبيرا على طريقة عيشه، وتفاعله مع الآخرين، بحيث أن مشاعره تترجم في سلوكه وخياراته وقراراته وتصوراته وردات فعله. عمد علم النفس إلى دراسة مشاعر الإنسان وتصنيفها ودراستها في محاولة لفهم الطبيعة الإنسانية وانفعالاتها، والتأثر السلوكي والنفسي المتأتي عنها. فخلص عالم النفس بول إكمان إلى تحديد ستة عواطف أساسية على مستوى العالم، في جميع الثقافات البشرية وهي: السعادة، الحزن، الاشمئزاز، الخوف، المفاجاة، والغضب، ولكنه عاد وأضاف لهذه القائمة عواطف أخرى كالإثارة والفخر والعار...

ترتبط فيزيولوجيا المشاعر ارتباطا وثيقا بالجهاز العصبي، والميل السلوكي لدى الإنسان. فبينما توصف بعض المشاعر على اختلافها بالقوية والجياشة، تكون أخرى باهتة، حيث تجد أن أشخاصا يعبرون عن مشاعرهم بشكل أكبر من غيرهم، فهناك أشخاص انبساطيون قادرون على التعبير، وآخرون إنطوائيون يخفون مشاعرهم.

غالباً ما تكون المشاعر هي القوة المحركة وراء الدافع، إيجابا أو سلبا. ووفقًا لنظريات أخرى، فإن المشاعر ليست قوى سببية، وإنما هي ببساطة متلازمة من المكونات تتضمن دوافع، شعور، سلوك و تغييرات فيزيولوجية، لكن لا تمثل أي من هذه المكونات المشاعر بشكل منفرد، وكذلك لا تشكل المشاعر الكيان المسبب لهذه المكونات.

تتضمن المشاعر عناصر مختلفة أهمها: الخبرة الذاتية، العمليات المعرفية، السلوك التعبيري، التغييرات النفسية الفيزيولوجية، والسلوك الفعال.

المشاعر الستة وتأثيرها على السلوك

- السعادة: توصف السعادة بأنها مشاعر مليئة بالرضى، الفرح والرفاهية. وغالبا ما تعبر عنها ملامح الإنسان ولغة جسده مثل الابتسام، التحدث بنبرة مليئة بالبهجة، الارتياح في الوقوف أوالجلوس، أو حتى التعبير بالحركة... تؤثر الثقافة المجتمعية على مفهوم السعادة عند الإنسان، فهي قد تكون بحصوله على أمر مقدر اجتماعيا كوظيفة أو منزل وغير ذلك.. ويميل الإنسان إلى الشعور بها عند تحقيق فكرة ما ذات أهمية مجتمعية في محيطه الضيق والشامل كذلك. وقد تم ربط السعادة بالكثير من النتائج، كطول العمر، النجاح المجتمعي، النجاح الأسري، والإستقرار الزوجي... فيما تم ربط غيابها بالتعاسة وما فيها من توتر وقلق تنعكس غلى الشخص بنتائج كنقص في المناعة، وضمور في الجسد، وتأثر الجهاز الهضمي وغيرها...

- الحزن: يوصف الحزن بأنه مشاعر مليىة بالهيبة، اليأس،عدم الاهتمام، سوء المزاج، والوجوم... يختبرها الإنسان من وقت لآخر ويعبرعنها بطرق متعددة منها؛ البكاء، الخمول، الهدوء، الميل إلى العزلة، الحدة، والشرود... يؤدي الحزن غالبا إلى الانكفاء عن التواصل مع الأشخاص ولو لوقت قصير. ويتسبب بالتفكير السلبي، العزلة عن الناس، والاكتفاء بالذات لحين تداوي المصاب ذاتيا وعودته تدريجيا للحياة المجتمعية بعد مدة تطول أو تقصر بحسب شدة الحزن.

- الغضب: وهو من العواطف القوية التي تتميز بالعداء والانفعال.يولد سلوكا يدفعك للهجوم أو الدفاع لحماية نفسك ولدرء خطر مسبب يتهددك. ولعل أبرز ملامح الغضب هي الصراخ، العبوس، النبرة العالية والخشنة المنفعلة، التعرق، احمرار الوجه، ترك المكان، أو حتى التهجم على هدف معين عبر الضرب او الركل وغيره. ويصنف الغضب عامة على أنه عاطفة سلبية، غير أنه قد يكون محفزا في مرات عديدة لاتخاذ اجراءات معينة، وتحقيق أو توضيح احتياجات. إنما في حالات الغضب الجارف، تصبح هذه العاطفة خطرا على الغاضب وعلى الآخرين، فقد تتسبب في إيذائهم نفسيا وجسديا، وتمنع بالتالي الغاضب من التفكير العقلاني وقد تدفعه لإيذاء نفسه.

- الخوف: عاطفة قوية، تلعب دورا مهما في الحفاظ على الحياة، فعندما يمر المرء في خطر ما ويتصاعد لديه الشعور بالخوف، يصبح في حالة استجابة للقتال والدفاع عن النفس (تتشنج عضلاته)، يزداد معدل النبض والتنفس، يرتفع منسوب اليقظة والترقب لديه... ما يحعل الجسم جاهزا للانقضاض أو القتال أو حتى الهرب. من ملامح التعبير عن الخوف: اتساع العينين، شد الذقن إلى الخلف، سرعة التنفس، تسارع ضربات القلب، الجهوزية الجسدية للهروب او الهجوم...

- الاشمئزاز: يتولد الشعور بالاشمىزاز من عدة أشياء نستشعرها بالحواس، كالتذوق، مشاهد مزعجة، روائح الكريهة... هذا بالإضافة إلى أنواع أخرى من مسببات هذا الشعور، كالاشمئزاز الأخلاقي الذي يتملك الانسان كردة فعل على سلوكيات يجدها سيئة، غير أخلاقية، ومبعث إعياء نفسي. من ملامح الإشمئزاز، إدارة الوجه، الإبتعاد، تجعد الانف ولف الشفة العليا، وقد تكون إحدى ردات الفعل على هذا الشعور هي التقيؤ.

- المفاجاة: هي نوع من المشاعر السلبية أو الايجابية أو حتى المحايدة بعد حدوث شيء غير متوقع. فقد يقفز الشخص ويصرخ كردة فعل على مفاجاة، وقد يهرب ويصرخ نتيجة خوف غير متوقع، كأن يهرب من مكان عند سماع انفجار قوي. ومن الملامح المسيطرة في حال المفاجاة، فتح الفم، رفع الحاجبين، الصراخ، اللهاث، الركض، القفز...

المعلوم أنه لا توجد عاطفة منفصلة، بل إن المشاعر العديدة التي نواجهها دقيقة ومعقدة، وهي تعمل متنوعة لتشكيل الحالة الحياتية العاطفية في كل موقف. فقد يترافق الحزن مع الخوف والقلق والتوتر وحتى الأمل، وتترافق عاطفة المفاجاة مع السعادة والفرح كما مع الخوف والاشمئزاز...

ومن خلال فهم الأنواع المختلفة للمشاعر، يمكننا اكتساب فهم أعمق لكيفية التعبير المرتبطة بها والسلوكيات وردات الافعال الناتجة عنها. وكما يقول الروائي الجزائري واسيني الأعرج: «العواطف شفافة مثل الزجاج، عندما تتشقق تنتهي، كل محاولة لرتقها لن تزيد الشقوق إلا اتساعا».

ويقول عباس محمود العقاد: «إن العواطف المُزيفة أروَج في هذه الدنيا من العواطف الصحيحَة، فلا أسفَ إذاً على رأي الناس في الناس ولا إعتداد إذاً بما يقال ومن يقُول».  

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله