اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حين يتعلق الامر بالمنصب المسيحي الاول في الدولة، تدّب النخوة لدى كل الزعماء ومن مختلف الطوائف ، فيتدخلون من باب الوساطات لتدوير الزوايا، والحدّ من التناحرات والخلافات بهدف إنتخاب رئيس للجمهورية، اول عناوينه الوسطية وبعيد كل البعد عن التحدّي، غير حزبي باهت سياسياً، هادئ وديبلوماسي، بمعنى انّ «المرشح القوي» ممنوع وصوله، بحسب مصادر مسيحية، لانه غير مُستحب من اغلبية السياسيين، وحينها تتم الاستعانة بإتفاق الطائف وتوابعه وبصلاحيات الرئاسة التي تضاءلت وإنتقل معظمها الى المركز الثالث، واي مطالبة بإعادتها ستشعل حرباً طائفية، وفق ما ينقل بعض المتضررين من المطالبة بإعادة تلك الصلاحيات الى الرئيس المسيحي، الذي بات غير قادر على الحكم منذ توقيع ذلك الاتفاق.

واشارت المصادر المسيحية الى ان الاهتمام بالاستحقاق الرئاسي غير موجود فعلياً، لدى اغلبية الافرقاء المسيحيين، وكأنّ الامر لا يعنيهم لانهم يفكرون فقط بكيفية الوصول الى قصر بعبدا، حتى ولو كانت كل الطرقات المؤدية اليها وعرة ومتعرّجة، وهذا ليس مهماً لدى هؤلاء لان المهم هوية مَن سيصل ممن يحق له مذهبياً ، اي كل ماروني من دون ان ينظر الى تداعايتها في حال إستمر الموارنة على هذا المنوال، اي «الاستلشاق» بالمنصب المسيحي الوحيد المتبقي في هذا الشرق، والمطوّق بالانقسامات الطائفية، لكن أين سيُصرف هذا الكلام؟، طالما انّ ابناء الطائفة الواحدة منقسمون ولا يتوحدون في عز معارك الدفاع عن حقوقهم ومراكزهم؟.

الى ذلك، ينشط الآخرون على خط الرئاسة، ويجهدون لتحقيق هذا الاستحقاق في موعده، خصوصاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يعمل على خط الاتصالات النيابية، وبعيداً عن الاعلام لوصول رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية الى الرئاسة، ويلاقيه في ذلك رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب يمقاتي، مع عدم إستبعاد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي من المرجّح ان يسير بفرنجية في حال نجح بري في مسعاه. في حين انّ الزعماء المسيحيين ينشغلون بمهمة التفرقة في ما بينهم، ضمن مقولة « فرّق تسد»،على حد قول المصادر، وحده البطريرك الماروني بشارة الراعي يستمر في إعلاء الصوت، تؤيده بذلك شخصيات فردية غير قادرة على إنجاز المطلوب ، فقط بتنا نسمع عن هدنة اعلامية بين الافرقاء المسيحيين، منعاً لتفاقم اي إشكال ليس اكثر، فيما الطوائف الاخرى توحدّها دائماً المراكز الرسمية العائدة لها في الدولة بدقائق، فتلتف حول بعضها متناسية اي شجار سياسي لانّ المصلحة تقتضي، فيما تغيب مصلحة المسيحيين التي كانت في السابق في طليعة الشعارات الحزبية، لكنها خافتة وباهتة ولم تعد قريبة من ارض الواقع.

وفي هذا الاطار ، تسأل المصادر المسيحية عن غياب دور الاحزاب المسيحية في عملية الانقاذ التي دعا اليها الراعي، في ظل الازمات المتراكمة ودروب الانهيارات المفتوحة في شتى المجالات، فلماذا يغيب ذلك الدور وبصورة علنية، ويكتفي بزيارات دعم وتأييد ليس اكثر، من دون اي عمل فعلي على الارض، اذ لم نشهد اي وساطة لهذه الاحزاب سوى المطالبة بما يساهم في تفاقم مصالح رؤسائها، وبحسب الثوب السياسي الذي يتلاءم مع طموحاتهم، فبدل ان تلعب تلك الاحزاب دوراً في الحل، وتضع يدها بيد الراعي الذي يعمل لمصلحة لبنان، نراهم غير مهتمين، ربما بسبب طموحاتهم البعيدة المدى، او بسبب خلافاتهم التي تطغى على كل شيء، فنرى بعضهم يناقض نفسه، اذ ينادي بتقوية القرار المسيحي، وفي الوقت عينه نجده بعيداً عن ذلك.

إنطلاقاً من هنا، تؤكد المصادر انه بات من الضروري تقوية القرار المسيحي، والوقوف الى جانب بكركي في وساطتها لإنقاذ لبنان، وفتح كل الدروب المقفلة بدءاً من وساطات مسيحية واسلامية مشتركة، للوصول الى حل في اقرب وقت ممكن قبل سقوط الهيكل على رؤوس الجميع، اذ لم يبق سوى شهر ونصف الشهر قبل ان يتحقق كل ما يتم التداول به منذ فترة، من فوضى امنية وشارع مقابل شارع، خصوصاً انّ الطابور الخامس حاضر بقوة لكل هذه المشاهد المرفوضة. 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله