اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وسط غابة الضياع الداخلية حكوميا، رئاسيا، قضائيا واقتصاديا «الضارب طنابو»، يحاول لبنان الرسمي تغطية عوراته الكثيرة عبر الايحاء بان الفرج بات قريبا ، في حال نجح «التشاؤل» في ملف ترسيم الحدود البحرية في بلوغ خط النهاية، رغم حملة التصعيد «الاسرائيلية» غير المبررة خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة، وضخ سيل من الاخبار في الاعلام «الاسرائيلي» تناقض الى حد كبير حقيقة ما يجري، في تعمية واضحة لتمرير «صفقة ما».

فبحسب مصادر ديبلوماسية في بيروت، يندرج التصعيد «الاسرائيلي» المفاجئ في باب رفع السقف في وجه المفاوض الاميركي، بعدما تسلمت «تل ابيب» مسودة العرض الاميركي الكامل، والذي يعطي بيروت الكثير مما طالبت به، املا في تعديل بعض البنود وان شكلا ، او على الاقل تأمين الحد الادنى من قبول المجتمع «الاسرائيلي» الداخلي للاتفاق، خصوصا ان المعارضة الداخلية استثمرت جيدا في الملف ، مركزة على ان ما حصل هو انتصار لحزب الله وتنازل «اسرائيلي» تحت الضغط.

وتؤكد المصادر بان الهدف «الاسرائيلي» لن يتحقق ،لان المفاوض الاميركي «خيّط « اتفاقه «عالقد»، بحيث ينزل الجميع عن الشجرة دون ان يكون هناك «غالب ومغلوب»، انطلاقا من ان ملف الطاقة في ظل الظروف العالمية الحالية خاضع للتوازنات الدولية الكبرى ويتخطى الافرقاء الدوليين.

واشارت المصادر الى ان «الفشخة» المتبقية لبلوغ خط النهاية، ترتبط بنجاح واشنطن خلال الاسابيع القادمة في الاتفاق مع الشركة التي ستكلف التنقيب والاستخراج في منطقة الترسيم، حيث علم ان اكثر من خط مفتوح على هذا الصعيد، وان المعلومات عن انسحاب شركة «نوفاتيك» الروسية من «الكونسرتيوم» الفرنسي- الروسي - الايطالي غير دقيقة، كاشفة ان العاصمة الايطالية شهدت زيارة سرية للوسيط الاميركي منذ اسابيع، اتبعها بزيارة اخرى الى باريس، حيث يحكى عن لقائه بشخصية لبنانية تعمل في المجال النفطي.

وتتابع المصادر بان زيارة «هوكشتاين» الى الدوحة كانت ناجحة من الجانب القطري، الا انها لم تكن موفقة لجهة تبلغه وجود «فيتو» ممانع في بيروت غير راغب بدخول الدوحة على الخط ، كما انه يعارض بشكل كامل الاستعانة بدولة الامارات كحل وسط، حيث هنالك قبول في حارة حريك على الدور الفرنسي وشركة «توتال» تحديدا ، في ظل عدم ممانعة اميركية ضمن شروط يجري بحثها بين الطرفين.

واعتبرت المصادر ان مبلغ التعويض الذي تطالب به «تل ابيب» مبالغ فيه حاليا ، وان ثمة مسعى من قبل جهات فاعلة في واشنطن لاستبدال جزء من التعويض بمساعدات عسكرية تطلبها «اسرائيل» لتعزيز قوة ردعها، على ان تتكفل الشركة المنقبة في قانا بدفع باقي المبلغ ، وفي هذا الاطار ابدت «توتال» تجاوبها المبدئي حتى الساعة رغم تحفظها على بعض النقاط، وحاجتها الى ضمانات من كافة الافرقاء، حكي عن ان باريس باشرت اتصالاتها مع الطرفين المعنيين لتسهيل الاتفاق.

وختمت المصادر بانه في كل الحالات، فان اي توصل الى اتفاق سيبقى «معلقا» الى حين خروج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من القصر الجمهوري، ذلك ان الاطراف جميعا غير متحمسة «لبيع» العهد هذا الملف وان معنويا، رغم «حماسة» بعبدا الملحوظة لانجاز الاتفاق قبل 31 تشرين الاول وتسجيل الامر في خانة الانجازات، منوهة بان مواقف «الجنرال» بدت لافتة خلال الايام القليلة الماضية في حديثه عن التمايزات مع حزب الله، وعدم دعمه في بعض الملفات كالكهرباء والنفط.

غادر «اموس هوكشتاين» بيروت مستكملاً جولاته المكوكية بين العواصم لتسجيل اتفاق نفطي جديد باسمه ، تاركا الجميع في بيروت في حيرة من امرهم، رغم يقين الجميع بان الـ 5% المتبقية قبل الاعلان عن الاتفاق النهائي حلها ابعد من «تل ابيب» وما بعد بعد بعد بيروت وضاحيتها ، قد يكون في واشنطن وموسكو وبينهما باريس.  

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد