اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هو تشارلز الثالث. لعل شبح تشارلز الثاني يلاحقه. الملك الذي هرب من بلاده حين تحولت الى جمهورية بقيادة أوليفر كرومويل. هل يتكرر المشهد مع الملك الحالي؟

الاستاذ الجامعي الايرلندي بيتر هالاواي شعر بأن التاج الذي وضعه رئيس اساقفة كانتربري على رأس تشارلز الثالث قد يقع في أي لحظة، ويقع معه العرش.

سأل «أي قلب، وأي رأس، لدى رجل أحلّ كاميلا التي وصفتها ديانا بأنها تشبه نوعاً معيناً من الكلاب (روتويلر ) محل الأميرة التي هزت بسحرها مومياءات القصر»؟

لا يتصور أن باستطاعة تشارلز أن يضطلع بدور المايسترو في الأوركسترا الملكية التي تبعثر أعضاؤها، ليس فقط لأن مفاهيم العائلة لم تعد تليق حتى بالأحافير البشرية، وانما لأن بريطانيا، شأنها شأن الدول الأوروبية الأخرى، تقترب بخطى حثيثة من الغروب الاقتصادي بسبب التورط السيزيفي في الحرب الأوكرانية.

الملكة اليزابت الثانية بقيت رهينة هذا الوضع منذ تسلمها العرش في ذروة الخراب الاقتصادي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية. لم تترك أي أثر في التاريخ. اليزابت الأولى، الملكة العذراء، تمكنت من تدمير الأسطول الاسباني في احدى أهم المعارك التي شهدتها القارة، دون أن ننسى ظهور وليم شكسبير الذي أحدث ثورة في الدراما من خلال الغوص، وأكثر من سيغمند فرويد، في أقاصي الداخل البشري.

فيكتوريا في عهدها اندلعت الثورة الصناعية التي انتقلت من بريطانيا الى بلدان أوروبية أخرى (العصر الفيكتوري).

الاقتصاد البريطاني يتدهور. الجنيه الاسترليني يترنح على عرشه. شي ما يحدث في البنية الجيولوجية للمملكة. ألم يقل أرنولد توينبي أن الاقتصاد، لا التاريخ، صنع بريطانيا العظمى، دون أن تكون لدى ليز تراس الفلسفة الاقتصادية، كما كانت الحال مع مارغريت تاتشر التي تبنت نظرية «النقدوية» للأميركي ميلتون فريدمان.

الداعون الى ازالة النظام الملكي في بريطانيا يدعون الى «وقف القداس الأميركي، وحيث تقرع الأجراس للموتى فقط». أميركا جو بايدن ليست أميركا دوغلاس ماك آرثر الذي انحنى الأمبراطور هيروهيتو بين يديه، ولا هي اميركا جورج مارشال، وقد أنقذ أوروبا من التحول الى مستودع للعاطلين عن العمل، العاطلين عن الحياة.

هنري غينو، المتشار السابق في الاليزيه، حذر من أن «نكون الثيران الهرمة في الحظيرة الأميركية»، ملاحظاً «الضبابية المروعة في الرؤية الاستراتيجية الأميركية للصراع بين الأمبراطوريات». الحرب الآن في الخاصرة الروسية (أوكرانيا). ماذا لو انتقلت هذه الحرب الى الرأس الروسي، وهذا ما يسعى اليه الصقور في البنتاغون؟ الأزرار النووية تحت أصابع بوتين...

الى أن تدق ساعة القنبلة النووية، القنبلة الاقتصادية التي بدأت تأخذ شكل الزلزال، وقد تعود بالقارة الى أزمة عام 1929 اذا بقي التدهور بايقاعه الحالي.

غينو الذي تحدث عن الأعصاب الجليدية للدببة القطبية، رأى أن فولوديمير زيلينسكي لا يعدو كونه لاعباً ثانوياً وهو يتزلج فوق النيران. في كلام لمجلة «الاكسبرس» لاحظ «المقارنة الغبية بين فلاديمير بوتين وأدولف هتلر» ، ليضيف «ألم يكن من الأجدى لنا أن تكون أوكرانيا صلة الوصل بيننا وبين روسيا بدل أن تلتحق بحلف الأطلسي، وتشهر السيف في وجه القيصر»؟

أصوات بدأت تعلو في القارة، وبعيداً عن منطق الحكومات التي تخشى على مصيرها من جنون الأحصنة الأميركية. هذه الأصوات تدعو الى وقف الامتثال للسياسات الأميركية التي «وضعتنا عند أبواب المقبرة النووية». المثير أن بعض الباحثين البريطانيين في الاقتصاد يدعون الى العصيان على «العرش الأميركي الذي يقودنا الى ما هو أسوأ من الحرب العالمية الثالثة «.

بالكاد يستطيع الأميركيون، بامكاناتهم الخارقة، التعامل مع الأعاصير التي تهب على شواطئهم. في هذه الحال، كيف لهم التصدي للتسونامي الاقتصادي الذي يتهدد أوروبا الا اذا كانت نظرة جو بايدن لا تختلف عن نظرة جورج بوش الذي رأى في القارة «العجوز الشمطاء»؟

نعود الى قول أوليفيه روا « النسر الذي يرى الكرة الأرضية بعيني... دجاجة» !! 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد