اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خرجت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان قبل اربعين عاماً، مع الغزو الصهيوني في 4 حزيران 1982، وكان هدفه ابعاد صواريخ المقاومة الفلســطينية نحو 40 كلم شــمال الليطاني عند نهر الاولي، ونزع السلاح الفلــسطيني من المخيمات في الجــنوب، وابرزها مخيم عين الحلوة الذي يعتبر «عاصمة الشتات الفلسطيني» في لبنان، والذي تسكنه اكبر كثافة بشرية في العالم، فكان الاجتياح الاسرائيلي، وهو الثاني بعد الاول في العام 1978، الذي اقام «الشريط الحدودي المحتل» بقيادة الرائد في الجيش اللبناني سعد حداد، الذي تعامل مع العدو الاسرائيلي واسس ميليشيا تلاحق المقاومين، وتأسر الوطنيين، وتجنّد العملاء في خدمة الكيان الصهيوني.

ومنذ خروج منظمة التحرير الفلسطينية بفصائلها من لبنان وتوزعها على عدد من الدول العربية، اتخذت قراراً في مجلسها الوطني، بالا يكون لبنان قاعدة لعمل عسكري، كما حصل منذ العام 1968، اثر هزيمة بعض الجيوش العربية في حرب حزيران 1967، واتت قوات من حركة «فتح» وتمركزت في منطقة العرقوب جنوب لبنان المحاذية لفلسطين المحتلة، وسميت المنطقة بـ «فتح لاند»، ونظم اتفاق القاهرة الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان في العام 1969.

فلبنان لم يعد ارض جهاد فلسطيني، بل اصبح الداخل الفلسطيني، هو خط التماس مع العدو الاسرائيلي في الضفة الغربية وغزة والاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948، لكن بيروت بقيت رمزاً للكفاح الفلسطيني المسلح في زمن ما، وحاضنة للشعب الفلسطيني، وما زالت منبراً اعلامياً ومقراً ثقافياً ومنتدى للتعريف بالمسألة الفلسطينية.

من هنا، فان الفلسطينيين بكل فصائلهم اسقطوا من تفكيرهم، ان لبنان هو قاعدة انطلاق للكفاح الفلسطيني المسلح، وان كانت نظرية «الجبهة الشرقية» المحيطة بالدولة العبرية، ما زالت ضرورة لانهاء الكيان الغاصب كدولة عنصرية واحتلال، وقائم وجودها على نظرية دينية توراتية «لارض الميعاد» المزعومة «لشعب الله المختار» بحدودها من «الفرات الى النيل» وقيام «اسرائيل الكبرى» التي تمهد «لعودة المسيح المنتظر»، وفق قراءة لخبير في الشؤون «الاسرائيلية»، والذي يركّز على ان المعركة من داخل فلسطين اثبتت جدواها، فتحررت غزة في العام 2004، في وقت لم يطبق «اتفاق اوسلو» المعقود منذ ثلاثين عاماً بين منظمة التحرير والكيان الصهيوني، والذي سقط مع اغتيال اسحق رابين في العام 1994، ودفنه بنيامين نتنياهو، وقضى عليه ايهودا باراك، وكل من تولوا الحكومات «الاسرائيلية»، اذ بات «اليمين الاسرائيلي» المتطرف يحكم والذي يرفض التنازل او التفريط بـ «ارض اسرائيل»، في وقت يتنازل مسؤولون فلسطينيون عن ارض فلسطين، تنفيذاً لشعار «اسرائيل»: «ارض بلا شعب لشعب بلا ارض».

فالنضال الفلسيطيني العسكري، او بالحجارة، والحراك الشعبي اثبت فعاليته من الداخل، وكل من يروّج عن عودة الى لبنان لمجموعات فلسطينية، ترفضه مصادر قيادية في فصائل فلسطينية متعددة، وما يتردد عن ذلك ليس له ادلة ولا يستند الى وقائع، وان الاجتماع الذي عقد في سفارة فلسطين في بيروت قبل اسبوعين لمسؤولي الاقاليم في حركة «فتح»، كان ورشة عمل تحضيراً للمؤتمر العام «لفتح»، الذي لم يحدد موعده بعد، وقد يكون نهاية العام الحالي، او مطلع العام المقبل، ويتزامن مع انطلاقة حركة «فتح» مع بداية العام 1965، برئاسة ياسر عرفات (ابو عمار).

فانعقاد المؤتمر سيكون في رام الله عاصمة السلطة الفلسطينية ومقرها، وهذا القرار اتخذه رئيسها ورئيس حركة «فتح» محمود عباس (ابو مازن)، الا ان بعض المجتمعين في «لقاء الاقاليم» اقترحوا ان يكون مكان المؤتمر في بيروت، لما ترمز اليه هذه المدينة الى الفلسطينيين، الذين حوصروا فيها مع اهلها وسكانها لاكثر من شهر اثناء الغزو الصهيوني صيف 1982، حيث تحوّل الاقتراح الى توصية.

فلا عودة الى المرحلة التي كانت قبل اربعة عقود، ولبنان لن يكون قاعدة لعمل فلسطيني مسلح من اراضيه، وان «وحدة الساحات» مطروحة في الداخل الفلسطيني، وهذا ما تم التعبير عنه في العدوان الاسرائيلي على غزة، وتحديداً على مقرات «حركة الجهاد الاسلامي»، التي حاول العدو الاسرائيلي الاستفراد بها، اما «وحدة الساحات» على مستوى «الجبهة الشرقية» فهي تدخل في اطار شكل الحرب التي يقرر خوضها العدو الصهيوني، الذي اجرى مناورات عسكرية على مدى ثلاثة اسابيع، هي الاطول في تاريخ جيش الاحتلال الاسرائيلي، الذي وصل بمناوراته الى قبرص، في محاكاة لحرب سيخوضها على ست جبهات، لا يستبعد ايران منها، عندئذ يمكن ان تكون ساحات القتال اوسع من غزة ولبنان، وتكون معركة ردع العدو الاسرائيلي في استمرار اعتداءاته على سوريا. 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله