اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لماذا وصلت الامور الى ما وصلت اليه في القطاع المصرفي من حيث الاقتحامات التي قام بها عدد من المودعين على عدد من الفروع المصرفية وادت الى اعلان اضراب المصارف لمدة ثلاثة ايام قابلة للتجديد في حال لم تتم معالجة هذه الاقتحامات ؟

من المؤكد ان السبب يعود الى تجاهل مطالب المودعين واذلالهم في بعض الاحيان وعدم صدور خطة التعافي التي تحدد الخسائر واعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي يحدد من يبقى من المصارف ومن يشطب من السوق المصرفية اللبنانية اضافة الى الشائعات المتداولة عن بقاء خمسة مصارف عاملة مما زاد التوتر والقلق لدى المودعين .

كل ما كان يحري في المصارف ان المودعين كانوا يشاهدون ودائعهم تتبخر يوما بعد يوم وهم غير قادرين على استردادها او حتى نيلهم وعودا بإمكانية استردادها ولو بالتقسيط كحماية مطلقة للودائع لغایة 100 ألف دولار أو أكثر حیث یمكن دفعھا بالدولار أو باللیرة على أساس سعر السوق او على سعر صيرفة او حسب الاتفاق الذي سيتم ،ومحاولة توحید الحسابات لكل مودع على مستوى القطاع المصرفي.

يوم الجمعة الماضي كان يوم الاقتحامات بإمتياز حتى ان امين عام الاتحاد العمالي العام سعد الدين حميدي صقر اكد ان هذه الاقتحامات ستستمر طالما ان المودعين لم يحصلوا على حقوقهم وبالتالي فإن هذه الاقتحامات اسقطت التدابير التي اتفق على اتخاذها في المصارف ومنها التشدد في ادخال المودعين الى فروع المصارف عبر مواعيد مسبقة وتفتيش الداخلين منعا لادخال السلاح حتى ولو كانت لعبة والاتصال بالمديرية الإدارية والابلاغ في حال حدوث اية مشاكل والتركيز على دور الحرس الذين يجب ان يقوموا بدورهم في هذا الصدد.

وكانت المصارف قد زادت من مزاجيتها عندما عمدت الى "تهشيل "المودعين او التعامل معهم بمزاجية لا تقرها الانظمة ولا القوانين ولا تحاول اعادة الثقة المفقودة لتعود وتمارس دورها الريادي.

فبعد احتجاز الودائع ها هي اليوم تمنع التعامل بالشيكات المصرفية في محاولة منها القضاء نهائيا على اللولارات المتبقية لديها لحساب المودعين بعد ان مارست بحقها لعبة "الهيركات "معرضة المودعين لخسائر جسيمةُ على الرغم من صدور أكثر من مذكّرة وتعميم من مصرف لبنان يلزم المصارف «بعدم رفض إيداع الشيكات في حساب العملاء» (مذكرة رقم 14/2020) كما والتعميم الوسيط رقم 611 (قرار رقم 13405 تاريخ 25/1/2022) الذي يلزمها بعدم رفض الشيكات التي يودعها العملاء في حساباتهم الجارية إلا لأسباب جوهريّة تتعلق بتبييض الأموال وتمويل الارهاب ،اضافة الى تقطير الدفع عبر تعاميم مصرف لبنان وتراجع العمل بالكريدت كارت بحيث بات السؤال ما دور المصارف اذن ؟

لكن من المؤكد ان الذي اوصل القطاع المصرفي الى هذا المأزق هو الادارة غير السليمة للمصارف التي وضعت كل اموال المودعين في سلة الدولة الفاسدة التي اهدرت الاموال وها هي تحمل القطاع المصرفي الخسائر كأن ما جرى لا يعنيها وان المصارف هي من يجب ان تتحمل ما اقترفت يداها حتى ان حكومة الرئيس حسان دياب حملتها المسؤولية كاملة ضمن خطة التعافي الاقتصادي التي اعلنتها ضاربة عرض الحائط بكل القوانين رافضة دفع ديونها باليوروبوندز ثم اكملت حكومة ميقاتي ما بدأته حكومة دياب لكن جمعية المصارف شربت "حليب السباع "وقررت رفض ان تكون الضحية في هذا الموضوع المسؤولة عنه الدولة بحكوماتها المتعاقبة.

وكانت جمعية المصارف قد عقدت اجتماعا استثنائيا حيث شددت على نبذ العنف بكافة أشكاله لأن العنف لم ولن يكون هو الحل. الحل يكون بإقرار القوانين الكفيلة بمعالجة الأزمة بأسرع ما يمكن، لأن معالجة أزمة انهيار نظامية Systemic Failure كالتي تمر بها البلاد لا يمكن أن تُحل إلا عبر خططٍ شاملة تأخذ بعين الاعتبار كافة المسببات وتقوم بمعالجتها بشكل متكامل.

وتكشف مصادر الجمعية أن "الدعوى ضدّ الدولة لا تزال خياراً يتم درسه في جمعية المصارف، ذلك لأنها في الحقيقة، مُجبَرة على القيام بهذا الإجراء للدفاع عن الحقوق،.خصوصا ان كل الخطط الحكومية لا تزال تصوب بإتجاه المصارف وتحملها الخسائر" .

في هذه الاحوال وعلى الرغم من الاضراب الذي اعلنته جمعية المصارف لمدة ثلاثة ايام فأن التخوف لما بعد هذه الايام من تجدد هذه الاقتحامات في ظل غياب المعالجات الضرورية التي تساعد هذا القطاع علي عودة الثقة الية وتعود الودائع الي المودعين .

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله