اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في عدوان آثم ومتصاعد، تشهد ساحات المسجد الأقصى تدنيسًا من الجماعات الاستيطانية و»منظمات الهيكل»، تزامنًا مع بدء الاحتفال بما يسمى «الأعياد اليهودية». وتشكل هذه الأعياد كابوسًا ينغص حياة المقدسيين، خصوصًا أنها تتزامن مع انتهاكات كبيرة تمارسها قوات الاحتلال في المدينة المقدسة، تصاحبها إجراءات تعسفية تحت ذريعة تأمين احتفالات المستوطنين.

واتخذ الاحتلال قرارا بعد نفخ الأبواق للانتقال لمرحلة زمنية جديدة ولو معنويًا، في محاولة لإزالة قبة الصخرة من الوجود، واستبدالها بما يطلقون عليه «قدس الأقداس»، وفي الوقت الذي تعيش فيه قوات العدو تأهبًا غير مسبوق أمام تصاعد أعمال وتهديدات فصائل المقاومة الفلسطينية، يحامي المرابطون عن مقدساتهم بلحمهم الحي.

وفي التفاصيل، اقتحمت صباح امس الجماعات اليهودية المتطرفة باحات المسجد الأقصى على شكل مجموعات يرتدي بعضهم لباس الكهنة، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال، والتي اقتحمت المسجد المبارك بأعداد كبيرة، واعتدت على المرابطين لإخراجهم من الباحات.

وقبل ذلك منعت شرطة العدو، التي كثفت من تواجدها على مداخل المسجد الأقصى والشوارع المؤدية إليه، دخول المصلين ممن هم دون 40 عاما من أداء صلاة الفجر، وقمعت بعض التجمعات للشبان الذين حاولوا الوصول للأقصى، وانتشرت قواتها منذ ساعات الفجر الأولى تمهيدًا لتأمين اقتحامات المستوطنين.

كما أغلقت قوات الاحتلال الصهيوني الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل بالضفة المحتلة بحجة الأعياد اليهودية. وأوضح مدير الحرم الإبراهيمي غسان الرجبي، أن سلطات الاحتلال أغلقت الحرم الإبراهيمي أمام المسلمين ابتداء من الساعة العاشرة من مساء يوم الأحد ولمدة 24 ساعة.

المرابطون يتصدون لاقتحام المستوطنين

واحتشدت أعداد من المرابطين والمرابطات داخل الأقصى، حيث صدحوا بالتكبيرات، فيما تحصن بعض الشبان داخل المصلى القبلي وألقوا «المفرقعات»، وأصدروا أصواتًا مختلفة، لإرباك المستوطنين وشرطة الاحتلال، في حين اعتدت شرطة الاحتلال عدة مرات على المرابطين والمرابطات، فيما اعتقلت شابًا بعد الاعتداء عليه من داخل ساحات المسجد.

واعتلت عناصر من شرطة الاحتلال مصليات المسجد، وخاصة المطلة منها على المصلى القبلي الذي يتواجد بداخله الشبان المرابطون.

اعتداءات الاحتلال

وكانت قوات الاحتلال قد اعتدت بالضرب على النساء المرابطات في ساحات الأقصى، وعلى المصلين الذي يؤدون صلاة الضحى قبالة المصلى القبلي، واعتدت أيضًا على الصحفيين المتواجدين بالقرب من باب السلسلة، في المسجد الأقصى المبارك.

وأطلق جنود الاحتلال الرصاص المغلف بالمطاط على المصلين المحاصرين داخل المصلى القبلي، أثناء تأمين اقتحام مجموعة من المستوطنين لساحات الأقصى. كما منعت طلبة المدارس من الدخول إلى مدارسهم عند باب المجلس، فيما أطلقت شرطة الاحتلال طائرة مسيرة في سماء المسجد الأقصى.

الهلال الأحمر

وبينما اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 6 شبان فلسطينيين واعتدت على العشرات، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابتين عند باب الأسباط في القدس، إحداها نتيجة رش غاز الفلفل، والثانية نتيجة الضرب المباشر.

تنديد فلسطيني

دانت وزارة الخارجية الفلسطينية اقتحام مستوطنين، بحماية جنود «إسرائيليين» المسجد الأقصى، والسماح لهم بانتهاك حرمته في خطوة استفزازية من جانب الاحتلال.

وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الفلسطينية هيثم أبو الفول، إنّ «تصاعد وتيرة الانتهاكات، وما يرافقها من ممارسات استفزازية في الحرم القدسي الشريف، وفي المقابر الإسلامية، هو خرقٌ فاضح ومرفوض للقانون الدولي، وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها».

وأكد أبو الفول أنّ «الانتهاكات والاعتداءات المتواصلة على المقدسات تمثل اتجاهاً خطراً، ينذر بمزيد من التصعيد الذي تنعكس تبعاته على الجميع»، مطالباً الاحتلال بـ»الكف الفوري عن جميع الممارسات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك، واحترام حرمته».

من جهته، قال الناطق باسم حركة «حماس» عبد اللطيف القانوع إنّ «مشاهد جماعات المستوطنين المتطرفة في اقتحامها الأقصى تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمته وقدسيته»، مطالباً الشعب الفلسطيني بـ»الصمود ومضاعفة الرباط وشد الرحال إلى الأقصى».

بدورها، دانت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين في بيان، اقتحام المستوطنين الأقصى، والاعتداء على المقدسيين والمصلين واعتقال عدد منهم ومنعهم من الوصول إلى المسجد.

فيما أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، أنّ «المقاومة ستذهب إذا لزم الأمر إلى معركة جديدة كمعركة سيف القدس، ومعركة وحدة الساحات والمقاومة على جهوزية واستعداد وتأهب المقاومة في كل وقت، للدفاع عن المسجد الأقصى».

وأكدت الجبهة أنّ «ما يجري في القدس والمسجد الأقصى مؤشرٌ خطر، ولعبٌ بالنار، واستفزازٌ لمشاعر شعبنا الفلسطيني وكرامته الوطنية».

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية