اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


قطعاً لم يكن لبنان في الأجندة "الاسرائيلية"، على خارطة الغاز في شرقي المتوسط. هذا ما أخذت به ادارة دونالد ترامب التي حكمت على بلادنا بالموت، من خلال التدمير الاقتصادي ـ وفي اطاره التدمير السياسي ـ لرفضه الالتحاق بـ"صفقة القرن"، وهو ما مضت به ادارة جو بايدين بتأثير المستشارين اليهود الذي تعج بهم وزارتا الطاقة والخزانة.

البداية كانت مع بنيامين نتنياهو الذي مثلما يتقن اللعب (بهلوانياً) على الشاشات، يتقن اللعب (بهلوانياً) في الزوايا. "اسرائيل" يفترض أن تمسك بمفاتيح الغاز في المتوسط. لا لبنان المعلق على الخشبة، ولا سوريا التي تحاصرها العقوبات على لائحة الشركاء.

خبراء الاقتصاد في "اسرائيل" توقعوا أن تولد "اسرائيل الثانية" حين تتدفق تلك الثروة عبرالأنابيب وعبر البحار...

نتنياهو أعلن أنه سينقض أي اتفاق مع لبنان. هذا شعار ضروري في ذروة الصراع على المقاعد في "الكنيست". لكن الأميركيين غالباً ما يكونون في قلب هذا الصراع. في هذه الحال، هل يستطيع زعيم "الليكود" اذا عاد الى رئاسة الحكومة، القفز فوق اللاءات الأميركية؟

تلك لاءات البيت الأبيض مثلما هي لاءات البنتاغون، ولاءات وكالة الاستخبارات المركزية. رفض لأي محاولة تفجير في الشرق الأوسط قد تكون له تداعياته الدراماتيكية على "صراع الجبابرة"، بحسب تعبير "وول ستريت جورنال"، في الشرق الأوروبي.

لا بد لنتنياهو الذي يعلم أن غالبية الجنرالات في هيئة الأركان يفضلون المعالجة الديبلوماسية لملف الترسيم، أن يجد على طاولته تقرير رئيس "الموساد" ديفيد بارنياع حول لقاءاته مع وليم بيرنز مدير الـ"سي. آي. إي"، وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي الذي بين يديه كل معلومات أجهزة الأمن القومي في الولايات المتحدة.

في هذا التقرير، تأكيد أن اصبع السيد حسن نصرالله على الزناد. أمامه خارطة كاريش، وما بعد ما بعد كاريش، اذا منع لبنان من التنقيب والاستخراج والاستثمار في قطاع الغاز، مع المعلومات الموثقة حول ما يمكن أن تفعله صواريخ حزب الله في المنشآت الحيوية "الاسرائيلية"، أكانت منشآت عسكرية أم منشآت اقتصادية. حديث عن "نتائج أبوكاليبتية"!

لا حرب ما دام الضوء الأخضر الأميركي مستحيلاً في الأوقات الراهنة. الادارة تكفلت بايجاد حل ديبلوماسي للنزاع، ليبدأ آموس هوكشتاين المستشار في وزارة الطاقة، والقريب من العقل "الاسرائيلي"، جولاته المكوكية بين بيروت و"تل أبيب".

ربما الجانب الكاريكاتوري مما حمله بارنياع الى واشنطن أن حزب الله سيضع يده على العائدات من حقول الغاز قبالة الساحل الجنوبي، ما يمكنه من الاستيلاء بشكل مباشر أو غير مباشر على السلطة في لبنان. ولعل المثير أن هناك في أميركا وفي لبنان، من يروجون لذلك، مع الاشارة الى أن الحزب لم يفكر يوماً بتلك الطريقة "الحلزونية"، وهو الذي يدرك أي تضاريس سياسية وطائفية تحكم الوضع اللبناني...

ما يستشف من التسريبات الديبلوماسية والاعلامية، أن جو بايدن صاحب الخبرة الطويلة في الكونغرس، وهو الذي أمضى نحو ثلاثة عقود رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، يدرك بدقة كيف تجري الأمور في لبنان، كما يدرك ما هي حدود الطوائف، وما هي حدود القوى السياسية، في بلد يقوم على توازنات بالغة الحساسية مثلما هي بالغة الهشاشة...

من الطبيعي أن يحدث أي اتفاق حول الغاز صدمة لدى جهات "اسرائيلية" كانت تراهن على الاستئثار بالثروة الغازية في المياه اللبنانية من خلال التداخل الجيولوجي في نقاط كثيرة بين الطرفين. هذا دون تجاوز "صدمة الصواريخ" التي حذرت واشنطن من دقتها ومن نتائجها الزلزالية، لترتأي الذهاب الى ردهة المفاوضات.

لا أوراق اخرى في يد السلطة اللبنانية الغارقة في أزمات بنيوية. لنأخذ علماً أن "اسرائيل" بدأت عمليات الحفر في عام 2013. لبنان كان ممنوعاً من القيام بأي خطوة، طوال تلك السنوات، سلطة في منتهى الزبائنية وفي منتهى التآكل وفي منتهى الابتذال. علً الخلاص الاقتصادي والسياسي يبدأ من بوابة الغاز!!