اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في بكركي قلق. قلق وجودي، بالرغم من الكلام الأخير للبطريرك الذي أوحى بحتمية انتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية.

لم يعد الحديث حول استحالة حصول ذلك في الظروف الراهنة. تشتت (أو تفتت) الموزاييك النيابي. الضبابية التي أحدثتها الصراعات الدولية والاقليمية، وتداعيات ذلك على المشهد اللبناني. الحديث حول سيناريو ما بأن يكون الفراغ في الموقع الماروني الأول مدخلاً الى اعادة النظر في البنية الدستورية للدولة اللبنانية.

البعض يلاحظ مدى تأثير الافتراق بين القوى السياسية والحزبية المارونية. هذا كان يمكن أن يكون ظاهرة تثري الحياة الديموقراطية في ظل الاستقطاب التوتاليتاري الذي يحكم الطوائف الأخرى. المشكلة أن هذا الافتراق يقوم على "ايديولوجيا الكراهية".

لا خلافات جوهرية. كل فريق ينافس الآخر على الاستئثار بالمسيحيين، وهم الأساس في حداثة لبنان، وفي تفعيل السوسيولوجيا السياسية، ناهيك عما يدعوه عالم الاجتماع الشهير بيار بورديو "سوسيولوجيا الوعي".

لا البطريرك الذي أعطي مجد لبنان يستطيع تقليص الفجوة بين القادة الموارنة، ولا القاصد الرسولي الذي يدرك مدى تغلغل الزبائنية في التشكيل السيكولوجي أو التاريخي لأولئك

القادة.

هنا الصراع العبثي قي ذروته، دون الالتفات الى المأزق الذي يواجهه الدور الماروني داخل الدولة، وان كان هناك داخل الطوائف الأخرى، وحتى بين المرجعيات الأخرى من يعتقد أن مفاتيح الدولة العميقة في أيدي الطائفة المارونية. ليس فقط من خلال المناصب الثلاثة (قيادة الجيش، حاكمية البنك المركزي، رئاسة مجلس القضاء الأعلى)، وانما ايضاً من خلال التأثير المعنوي للبطريرك على المستوى المحلي كما على المستوى الدولي.

ولكن في ظل الجلبة الدولية، ومع اعتبار التحول الديموغرافي، وتفجرالأوبئة المذهبية في المحيط ، وانعكاس ذلك على المسار الجيوسياسي في لبنان، أين هو البطريرك الآن، وما مدى فاعليته في الأحداث؟

هناك من يتوقع صرخة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي التي تشبه بشكل أو بآخر، صرخة البطريرك الياس الحويك في وجه الجنرال غورو لدى اعتزامه اقامة فديرالية بين الكيان اللبناني والكيانات السورية التي أنشأها الانتداب، وبعدما لاحظ بطل المارن أن النموذج اللبناني قابل للانكسار أمام أي صدمة.

بطبيعة الحال، هناك وجوه أخرى وخطيرة للوضع اللبناني. تغيير الصيغة الدستورية ليس بسب التحولات الديموغرافية، على أهميتها في بلد يعاني من التصدع الطائفي والمذهبي، وانما من أجل احداث انقلاب في المسار الاستراتيجي للبلاد، والالتحاق بقافلة البلدان العربية التي انضوت تحت مظلة "ميثاق ابراهيم" الذي نفهمه هكذا: "ميثاق يهوه". كلنا يفترض أن ندور حول يهوه و... دولة يهوه!

البقاء في حالة الاجترار يعني أننا ماضون في طريق الجلجلة، بانتظار ما يمكن أن تفضي اليه "رقصة السكاكين"، أي اعادة النظر في تركيب الخرائط.

كل هذا دون أي اعتبار لرغبة "اسرائيل"، وقد أخذت شكلها النهائي أثناء لقاء آرييل شارون مع الكسندر هيغ، وزير الخارجية الأميركية، وتلميذ هنري كيسنجر، عشية الاجتياح "الاسرائيلي" عام 1982 ليس فقط في توطين اللاجئين الفلسطينيين، بل وأيضاً في استضافة عرب الجليل الذين لا مكان لهم في الدولة اليهودية.

لا اعتبار أيضاً، لكيفية اخراج ملف الغاز من الثلاجة، وشعور آموس هوكشتاين بانعكاس أي صدام على المصالح الأميركية الحيوية. حتى اللحظة الأخيرة، ظل هناك من يسعى وراء الستار لعرقلة عملية الترسيم حتى لا يعتبر ذلك انتصاراً لحزب الله في مسألة قد تفضي الى الخلاص...

نقول لأسقف صديق "من الطبيعي أن يدع صاحب الغبطة اللعبة السياسية بين أمراء الطائفة تأخذ مداها. ولكن ما هو دور الصولجان حين تصل اللعبة، وبتأثير النرجسية بين هؤلاء الأمراء الى الحائط، ويبقى الموقع الماروني (واللبناني) الأول فارغاً"؟

جوابه... "ومتى، ياصاحبي، لم يكن انتخاب رئيس الدولة في لبنان حصيلة تسويات، أو صفقات دولية، قبل أن يكون حصيلة تسويات وصفقات داخلية"؟

الأكثر قراءة

هل قطع باسيل الطريق على فرنجية رئاسياً ما اعطى جوزاف عون الحظ؟ هل تنجح محادثات ماكرون ــ ابن سلمان في التوصل الى مرشح توافقي في لبنان؟