اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تطرح أوساط ديبلوماسية مطّلعة تساؤلات حول ما الذي جناه لبنان من خلال تخلّيه عن الخط 29 واعتماد الخط 23 ليأخذ ما هو حقّه قانوناً، من دون مِنّة لا من الأميركي ولا من "الإسرائيلي"؟! فالخط 29 القانوني والقوي والذي لم يكن بإمكان الطرفين المفاوضين الأميركي و"الإسرائيلي"، أكان مباشرة أو غير مباشرة نقضه، أو عدم اعتباره حدود لبنان البحرية، سيما وأنّه يستند الى الاتفاقيات الدولية كما لقانون البحار. أمّا الخط الذي جرت الموافقة عليه في الإتفاقية وقيل بأنّه يعطي لبنان الخط 23 بالكامل، بحسب إحداثيات خطوط الطول والعرض، فيتبيّن إذا ما تمّ رسمه من خلال الإحداثيات الواردة فيها أنّه يصل في جزء منه الى "خط هوف"، أي الى الخط 20، وفي جزء آخر الى الخط 23، الأمر الذي يجعل "الإسرائيلي" يقضم البلوكين 8 و 9، خلافاً لما يُصوّر بأنّ لبنان حصل على بلوكاته الحدودية 8 و9 و10 كاملة. اذ أنّ الإحداثيات المعتمدة في الإتفاقية تستند الى "خط هوف"، وهي "معكوفة" في نهايتها في اتجاه الخط 23. ويبدأ خط الترسيم من جانب النقطة 20 في البحر، وهي تبعد مسافة 5318 متراً من رأس الناقورة، وغير متطابقة مع "خط هوف"، لكنها تقع في موازاته مع ترك المسافة والمساحة على طول خط الطفّافات أو العوّامات، الذي تُرك على حاله لعدم التوافق عليه بين الجانبين، بما يضمن وضعاً أمنياً للمنشأة السياحية الإسرائيلية روش هانيكرا التي تقع جنوب رأس الناقورة، على ما طالب الإسرائيلي.

ورأت الاوساط بأنّ عبارات عدّة في الإتفاقية يشوبها الغموض، وكان لا بدّ من توضيحات لها أو استبدالها بأخرى، مثل عبارة "المكمن المحتمل" للدلالة على حقل "قانا" الذي لا يزال الأميركي و"الإسرائيلي" يُشكّكان في وجوده لغاية في نفس يعقوب، ويسميانه حقل "كاريش" أو امتداداً له، ولهذا يُطالبان بأن تدفع الشركة المشغّلة من دون تسميتها وهي "توتال"، على ما يُفترض حتى الساعة، لـ "الإسرائيلي" ما يعتبره "حقوقاً له في هذا الحقل". علماً بأنّ المعلومات سبق وأن أفادت بأنّ حقل "قانا"، وهو حقل من النفط والغاز الطبيعي قد تمّ اكتشافه في العام 2012، إذ أظهر مسح زلزالي لمنطقة قريبة من السواحل اللبنانية وجود مخزونات من الغاز تصل إلى 25 تريليون قدم مكعب. في الوقت الذي جرى فيه اكتشاف حقل "كاريش"، ويعني "القرش" في اللغة العربية، في العام 2013 عندما بدأت شركة "إنرجين" بالتنقيب عن النفط والغاز في الحقل في العام نفسه. وذكرت الاوساط بأنّه يمتدّ على مساحة 150 كلم2، وفيه مخزون مؤكّد من الغاز الطبيعي بمقدار 1.3 تريليون قدم مكعب من الغاز، فيما تشير التقديرات إلى إمكانية أن يصل الرقم إلى 2 تريليون، رغم أنّ التقديرات الأولية ذكرت احتمالية احتواء الحقل على 3 تريليون قدم مكعب من الغاز. وهذا يعني بأنّ كمية الغاز المتوقّعة في حقل "قانا"، تُوازي أضعاف مخزون حقل "كاريش" بأكثر من 12 مرّة.

وأشارت الأوساط نفسها الى أنّ هذه المعطيات يعرفها كلّ من الأميركي و"الإسرائيلي" ويحاولان اعتبار جنوب حقل "قانا" امتداداً لحقل "كاريش"، لهذا طالبا بحصول العدو الإسرائيلي على حقوق مالية له في عائداته المقبلة من دون تحديدها، وهنا تكمن المشكلة الكبرى. فيما كان على لبنان عدم الموافقة على هذا الأمر لأنّ الحقلين منفصلان، والمعادلة كانت "قانا مقابل كاريش"، في الوقت الذي كان يستحق لبنان الحصول على القسم الشمالي من حقل "كاريش" وعلى كامل حقل "قانا"، لو اعتمد الطرق القانونية ولجأ الى المحاكم الدولية..وإلّا فلماذا يجري الحديث اليوم بعد الاتفاقية، عن حقل صغير وأنّه أصغر من حقل "كاريش" حجماً، في حين أنّ الحقيقة هي عكس ذلك تماماً، ولماذا اعتُمد حقل "قانا" بالتالي في الصيغة النهائية للإتفاقية على أنّه "مٓكمٓن محتمل"، وهو حقل سمّاه لبنان "قانا"، لو كانت النوايا الأميركية و"الاسرائيلية" صافية وتريد الإعتراف فعلاً بهذا الحقل من ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان؟!

فمثل هذه المواربة والتعمية على الحقيقة، بحسب رأي الاوساط، من شأنها تسهيل المهمة على شركة "توتال" المنقّبة في البلوك 9، إذ بإمكانها القول، كما ادَّعت سابقاً بعد عمليات التنقيب الأولية في البلوك 4، بأنّ الحقل لا يحتوي على كميات غاز تجارية، أو إيجاد أي ذريعة أخرى للتأكيد على أنّ "المكمن المحتمل"، بحسب ما ورد في الإتفاقية، لا يحتوي على الكميات الكافية من الغاز الطبيعي لإنتاجه وتوزيعه. في الوقت الذي تقوم فيه شركة "إنرجين" بسحب وإنتاج الغاز بكلّ طمأنينة وأريحية، على اعتبار أنّها تشفطه من حقل "كاريش"، وليس من جنوب حقل "قانا" الواعد بكميات ضخمة من الغاز.

ولهذا تجد الأوساط الديبلوماسية عينها، بأنّه إذا كان الداخل "الإسرائيلي" لا يزال اليوم يبدي شكوكاً بشأن هذه الإتفاقية رغم موافقته عليها، فإنّ هذا الأمر سيصبّ في مصلحة لبنان. فدفع التعويض المالي للمحتلّ الإسرائيلي، وإن من حصّة شركة "توتال" في حقل "قانا"، يجعل هذا الأخير يُطالب بما يريده، وقد يحصل على أكثر من 17 في المئة ما دام لبنان لن يكون معنياً، لا من قريب ولا من بعيد بهذا الإتفاق الذي سيحصل بين الجانبين بهذا الصدد، لا سيما مع بدء عمليات إستخراج الغاز منه، وطمعه بالحصول على أرباح كبيرة. علماً بأنّ لبنان كان قد طالب عند اكتشاف حقل "كاريش"، بالحصول على حصّة من هذا الحقل، غير أنّه خسر مطلبه هذا خلال تخلّيه عن الخط 29، من دون الإصرار على الحصول على عائدات مالية له فيه، على غرار ما فعل الإسرائيلي في حقل "قانا".

وتقول الاوساط بأنّه ما دام الإستخراج من حقل "قانا" سيتطلّب سنوات لكي يبدأ لبنان الإستفادة من عائداته المالية، في حال وُجد فيه غاز طبيعي، كونه مصنّفا "مكمن محتمل" وليس مؤكَّداً، ترى الاوساط بأنّه لا بأس إذا أعيد النظر في الإتفاقية، لتصحيح بعض الشوائب المهمة التي يُمكن للأميركي و "الإسرائيلي" الإجتهاد لتفسيرها لاحقاً وفق مصلحتيهما، خصوصاً وأنّ ما يتوقّع في حقل "قانا"، هو ثروة نفطية ضخمة لا يجوز التفريط بها لتسريع توقيع الإتفاقية.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية