اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

(لااااا) أولى الكلمات التي تتلفظ بها حين يدق المنبه معلنا وقت الاستيقاظ ،علما أنه يضبط لفترات "snooze" تسهل الاستيقاظ وتمدد رفاهية الراحة المختصرة. لا رائحة القهوة المغلية في صباح بارد ولا حتى لحظة تأمل، بل ماراتون اليوم يبدأ في فجر كل صباح حتى يغفو النهار ويتلاشى في نهاية المساء. الحديث هنا عن السيدات العاملات، لا سيما المعلمات.

تستيقظ قبيلة في معلمة كلّ صباح، فهي الزوجة والام التي تهتم بهندام أبنائها، تلبسهم، تطعمهم، تحضر زاد النهار لهم، ترتب أغراضهم... والأهم توقظهم بالصراخ تارة واللين تارة أخرى لتضمن أن يجهزوا على الوقت. وهي الممرضة والطبيبة التي تلاحظ اي فتور او إعياء فتتأكد من حرارة هذا الابن وتعطي دواء لذاك وتهتم... وهي السائقة التي توصلهم إلى مدارسهم، والطاهية التي تحضر ما يأكلونه حين يصلون والمرشدة الاجتماعية و........

بعد جنون التحضير الصباحي، تلتفت بعض الشيء إلى هندامها ومحياها، فتضع بعض اللون على وجناتيها المرهقتين، وتخبئ نعس عينيها ببعض كحل، والقليل من أحمر الشفاه ضرورة لبدء النهار بابتسامة ملونة.

في خفق سريع تنطلق إلى مدرستها، وبين زحمة السير ورأسها المليء بأفكار التحضير والتعليم ومشاكل وهموم لحياة اليومية، تسرح بنظرها على إحدى الشرفات لتتمنى لو أنها تستطيع أن تحظى بهذا الهدوء الصباحي، ورشفة قهوة.

استجابة لبوق إحدى السيارات وراءها، تعود للواقع من حلم بسيط، لتتابع القيادة وتصل إلى مكان عملها. هموم الصف، التلاميذ، الادارة، الأهل، التحضير... وأشياء أخرى تتطلب من المعلمة اهتماما تستخدم فيه كل طاقاتها الجسدية والنفسية والعصبية والانسانية والعاطفية والمادية أيضا.... وهذا التراكم يصبح مع الوقت إرهاقا لا يطاق.

يكمل النهار بأعباء العائلة والحاجات الشرائية والطهي والتنظيف وتدريس الأبناء، وحتى الاعتناء بالشؤون الاجتماعية للأسرة والمقربين.... سرعان ما ينتهي النهار، وبعد استتباب الأمن المنزلي وانتهاء الطلبات اليومية، يبدأ عمل من نوع آخر.

غالبا ما تمضي المعلمات ساعات حتى وقت متأخر من كل يوم في التصحيح والتحضير والطباعة.... تخلد بعدها بتعب وإرهاق إلى النوم، وقد تغفو أحيانا. كثيرة وهي جالسة تنجز تصحيحا أو ما شابه.

تأتي نهاية الاسبوع التي قد تكون يوما في بعض الأحيان، فقد يكون يوم الأحد هو يوم العطلة الوحيد للبعض. إنما وفي كل الحالات تكون فترة نهاية الاسبوع فرصة لانجاز ما تبقى، ولم يسعف الوقت في إنجازه خلال الاسبوع من اعمال مدرسية وعائلية وحتى واجبات اجتماعية، والتي قد تأخد خلالها المعلمة وقتا مستقطع لترفيه الذات والاعتناء بنفسها مثلا من شعرها إلى شراء حاجياتها او حتى الاستماع إلى موسيقاها المفضلة والجلوس لاخذ قسط من الراحة والهدوء.

إن جلتَ بين أروقة المدارس، لوجدتَ ان التأفف سيد الموقف، وجوه تحاول إخفاء التجهم والتعب بابتسامة خافتة. والحديث الطاغي" لا زلنا في بداية العام، ولكننا نشعر بالضغط الذي بالعادة يكون في نهاية شهر أيار، اي بعد أن نكون قد استنزفنا من العام المدرسي".

في ظل التفاقم الاقتصادي، وتهالك الليرة اللبنانية والغلاء الفاحش، في ظل التطور التكنولوجي الذي يستدعي تسريع عجلة العمل والحياة، بالاضافة إلى تأثيره السلبي أحيانا على الطلاب سلوكيا ونفسيا، بما تنتجه شبكات التواصل الاجتماعي من مشاكل يومية، وفي ظل صعوبة الوضع الاجتماعي والاقتصادي العام، يرزح المعلمون تحت ضغط مضاعف يزيد من معاناتهم ومسؤولياتهم ويتطلب منهم صبرا وجهدا إضافيين. فكيف وهم في الحالات العادية أشخاص تستغل طاقاتهم دون تقدير حق.

في بلدان اجنبية يكافأ الاساتذة بمداخيلهم المرتفغة وبعطلهم، بحيث يقدم لهم في بعض البلدان إقامات مع عائلاتهم في إحدى المنتجعات، يجددون فيها نشاطهم، يرتاحون، يستمتعون ويشحنون الطاقة اللازمة المتأتية من الراحة ومن الانصاف والتقدير. فيصبح حلم رشفة القهوة ومقطوعة موسيقية سهلا وقابلا للتحقيق.

الأكثر قراءة

البطاركة يناقشون اليوم الملف الرئاسي في بكركي بحثاً عن مَخرج ملائم ينهي الشغور الحراك الجنبلاطي من الصرح الى عين التينة : لن نبقى في دوامة الورقة البيضاء... بدء العمل برفع سعر الصرف من 1507 الى 15000 ليرة... وأساتذة الخاص يُصعّدون