اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ما الذي يمنع الانسان من النمو ومن تطوير نفسه؟ فهو لا يتطور لأنه يرفض الشعور بعدم الراحة، بل يرفض الخروج من دائرة الراحة التي خلقها أو خلقته له الظروف فاستركن فيها. هو لا ينمو لأنه يرفض الانخراط في تجارب جديدة، فيصبح راكداً بعمق في منطقة الراحة الخاصة به. هو لا ينمو لأنه يتشبث بكل قيد يأسر راحته المفترضة، ما يتسبب  بإعاقته ومنعنه من التغيير.

إن ما يحتاج اليه الانسان لتحقيق أهدافه يتطلب مهارات وعادات ومعرفة وخبرات جديدة. فللذهاب من حيث هو إلى حيث يريد أن يكون، يجب أن يفعل أشياء لم يفعلها من قبل. يجب أن يكون على استعداد للشعور بعدم الراحة، لأن الانزعاج هو الطريق الوحيد للنمو ولا توجد وسيلة أخرى. الحقيقة هي أنه لكي يصعد الانسان حقًا ويترفع عن نفسه السابقة ويغير حياته تمامًا، لا يجب أن يكون على ما يرام مع الانزعاج فحسب، بل عليه أن تقع في حب الرحلة التي تحمله معها. عدم الراحة ليس لحظة من الزمن، إنه مرور في الزمن. إنها طريقة للعيش من خلال العمل باستمرار من خلال نقاط التوتر لتحرير الانفس من قبضة الحياة، بدلا من الابتعاد عن التوتر نفسه. النمو يتطلب من اي شخص أن يكون اشخاصا جددا دائمي التطور من خلال التجارب والمواقف الحديدة التي يواجهون فيتعلمون ويتطورون.

منطقة الراحة ومنطقتان أخريان

- منطقة الراحة: وهي المكان الذي يعمل فيه الكثير من الاشخاص. إنه موقع المهارات والقدرات التي يكتسبونها. في حين أن منطقة الراحة هي بحكم تعريفها أكثر "راحة"، لا يمكن لاي كان إحراز تقدم أو بناء المهارات فيها لأنها تتكون من القدرات التي يمكنه القيام بها بسهولة بالفعل.

- منطقة الذعر : حين يتملك الشخص القلق فعلا، ولا يعود قادراً على التفكير، يكون ربما قد دخل في منطقة الذعر. الأنشطة في منطقة الذعر صعبة للغاية لدرجة أنه لا يُعرف حتى كيفية التعامل معها. إن الشعور العام بمنطقة الذعر يعني شعور الشخص انه غير مرتاح وربما محبط. والجدير بالذكر أن وجه الشبه بين منطقة الراحة ومنطقة الذعر، هو أنه لا يمكن إحراز أي تقدم، نمو أو تطور في كلتا المنطقتين.

- منطقة التعلم: بين منطقة الذعر ومنطقة الراحة، تقع منطقة التعلم، بحيث يمكن للمرء أن يحرز تقدمًا فقط عن طريق اختيار الأنشطة في منطقة التعلم. إن المهارات والقدرات البعيدة عن متناول اليد موجودة في منطقة التعلم. وإن هذه المهارات والقدرات ليست صعبة لدرجة أن المرء يشعر بالذعر، وهذا بعينه ما يحقق النمو والتطور.

من دائرة الراحة إلى دائرة النمو خطوات مساعدة

من الأهمية بمكان كتابة وتحديد الأشياء المريحة للشخص والتي تضايقه على حد سواء، بحيث يكتب المريح له داخل الدائرة والذي يضايقه خارجها. ستسمح هذه العملية للشخص بتحديد مخاوفه ووسائل راحته بوضوح.

- الوضوح شرط اساس: يشترط في اي عملية نمو أن يحدد الشخص قائمة المضايقات لديه تحديديا دقيقا، ما يمكنه من تفصيل الأشياء للتمكن من التغلب على الشعور بالخوف. فمثلا على خوف شخص ما من الاندماج الاجتماعي وملازمته عزلة مريحة، على الشخص أن يفصل ما يزعجه أو يخاف منه في تواصلاته الاجتماعية، كأن يخاف من التلعثم، من الإخراج، هل ينزعج من صوته، من شكله، هل يخاف التقييم... وغيرها من التفاصيل التي يمكن تحديدها بحيث يتنبه إليها، فتتوضح ويسعى لمعالجتها وتخطيها لاحقا.

- عدم الهروب من الانزعاج: إن إعطاء الشخص نفسه فرصة للتعود، ومواجهة الانزعاج خارج منطقة الراحة بدل التهرب منه، يسمح بطريقة تراكمية للتكرار في المواجهة من كسر الأسباب المزعجة، بحيث يمكن التعاطي معها في كل مرة بشكل أفضل حتى تذوي. فالشخص الذي يخاف الحشود مثلا، ويخاف ان يخطب في الناس، يمكنه أن يتحدى خوفه بالمحاولة التي تكون مليئة بالرجفة والقلق وارتفاع دقات القلب والنبض. ولكنه مع المواجهة الاولى يكسر حاجز المحاولة لتأتي التجارب اللاحقة تمرينا يلغي الخوف والتوتر تماما، فيما لو بقي الهروب قائما، لبقي الأمر مخيفا دون حلول.

- اعتماد خطوات صفيرة في كل مرة: ليس من الضروري القفز مرة واحدة خارج منطقة الراحة الخاصة بالشخص، فمن الطبيعي والمحتمل أن تتكرر المحاولات حتى تنجح. فإن اتخاذ خطوات صغيرة تجاه الخوف الذي يحاول الشخص التغلب عليه، أمر صائب وفي غاية الاهمية. فمثلا يمكن أن يسبق المحاولة للتحدث إلى جمهور كبير بمحاولات يتحدث فيها الشخص إلى مجموعات صفيرة.

- مرافقة المندفعين والمخاطرين: لا بد عند المحاولة لكسر خوف لدى الشخص في الوصول إلى أمر ما، هو ان يرافق الأشخاص الذين يفعلون ما يريد القيام به والبدء في محاكاتهم. وهذا ما سيؤدي وبشكل شبه حتمي إلى تحقيق ما يسعى له، إذ يبدأ بالتأثر بمن يرافقهم ويظهر ذلك جليا على سلوك الشخص ونظرته للأمور.

- الصدق مع النفس: غالبا ما يتعثر المرء، ولكن يبقى ضروريا أن يكون صادقاً مع نفسه في حال التعثر والخوف والفشل وعدم خلق أعذار غير حقيقية يُسقطها على الذات ويصدقها. يجب مواجهة الخوف بحقيقته، بصريحه دون مواربة. فحين تخاف من القيام بشيء صرّح بخوفك ولا تختبئ خلف تأجيله كمجرد عذر للهروب. إن هذا الامر يشكل اوضح طريقة للحل، الثقة بالتفس، المواجهة وبالتالي النمو.

- تحديد فائدة الخطوات: إن الخروج من دائرة الخوف عملية ملآى بالفوائد، فمن المستحسن أن يوضحها الشخص لنفسه، يفكر فيها، ويحلل وقعها وإفادتها وما يمكن أن تحققه له، فتشكل هذه الفوائد دوافع مهمة للتغلب على الخوف.

- الضحك وقبول الخسارة احيانا: إن ارتكاب الاخطاء والفشل في تحقيق أمر ما من طبيعة الحياة هو امر عادي. إن المخاطرة والمحاولات تشمل الفشل والتعثر مرات كثيرة. يجب مقابلتها بسعة صدر وفكاهة حتى يستعيد المرء تنشيط النفس معنويا ونفسيا لإعادة الكرة بثقة أكبر. إن عدم الاستسلام شرط أساس من شروط التعلم وبالتالي النمو.

- التركيز على المتعة واعتبار الفشل معلم: إن الحياة تجارب، حتى لو كانت مليئة بالفشل. لذا وجب المحاولة دوما بفرح كبيرة وباندفاع أكبر للتجريب دون استسلام او حزن.

تعتبر دائرة الراحة حالة نفسية يشعر فيها المرء بأنه مألوف وآمن ومرتاح وآمن. فلا يستطيع أحد أن يغير حياته أبدًا حتى يخرج من منطقة الراحة الخاصة به، إذ يبدأ التغيير في نهاية منطقة الراحة.

كيف يحقق المرء عظمة ما باختلاق تبريرات على طول الطريق "لا يمكنني"، "صعب جدا"، "مستحيل لا أقدر"، "عبثا أحاول"، "هذا حظي والباقي سراب"... ولكن الحقيقة أنه حين تشغيل العقل يدرك الواقع، ويرى أنه من جعل نفسه ضعيفا لمجرد أنه رضخ للخوف وخسر التجربة.

في كل ميادين حياتك، جرب وافشل... جرب تتعلم... وحينئذ فقط تنمو.

الأكثر قراءة

البطاركة يناقشون اليوم الملف الرئاسي في بكركي بحثاً عن مَخرج ملائم ينهي الشغور الحراك الجنبلاطي من الصرح الى عين التينة : لن نبقى في دوامة الورقة البيضاء... بدء العمل برفع سعر الصرف من 1507 الى 15000 ليرة... وأساتذة الخاص يُصعّدون