اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من المفارقات اللافتة على المستوى اللبناني، هو أن يأتي إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن وقف السير بالدعوة التي كان ينوي القيام بها إلى الحوار، بعد ساعات قليلة من عودة الإتحاد الأوروبي إلى التلويح بورقة العقوبات على الأفراد أو الكيانات التي تمنع الخروج من الأزمة اللبنانية الراهنة.

هذا الواقع، دفع بالكثيرين إلى طرح العديد من علامات الإستفهام حول ما إذا كانت الدول الأوروبية جادة بالذهاب إلى مثل هذه الخطوة، خصوصاً أنها تدرك مسبقاً أن القوى المحلية عاجزة عن الإتفاق على كيفية إنجاز الإستحقاق الرئاسي، ربطاً بالتحولات القائمة على المستوى الخارجي، وبالتالي مفتاح الحل هو بيد القوى الدولية والإقليمية المؤثرة على الساحة المحلية.

في هذا السياق، ترجح مصادر متابعة أن يكون هذا التلويح هو في إطار التذكير لا أكثر، نظراً إلى أن الدول الأوروبية تدرك جيداً أن الأزمة الحقيقية ليست لدى القوى المحلية، بل في التوازنات الخارجية، الإقليمية والدولية، التي من المرجح أن تتبدل في الفترة المقبلة، ربطاً بالتطورات التي تشهدها "إسرائيل"، بعد عودة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو إلى الواجهة، بالإضافة إلى تلك التي من الممكن أن تنتج عن الإنتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، أو حتى العلاقات الإقليمية بين إيران والسعودية، والتي تشهد انهياراً كبيراً بعد فترة من الهدوء كادت أن تؤدي الى تبدل جذري إيجابي بالعلاقات بين الطرفين.

بالنسبة إلى هذه المصادر، كل الأمور في لبنان ستبقى معلقة إلى ما بعد وضوح الصورة على المستوى الخارجي، لكن مع ترجيحها أن تقود التطورات إلى المزيد من التعقيد في الأزمة اللبنانية، إلا بحال نجحت الدول الأوروبية في إيجاد مظلة دولية تمنع هذا الأمر، وتُخرج لبنان من دائرة الصراعات ربطاً باتفاق ترسيم الحدود والحاجة الى استقرار المنطقة لأجل استخراج الغاز من البحر، الأمر الذي يتطلب منها بذل جهوداً كبيرة، خصوصاً مع الجانب السعودي الذي يبدو اليوم أقرب إلى حُكُم نتانياهو وإلى الحزب الجمهوري من الإدارة الأميركية الحالية برئاسة جو بايدن.

إن هذا الواقع الذي يربط لبنان بالخارج بشكل كامل، تمظهر من خلال فشل محاولة عقد الحوار بين الكتل النيابية، وهو ما يعني بوضوح أن هذه الكتل غير جاهزة بعد للدخول في مفاوضات حول التسوية التي يمكن أن تُنتج رئيساً للجمهورية، وحكومة بعده، وتُشير مصادر نيابية متابعة إلى أن فشل الحوار يُنهي كل محاولات التسوية داخلياً، وبالتالي أصبح الأمر مربوطاً بالخارج بشكل كامل، وعليه فإن كل ما يحصل اليوم في لبنان هو لتمرير الوقت، عسى أن يكون مضبوطاً بسقف معين من التصعيد، خاصة بعد الصراع السياسي الكبير الذي رافق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون.

حالياً هو زمن الانتظار، تقول المصادر، مشيرة الى أن حزب الله يُدرك هذا الأمر فهو غير قادر حتى على جمع الحلفاء، بل يسعى قدر الإمكان لإبقاء اللعبة ضمن قواعد معينة لا تسمح للوضع بالتفلت، بانتظار وضوح صورة الإقليم، مرجحة أن لا يحمل العام 2022 أي جديد على صعيد الأزمة اللبنانية، الا بحال حصلت معجزة، لا يبدو أن ظروفها متوفرة قريباً.

الأكثر قراءة

بعد تداول خبر إستقالتها.. نانسي السبع تكشف لـ"الديار" عن السبب