اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعقد "الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم" مؤتمرها التاسع عشر، غداً الخميس ويستمر ليومين، في قاعة عدنان القصار في بئر حسن، دون ان تتمكن محاولات من داخل الجامعة وخارجها، في اعادة الوحدة اليها، بعد ان تشرذمت الى ثلاثة اجنحة منذ تسعينيات القرن الماضي، متأثرين بالانقسامات السياسية والطائفية التي افرزتها الحرب الاهلية، فلم يلتزم اطراف في الجامعة بوحدة المؤسسات التي عادت الى كنف الشرعية الدستورية بعد اتفاق الطائف.

والجامعة التي تأسست عام 1960 تحت اسم "الاتحاد اللبناني الثقافي" ، وزيد عليه صفة العالمي، ليستقر على اسم "الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم" عام 1973، الا ان اندلاع الفتنة الطائفية في لبنان، تسللت الى بعض فروع الجامعة، التي هي منظمة غير ربحية ترعاها الحكومة اللبنانية وتعمل بشكل مستقل، الا ان كان الانقسام داخلها في تسعينيات القرن الماضي، والذي شجعته قوى سياسية وحزبية، لم تخرج من عقلية الانقسام الطائفي والسياسي والحزبي، والدعوة الى "الفدرلة" التي لحقت بالجامعة الثقافية في بعض الفروع، مما ادى الى وجود ثلاث جامعات: واحدة معترف بها من وزارة الخارجية والمغتربين كراعية لها من قبل الحكومة اللبنانية، والتي يرأسها منذ عامين عباس فواز وقبله مسعد حجل واحمد ناصر وبيتر الاشقر وزياد حيدر، في حين يرأس الآن الجناح الثاني من الجامعة نبيه الشرتوني، كما ان الجناح الذي كان يرأسه الياس متى، فتح حواراً قبل وفاته مع الجناح الشرعي للجامعة، واندمجا تحت سقف واحد.

لذلك، فان انشطار الجامعة الثقافية انعكس سلباً على المغتربين، لا سيما منهم المنتسبين اليها، وهذا يمارس على الارض من خلال قيام كل جناح بنشاط مستقل عن الآخر، مما يضعف الاغتراب الذي بحاجة اليه لبنان كمصدر تمويل بحوالى 6 مليار دولار لـ 250 الف عائلة، في ظل الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها لبنان، فعقدت الجامعة برئاسة الشرتوني مؤتمرها الاقتصادي الاول في 18 آب الماضي برعاية رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، وهو ما دفع بالرئيس الشرعي للجامعة عباس فواز الى تقديم شكوى امام القضاء ضد منظمي المؤتمر لانتحالهم صفة الجامعة الثقافية، لكن توقف عمل القضاء لم يبت بها، وقد سبق للجامعة الشرعية ان عقدت مؤتمرا اقتصاديا اغترابياً هو الثاني بالتعاون مع "مجموعة الاقتصاد والاعمال".

من هنا، فان استمرار التشرذم داخل الجامعة، بدأ ينعكس على وحدة المغتربين، وفق مصادر اغترابية، حيث دخلت السياسة الى عمل الجامعة غير المرتبطة بأي عمل سياسي، بل بنشاط ثقافي بين المغتربين لربطهم بوطنهم الأم، اضافة الى تشجيعهم على الاستثمار في لبنان، الذي قام به افراده ، ولم يكن من ضمن خطة منظمة سعى اليها مسؤولون في الحكومة، لا سيما في ايام تسلم النائب جبران باسيل لوزارة الخارجية، الذي عقد لقاءات ومؤتمرات تحت عنوان الاستفادة من الطاقة الاغترابية، وعمل على تغيير اسم الجامعة الثقافية واستبداله باسم "جامعة المنتشرين" لما للبنانيين المنتشرين في اصقاع العالم، والذين يبلغ عددهم بالملايين، من تأثير في دول اقامتهم، وجذبهم للعمل في وطنهم الذي اصبح الثاني.

وفي ظل هذه الاجواء التي تحيط بالمغتربين، تعقد الجامعة اللبنانية الثقافية مؤتمرها، والذي سيحضره وفق الدعوة الموجهة من رئيسها عباس فواز، رؤساء الجامعة السابقون واعضاء المجلس العالمي ورؤساء المجالس القارية والفروع الحاليون والسابقون، اذ تتوقع مصادر الجامعة ان يصل عدد الحضور حوالى 500، بجدول اعمال سيبدأ بكلمة لفواز وتقرير للامين العام للجامعة، مع عرض شريط موثق حول اعمال الجامعة، ثم كلمة لنائب رئيس الجامعة جهاد الهاشم.

وسيركز المؤتمر في دورته الحالية على ادخال تعديلات على نظامه الداخلي، تواكب التطورات التقنية التي ظهرت في العالم، حيث يقول فواز لـ "الديار" بأن المؤتمر سيناقش الاعمال والانجازات التي قامت بها الهيئة الادارية الحالية، وستكون مداخلات من المجالس القارية والفروع، الى ان الابرز ما سيناقشه المؤتمرون هي التعديلات على النظام الاساسي، لا سيما منها اجراء الانتخابات الكترونيا (online)، اضافة الى المنصة الالكترونية الموجودة، التي تضم كل ما يتعلق بالجامعة، والتواصل بين فروعها واعضائها.

وعن الانتخابات الواردة في جدول الاعمال، يؤكد فواز بانه بعد اجراء التعديلات للنظام الاساسي، ستتم انتخابات الرئيس العالمي واعضاء الهيئة الادارية الجديدة، المؤلفة من ثلاثة نواب للرئيس وامين عام وامين صندوق، وستضم رؤساء المجالس القارية كاعضاء حكميين، بعد اجراء التعديلات على النظام الاساسي، الذي ستعدل فيه ايضاً ولاية الرئيس مع الهيئة من عامين الى ثلاثة اعوام.

ويكشف فواز، بان المؤتمر الذي دعيت اليه وزارة الخارجية، وباركه الوزير عبدالله ابو حبيب، الذي سيرسل مدير عام المغتربين هادي الهاشم لتمثيله كاعتراف رسمي بالجامعة التي يقع مقرها في مبنى وزارة الخارجية، والذي ساهمت في ترميمه، حيث يؤكد فواز انفتاحه على الحوار مع كل المغتربين للمّ شملهم، وهذا هو منهج الجامعة منذ سنوات.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية