اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب لم يعد باستطاعة المحامين تحمّل العبء الذي يحملونه على أكتافهم منذ عام 2019 حتّى السّاعة، في ظلّ الظّروف الاقتصاديّة والصّحّية الصّعبة التي مرّت على البلاد والتي لا زالت تمرّ بها مختلف شرائح المجتمع اللبناني، بعد توقّف معظم المهن والأعمال الحرّة نتيجة أزمة الدّولار وانخفاض سعر صرف اللّيرة اللبنانية وبالتالي انتشار وباء كورونا سابقًا والكوليرا حاليًا.

وصحيح أنّ مصاريف المحامي كثيرة، إلّا أنّ مداخيله رمزيّة. ولا يسعنا التّكلم عن أزمة المحامين، إلّا وذكر ما نشر مؤخّرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأخبار بأنّ المحامي لا يحمل مئة ألف ليرة لبنانيّة في جيبه! وثمة محامون لا يملكون الايجار الشّهري لمكاتبهم ومنهم من لا يفكّر أساسًا بأستئجار مكتبٍ، معتبرًا أنّ هذه الخطوة صعبة جدًا خصوصًا وأنّ راتبه لا يتقاضاه شهريًا، فإن عمل قبض أجره، وإن لم يعمل لم يقبض شيئًا.

يقول المحامي والخبير الاستراتيجي والباحث الاجتماعي، الأستاذ رامي أبو ملحم للدّيار، إنّ المتضرّر الأكبر في هذه المرحلة الاقتصاديّة هو المحاميّ، خصوصًا مع الإضراب الحاصل للقضاة الذي ترافق مع اضراباتٍ عديدةٍ قام بها المساعدون القضائيون أو نقابة المحامين في السّابق أو حتّى موظّفين القطاع العام حاليًا. وكل هذه الإضرابات تجاوزت مدّتها ثلاث سنوات أثّرت بشكلٍ كبيرٍعلى عمل المحامي وجعلت الملفّات جامدة والملفات الجديدة مكانها من دون أي تحرّك. ولهذا السبب، لم يعد المحامي قادرًا على نيل أتعابه وتحقيق توازنٍ ماديٍ في حياته اليوميّة.

ويتابع أبو ملحم:" اليوم، النّقابة تحاول قدر المُستطاع العمل على صعيد معالجة هذه المشكلات، أوّلها عن طريق إعادة القضاء عن قرارهم في الاستمرار في الاضراب، ثانيًا تيسير الأمور أمام المحامين لتسهيل أمور العمليّة وبطريقةٍ أسهل وعبر طريق تحصيل أتعاب المحاماة من قبل الموكّلين في حال حصل أيّ خلافٍ، لتتدخل حينها النقابة لتكون إلى جانب المحاميّ. لكنّ النقابة ليست الدّولة اللّبنانيّة التي باستطاعتها حلّ جميع المشكلات الموجودة في البلاد، إنما تحلّ فقط المشكلات القادرة أن تتدخّل بها مثل المَونة على القضاء، والأمور العملية اليوميّة للمحامي".

سبل مخارج المحامي من الأزمة

وعن سؤال كيف باستطاعة المحامي أن يخرج من هذه الأزمة، أجاب المحامي أبو ملحم:" إعادة العمل في المحاكم على كافّة مستوياتها، منع الإضرابات بكافّة أشكالها سواء كانت من القضاة أو من المساعدين القضائيين، زيادة عدد المحاكم في لبنان لاستيعاب العدد الهائل من الشكاوى والدّعاوى، وتأمين نوع من الاستقرار الوظيفي للمحامي. اليوم معظم مكاتب المحامين تعاني من ضائقة. وفي الفترة الأخيرة، شهدنا على عددٍ كبيرٍ من اقفالٍ لمكاتب المحامين، هذا ما أثّر على طابع المهنة، وذلك نتيجة عدم تحرّك الملفّات القضائيّة وإنّما جمودٍ تامٍ بسبب الإضرابات وما يحصل في القضاء. والمحامي بأمس الحاجة إلى مرفق العدالة لأن يكون هناك قانون لاسقلاليّته دعمًا لحقوقه، وبهذا الشّكل المحامي هنا يلحقه العديد من النتائج الايجابيّة التي تجعله مستقلًا في العمل القضائي".

وختم:" النّقابة حدّدت الحد الأدنى للأتعاب الذي يجب أن يستوفيها المحامي. وسُعّرت جميعها بالدولار الأميركيّ أو على سعر السوق الموازي. وهذه الأتعاب تكون بالحد الدنى، وتحقّق نوعًا ما الاستقرار على المستوى المهني للمحامي".

نقابة المحامين في ضائقة اقتصادية ومالية كبيرة

يؤكّد نقيب المحامين الأستاذ ناضر كسبار للدّيار، أنّ الصّعوبات التي تواجهها النّقابة في لبنان، بدأت منذ ثلاث سنوات، نتيجة إضراب القضاة ومن بعدها العطلة القضائيّة، ومن بعدها ثورة 17 تشرين، ومن بعدها انتشار وباء كورونا والآن إضراب المحامين وإضراب القضاة. ويقول كسبار:" سلسلة الإضرابات هذه، أدّت إلى المتاعب الماليّة التي تمرّ فيها النّقابة، لاسيّما آخر إضراب وهو من أكثر الإضرابات الذي ضرّ المحامين والمتقاضين. والسبب، أنّه عندما يُضرب القضاء، العدالة لا تعتكف، أي الحاكم لا يعتكف، وهنا يتوقّف عمل المحامي".

ويتابع:" تعثّر العمل في الإدارات كالدوائر العقارية والمالية وعلى مستوى نقابة المحامين او المحامين، أدّى بنا أيضًا إلى دخولنا في هكذا أزمة ماليّة، حيث أنه لم يعد باستطاعة المحامين الدّخول إلى الإدارات أو البقاء لساعاتٍ طويلةٍ فقط من أجل انهاء ملفٍ بسيطٍ، لذلك إقفال الإدارات أيضًا أثّرت علينا. بالإضافة إلى إقفال المصارف لأنوا "راحوا مصرياتنا بالمصارف" والنقابة والمحامين غير قادرين على سحب أموالهم الموجودة في الدّاخل. وهذه من أكثر الصّعوبات التي تواجهها نقابة المحامين".

أما عن الحلّ، أكّد كسبار "أننا اتّصلنا بمدير عام وزارة الماليّة وحضر الى نقابة المحامين وعقدنا اجتماعًا مع الاستاذ جورج معراوي، وأول ما قام به هو في الدوائر العقارية في بعبدا، هو منع دخول السّماسرة، بالاضافة إلى تغيير قسم من الموظفين واستبدالهم بناسِ أفضل. أمّا عن الحلّ الثاني، فهو حتمًا فك إضراب القضاة لتتحرك عجلة العمل عند المحامين. وأما عن الحلّ الثالث والأهم هو بفتح المصارف أبوابها ونيلنا  ودائعنا لأننا في ضائقة اقتصادية.

الأكثر قراءة

مبادرة فرنسا الرئاسية تنتظر تعاونا اميركيا مباشرا ومشاركة سعودية ايجابية ميقاتي مستنفر لتأمين «عيدية كهربائية» عشية الميلاد ورأس السنة... والالية جاهزة حزب الله: لا رئيس الاّ من بوابة التوافق... وجعجع: لا مشكلة مع القادر على الانقاذ