اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من اللافت في السنوات الأخيرة ولم يزل حتى اليوم، هو ارتفاع معدل الطلاق والانفصال بين الأزواج، في ظاهرة تتداخل فيها الاسباب من اجتماعية ونفسية واقتصادية وغير ذلك... والمعلوم في هذه الحالات هو ارتفاع منسوب الخلاف المرافق والضغط النفسي الذي لا يدفع ثمنه الزوجان فحسب، بل يدفع فاتورته العالية الأبناء، بشكل يتداخل فيه الخذلان مع الخوف والصدمة، إضافة الى القلق والتوتر الذي يكون قد رافق العلاقة قبل وصولها إلى الطلاق والانفصال.

من المهم والمنطقي جدا أن يكون الطرفان على درجة عالية من الادراك والوعي للتمكن، ورغم التأزم النفسي الذي يعانيانه، من إنقاذ أطفالهما من حدة التبعات وتجنيبهم تبعات الانفصال النفسية والحياتية والمعنوية. ومن الضروري والواجب تحصين الاطفال نفسيا في المعاملة والسلوك، كيلا يتحملوا ما يدمر سلامهم الذاتي والنفسي.

إن المفارقة تكمن في أن الشجار اليومي وسوء العلاقات في الاسرة، يشكل ضغطا على الاطفال، ولكنهم بمواجهة الانفصال يعانون خذلانا يلومون الحياة معه ويلومون أهلهم كذلك. ولما كانت حقوق الانسان تقضي بالعيش المريح على الاقل نفسيا، فإن من حق من تعطلت بهم السبل في الاستمرار أن يختاروا الانفصال، ولكن يترتب عليهم مسؤولية كبرى، وهي حماية أبنائهم من العواقب عبر اتباع خطوات هذه بعضها:

1- التأكيد للطفل أنه محبوب من الاب والام: عندما لا يأتي أحد الوالدين بانتظام، يفترض ان الأطفال يتحملون اللوم بطريقة أو بأخرى. ويعتقدون أنه إذا كانوا أكثر متعة أو تصرفًا أفضل، فمن المؤكد أن والدهم سيرغب في  أن يكون موجودا معهم. نتيجة لذلك، يمكن أن ينخفض احترام الذات، فتحتاج إلى طمأنة طفلك باستمرار أن عدم التزامك لا علاقة له بـ "حبه له"، وتقول له: حتى الكبار يرتكبون أخطاء، وأحيانًا يؤذون الأشخاص الذين يحبونهم، دون قصد منهم لانشغالهم او لمشاكلهم والتي يعرفون أنهم ليست البتة اهم من أبنائهم، هذا لا يعني أنك لست محبوبًا.

2- تحضير وترتيب بديل: من المهم جدا ألا يشعر طفلك بعبء عدم حضور الوالد الآخر لاصطحابه على الوقت، او تغيير الخطة واللقاء لانشغال ما. ضع خطة احتياطية كلما كان من المفترض أن يرى طفلك الوالد، سواء كان ذلك موعدًا للعب أو نشاطًا خاصًا معك، فإن نزهة ممتعة تعمل على تحويل خيبة الأمل المحتملة. يمكنك بحث هذا الامر لاحقا بعيدا عن مسامع طفلك كلا يتكرر، ثم عليك الاستماع لتعبير طفلك وتعليقه، وتبدي تفهمة كاملا له محترما عقله، مخبرا اياه أن من حقه ابداء رأيه والافصاح عن مشاعره لابويه، مع التشديد على ثبات الحب دوما رغم عدم تناسب السلوك.

3-عدم تلطيف الموقف: إذا قدمت أعذارًا للوالد الآخر، فسيقطع ذلك فرصة طفلك للتعبيرعن نفسه، فيشعر بحقه في حرية التعبير. لمساعدته على التعامل مع الطلاق، اسمح لطفلك بالتنفيس دون أن تنتقد أو تعتذر عن الوالد الغائب. شجعه على التواصل. يمكنك إقناع الأطفال الذين يبلغون من العمر 10 أعوام فما فوق بالتحدث إلى الوالد الآخر حول افتقاره إلى المتابعة. إذ ان التعبير عن أنفسهم يمنح الأطفال شعورًا بالتمكين ويمكن أن يساعد في تخفيف إحباطهم حتى لو لم يتغير شيء، سيشعر طفلك بشكل أفضل عندما يعرف أنه بذل جهدًا لإصلاح الوضع. تحدث إلى طفلك عن التعبير عن خيبة الأمل دون غضب شديد. قد يقول: "أفتقدك"، "يؤلمني ذلك عندما تلغي"، أو "أشعر بالحرج عندما تكون أم وأب الجميع في اللعبة إلا أنا".

4- لا تتشاجرا وتصرخا أمام أطفالكم: يجب عدم إجراء محادثات ساخنة بشأن عدم الموثوقية أو الموارد المالية على الهاتف عندما لا يكون أطفالك في الجوار. وجدت الأبحاث أن الأطفال الأكثر ضعفًا في الطلاق هم أولئك الذين يتعرضون لمعارك أبوية مستمرة.

5- اهدفوا إلى التحولات السلمية: حتى لو لم تكن جدليًا بشكل علني، يمكن للأطفال أن يشعروا بالتوتر ويصبحوا قلقين. تظهر الأبحاث أن العديد من الآباء يتجنبون زيارة أطفالهم لمجرد أن الوقوع في تجاربهم السابقة يصبح كثيرًا من المحنة... فيشتكي بعض الآباء من أنهم لا يستطيعون التعامل مع الخلاف عندما يقابلون زوجاتهم السابقة، أو يصل الأب إلى طفل قلق بشكل واضح ويفترض أن زوجته السابقة كانت تسيء إليه. ينتهي الأمر بالأب إلى تبرير أنه من الأفضل ألا يأتي على الإطلاق. بغض النظر عن مدى شعورك بالضيق أو الغضب، كن متحضرًا. إذا كنت لا تستطيع حقًا، فقد يكون من الأفضل أن يأخذ الزوج السابق الطفل من أرض محايدة - صديق أو في المدرسة أو ...- دون ان تلتقيا.

6- قولا وداعا بابتسامة: عندما يذهب طفلك ليكون مع الوالد الآخر، أوضح أنك سعيد بقضائه الوقت معه. يمكن للأمهات أن يجعلن أطفالهن وعن غير قصد يشعرن بالذنب بشأن المغادرة. فإذا رأى الطفل أن والدته مستاءة عندما يحين وقت رحيله، فلن يتمكن من قضاء وقت ممتع مع والده. دع طفلك يعرف أنه لا داعي للقلق عليك. سيساعد ذلك على الشعور بتوتر أقل.

7- رحبا بهم بطريقة صحيحة: غالبًا ما يكون الآباء غير متأكدين مما سيقولونه عندما يعود أطفالهم إلى المنزل من منزل الآخر. لا يريدون أن يبدوا غير مهتمين، ومع ذلك فهم قلقون من الظهور بمظهر فضولي جدا فيلجؤون الى الصمت. وهذا الصمت يبعث برسالة مفادها أنك إما غير سعيد أو غير راضٍ أو غير مرتاح للوقت الذي قضاه مع والده الآخر، أو تجعل الطفل يشعر كما لو أن الزيارة قد خانتك بطريقة ما. أفضل طريقة للتعامل مع عودتهم هي أن تتخيل أن أطفالك قد عادوا إلى المنزل من عطلة نهاية الأسبوع في منزل أجدادهم، فكن مهتمًا وداعما.

8- اسمحا لأطفالكما بالتعبير عن خيبة الأمل: لا تقللا من شأن ألم طفلك وحزنه. فإن إخبار الأطفال بأشياء تريحهم مثل "إنه أفضل بهذه الطريقة" و "لا تقلق، كل شيء سيكون على ما يرام" يرسل رسالة مفادها أنه لا يمكنك التعامل مع تعاسة طفلك، أو ما هو أسوأ من ذلك، أنه يجب عليه لا يشعر بهذه الطريقة. فسواء كان منزعجًا من الطلاق بشكل عام أو بشأن شيء أكثر تحديدًا، مثل اضطرار أحد الوالدين إلى العمل متأخرًا مرة أخرى، فإن الغضب وخيبة الأمل هما ردود فعل عاطفية طبيعية وصحية. للطفل الحق في هذه المشاعر ويجب أن يكون قادرًا على التحدث عنها دون القلق من غضب والديه. قدم دعمك من خلال سماعه والاحساس بما يعانيه وصوب بحق دون تبرير غير مقنع.

9- كونا متفقين مع عائلتيكما: قد يجهتد الاجداد والاعمام... بالتصرف بتلقائية تجاه الكفل، فيذكرون احد ابويه بالسوء، او يتنمرون، وغير ذلك من الامور التي قد تحصل كرد فعل على كل مجريات الانفصال الذي وقع. من المهم جدا عدم قبول اي من الوالدين بهذا الأمر بتاتا. فالحديث عن ابويه يجب أن يكون بالاحترام والتقدير الذي يجب ان ينغرف في نفسه ليعتد بهم وليعتد بنفسه دون اي احساس بالسوء المدمر وتلبك الشعور لمجرد أن أحدا مهما كان قريبا من الوالدين أحب او اراد التعبير عن رأيه بهذه الطريقة.

هذه من النقاط المهمة التي يجب تحصين اذن وإحساس وشعور أطفالكم حيالها لما لها من نتائج مدمرة على شخصيته وثقته. يحاضر كثر بالتمدن، ولكن قليلون هم من يعلمون جوهر الكلمة، فهي تغليب الاحترام على المواقف مهما كانت، ونسف الاعراف البالية والتعليقات والموروثات التي من شأنها أن تقض مضاجع نفسية الانسان وحياته. هذا ويحفز التمدن احترام حرية الآخر وحقوقه واحساسه... ففي هذه الحياة قد يواجه المرء فصولا كالانفصال، ولكن كل ما عليه هو أن يجعله سهلا وغير مدمر، خاصة إذا كان الامر يؤثر في من لا ذنب لهم إلا أنهم وجدوا في هذه الاسرة. الحلول كثيرة، ولا شيء ينقذ غير تغليب الحس الانساني، وإكمال الحياة باحترام وتعاون يرافق انفصالا متحضرا يصبح هو الجو الافضل والانسب للطفل على قساوته، إذ ينقله من بيئة حافلة بالشجار إلى انفصال يملؤه الاحترام المتبادل.

الأكثر قراءة

البطاركة يناقشون اليوم الملف الرئاسي في بكركي بحثاً عن مَخرج ملائم ينهي الشغور الحراك الجنبلاطي من الصرح الى عين التينة : لن نبقى في دوامة الورقة البيضاء... بدء العمل برفع سعر الصرف من 1507 الى 15000 ليرة... وأساتذة الخاص يُصعّدون