اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من يكمن لمن في دعوة حكومة تصريف الاعمال الى اجتماع لها يوم غد الاثنين، رئيسها المكلف نجيب ميقاتي، أم رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل؟ وكلاهما في موقع الصدام الدستوري والسياسي.

هذا ما كان منتظراً من "الخصمين اللدودين"، اللذين ينتظران بعضهما على الكوع، في حرب مطاردة بينهما، بدأت قبل تشكيل ميقاتي لحكومته المستقيلة دستورياً بعد الانتخابات النيابية الاخيرة التي جرت في ايار الماضي، ثم بعد تكليفه، اذ لم يكن رئيس الجمهورية السابق ميشال عون يرغب في تولي ميقاتي رئاسة الحكومة، وهو لم يشارك في انتخابه، لكنه قبِل به، بعد ان سمّته اكثرية نيابية لرئاسة الحكومة، وهو ملزم به في الدستور.

فالكيمياء بين الرئيسين عون وميقاتي لم تأتِ ثمارها، كما كان الحال بين الرئيسين اميل لحود ورفيق الحريري، وهذه مسألة اساسية في العمل ضمن المؤسسات الدستورية، وهي تتعطل في كثير من الاحيان، بسبب عدم الانسجام بين رئيسي الجمهورية والحكومة، او بين رئيس الحكومة ووزراء، ومن النماذج والتجارب الكثير، سواء في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف او قبله.

من هنا، فان الحكومة لم تتشكل قبل نهاية ولاية الرئيس عون، الذي لم يسم تكتله النيابي ميقاتي لرئاسة الحكومة، كما ان الاخير لم يستجب لشروط الرئيس عون وباسيل، ولم يتمكن مجلس النواب من انتخاب رئيس للجمهورية، فحصل الشغور، وآلت صلاحياته الى الحكومة مجتمعة، وهذا ما لم يهضمه الرئيس عون وباسيل ، وتوعدا ميقاتي بشل حكومته ومنعها من الانعقاد لانها فاقدة الشرعية الدستورية، وهدد باسيل بسحب وزرائه منها وافراغها من الميثاقية، لكنه لم يفعل، لان حزب الله لم يوافقه الرأي، لان البلد سيقع في ازمة اكبر.

ومع دعوة ميقاتي حكومة تصريف الاعمال الى الاجتماع، للبحث في مواضيع اجتماعية وانسانية وخدماتية، فانه التزم النص الدستوري الذي يعطي الحكومة وفي اطار تصريف الاعمال الضيق، ان تحصر بنود اجتماعها بما هو ضروري وملح ويخدم سير عمل مرافق عامة، وفق ما يؤكد رئيس الحكومة المستقيلة، الذي يحاول الا يستفز احداً، والا تحسب دعوته لمجلس الوزراء، بانها تعد على صلاحيات رئيس الجمهورية، فهو يمارس ما مارسه اسلافه عند حصول شغور في رئاسة الجمهورية، وان دعوة الحكومة هي للضرورات القصوى، وتسأل مصادر ميقاتي لماذا هذا التهويل والتشويه، بان صلاحيات رئاسة الجمهورية يصادرها رئيس الحكومة، علماً ان الدستور اعطاها الى مجلس الوزراء مجتمعاً، وكل عضو فيها يحمل صلاحيات رئيس الجمهورية.

لكن النيات ليست صافية، وكل طرف يقف في متراسه السياسي، ويطلق النار على الآخر، كما هو حال انتخاب رئيس للجمهورية، حيث المراوحة في هذا الاستحقاق، بفعل الانقسام السياسي المرتبط بمصالح فئوية واخرى طائفية، وبعضها الكثير باملاءات خارجية، مما يضع اللبنانيين امام اسوأ ازماتهم التي لم يعرفوا مثيلاً لها، الا في ثلاث مراحل: في منتصف القرن التاسع عشر، والحرب العالمية الاولى والثانية اضافة الى الحرب الاهلية، اذ ان الوضع الكارثي، لا يحتمل "المناكفات الداخلية"، والتعطيل.

وفي هذا الاطار، فان ميقاتي مطمئن بانه سيؤمّن النصاب القانوني، وكان اجرى اتصالاته بهذا الخصوص، لا سيما مع وزراء محسوبين على "التيار الوطني الحر"، الذي يعارض دعوة ميقاتي ويعتبرها غير دستورية ولا ميثاقية واستفزازية، حيث يجري باسيل لقاءات واتصالات مع هؤلاء الوزراء، كما مع حليفه حزب الله قبل اتخاذ قراره، اذ تؤكد مصادره، ان غياب وزير واحد عن الحكومة يعطل نصابها القانوني، وهذا متوافر بين وزراء التيار، الذي احرجته دعوة ميقاتي في مواضيع تهم المواطنين، وهذا ما يضعه في مواجهتهم، لتختياره مواضيع صحية ودوائية وتربوية واجتماعية، فوضع "التيار الوطني الحر" امام مأزق مقاطعة الجلسة او حضورها، حيث من المنتظر ان يصدر موقف عنه خلال الـ 24 ساعة المقبلة.

وحده وزير شؤون المهجرين عصام شرف الدين، اعلن مقاطعته لجلسة الحكومة، وبرر موقفه لـ "الديار" بان ميقاتي لم يغير مواقفه، ولم يأخذ بما طرحه في ملفين اساسيين وضروريين، وهما: النازحون السوريون، الذي شطبه والغاه من مهام وزارة شؤون المهجرين وتنكر للوزير، والملف الثاني، هو الوضع الاقتصادي الذي قدمتُ دراسة مفصلة لحل الأزمة المالية والاجتماعية، لم يعرضها ميقاتي على مجلس الوزراء.

لذلك، فان الوزير شرف الدين اتخذ قراره بالمقاطعة، وطرح المراسيم الجوالة كحل، وهو يتشاور مع باسيل، ويتناقش في موضوع حضوره مع رئيس الحزب "الديموقراطي اللبناني" طلال ارسلان، الذي يقوم بدوره باتصالات، وان شرف الدين يحضر الجلسة اذا فرضت المصلحة الوطنية ذلك، ولتسيير شؤون الناس، ولا يدخل في حساباته هدف ميقاتي من الجلسة، بل مصالح المواطنين ولا شيء غيرها.

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة