اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على ضفاف ارتفاع منسوب الإنقسامات السياسية على أكثر من صعيد، مع إقفال باب الجلسات النيابية لانتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية اللبنانية للعام الحالي، تتردد معلومات في كواليس المجلس النيابي، عن ستاتيكو جديد بدأ يترسّخ اعتباراً من طريقة وأسلوب التصويت الذي أتى مختلفاً بالأمس، بحيث كرّس معادلة الشغور الرئاسي لفترة طويلة، وسط أجواء متناقلة بين الكتل النيابية المختلفة، بأن مشهد الإنقسام والإنسداد، يستحضر مشهد الفراغ في العام 2014 والذي لم يكن أي فريق سياسي داخلي يتوقع أنه سيمتد إلى عامين كاملين.

وفي الوقت الفاصل عن أية مبادرة جديدة، قد تحمل عنوان الحوار أو التسوية أو الوفاق، تتحدث مصادر نيابية مخضرمة، عن خطورةٍ بدأت تلوح في الأفق الداخلي نتيجة التطورات الأخيرة التي ارتدت طابعين بالغي الخطورة: الأول مالي واجتماعي مع تخطي سعر صرف الدولار مستويات غير مسبوقة، والثاني أمني مع تزايد الحوادث الأمنية، التي وإن كانت متفرقة ومعزولة عن الوضع السياسي العام، فهي تترك ظلالاً قاتمة على المشهد العام، خصوصاً وأنها تتزامن مع تقارير حول بدء توافد مئات الألوف من اللبنانيين من الخارج لتمضية الإعياد في بيروت، وفي ضوء توقعات المعنيين في القطاعات السياحية باحتمال أن تؤدي الحركة السياحية في الأسبوعين الأخيرين من العام الحالي، إلى إدخال نحو مليار ونصف المليار دولار.

في موازاة هذه الصورة التي ترسمها المصادر النيابية نفسها عن المرحلة المقبلة، تبرز الخشية من تداعيات الوضع الإجتماعي الصعب والواقع المالي البالغ السوء، حيث أن تهدئة موجة الغلاء ولجم الإنهيار على كل المستويات نتيجة الضرائب المستجدة، حيث أن المصادر تشير إلى التقارير الدولية الأخيرة الصادرة حول الوضع الإقتصادي والإجتماعي للعائلات اللبنانية التي وصل أكثر من 70 بالمئة منها إلى مستوى متردٍ من الفقر والعجز عن تأمين الغذاء والدواء والعيش اللائق.

ولكن هذه السردية، وفق المصادر النيابية، لا ترفع المسؤولية عن الحكومة ولو كانت حكومة تصريف أعمال، والتي بات من المطلوب منها أن تبادر إلى وضع الخطط السريعة للمعالجة، بمعزلٍ عن عدم قدرتها على عقد الجلسات بشكلٍ طبيعي، خصوصاً وأن الإجتماعات التشاورية، والتي وافقت عليها كل القوى السياسية ومن دون استثناء، قادرة على الإيفاء بالغرض. وبالتالي، تقول هذه المصادر، أن ما من داعٍ لاستمرار المواجهات السياسية حول الصلاحيات ودستورية الجلسات الحكومية، والتركيز على مواجهة الأزمات وتحريك الخطط والإجراءات المتنوعة من أجل تقديم المزيد من الدعم للبنانيين، وعدم تأجيل أية خطوات إصلاحية أو إنقاذية، وذلك تزامناً مع استمرار العمل من قبل الأطراف السياسية كافةً، على ملء الفراغ الرئاسي، باعتباره حاجة مُلحّة لانتظام عمل المؤسسات الدستورية، والحؤول دون تفكك الدولة وانهيارها بسبب الأزمتين المتالية والإقتصادية.

وعليه، وفي الأيام الأخيرة للعام 2022، فإن الحوار كسبيلٍ للوصول إلى ما تقدم من أهداف وإجراءات حاسمة، قد يكون المعبر الإلزامي أمام كل الأطراف، ذلك أن انقطاع خطوط التواصل، ينذر بصدامات ومواجهات قد تأخذ البلاد إلى حالٍ من الإنفجار، الذي يبدأ اجتماعياً وقد يتطور في اتجاهات أخرى، على حدّ قول المصادر النيابية المخضرمة. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة