اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كيف يمكن لقارة أنتجت شارلمان وبونابرت وبيسمارك، وأنتجت فاغنر وهيغل وديكارت وماركس، وحتى صوفيا لورين وكلوديا كاردينالي ورومي شنيدر وبريجيت باردو. والأهم أنها أنتجت كريستوف كولومبس، أن تكون... الحرملك الأميركي؟

انها الحرب العالمية الثانية. بدل أن تكون أوروبا تحت السيطرة العسكرية لـ «مأوى الذئاب» (مقر الفوهرر)، ها هي تحت السيطرة السياسية والاقتصادية والعسكرية للبيت الأبيض. الأميركيون يرددون حتى الآن «لولا مشروع مارشال لبقي الأوروبيون تحت الأنقاض».

المؤرخون أزالوا «مبدأ مونرو» (1823 ) من الذاكرة، بعدما خشي الرئيس الخامس للولايات المتحدة من انتقال عدوى التاريخ، باللوثة الدموية، عبر الأطلسي.

جان - جاك سرفان ـ شرايبر دعا في كتابه «التحدي الأميركي» (1967 ) الى التبعية المطلقة للولايات المتحدة، كونها من يتولى ادارة الزمن، وليس فقط ادارة التاريخ. لم يقل بالانضواء تحت الايديولوجيا الأميركية، وانما تحت الديانة الأميركية على أنها أحدث الديانات المنزلة.

أكثر من ذلك، لولا أميركا لتحولت دول الغرب الأوروبي الى «محظيات سوفياتية»، كما بلدان الشرق الأوروبي، ناهيك عن بلدان آسيا الوسطى والقوقاز. ريمون آرون وصف دين أتشيسون، صاحب مصطلح «الحرب الباردة»، بـ»بولس الرسول»، وان كانت ملكة اسبانيا ايزابيلا أول من استخدم المصطلح La Guerra feria..

ولكن ألا يرى جان بيار شوفنمان، وزير الدفاع الفرنسي السابق، أن «ما يفعله جو بايدن بنا الآن لا يختلف عما فعله أدولف هتلر». هلع في أوروبا من الموت الاقتصادي. ريشي سوناك في «حالة النيرفانا الهندية». كل من أولاف شولتس و ايمانويل ماكرون لا يتجرآ أن يرفعا الصوت، بعدما كان الأخير قد دعا الى تشكيل جيش أوروبي مستقل، كون الأطلسي أصيب بالسكتة الدماغية.

الجميع في السلة الأميركية. الخبراء الاقتصاديون يدقون ناقوس الخطر. «دير شبيغل» الألمانية تتحدث بلغة شوبنهاور (فيلسوف الكآبة) عن «ليالي الصقيع لكأنها ليالي جهنم»!

الشوارع لا تدار بالعصا الأميركية، ثورة في الشوارع. في ألمانيا، وهي القاطرة الاقتصادية للقارة، يحذر نائب رئيس البرلمان وولفانغ كوبيكي، عبر صحيفة «بليد» من «أننا اذا واصلنا العمل بهذه الطريقة، واذا أردنا تقديم مساعدات الطاقة لسنوات، فنحن أمام خطر افلاس الدولة. هذا يعني أن أوروبا بأسرها مهددة بالافلاس..

ماذا يعني أن تنكسر الذراع الأميركية في أوروبا؟ في وول ستريت من يرى احلال الصين محل القارة العجوز في «رهاناتنا المتسقبلية». يا لسذاجة الخيال... !!

اذا تفاعل الشارع الألماني مع الشارع البريطاني والشارع الفرنسي، لا بد أن يفضي ذلك الى تقويض «الحالة الأميركية» في القارة. الجنرالات يتخوفون من تحول البلدان الأوروبية الى «دول عارية» عسكرياً، بعدما استنزفت كل الاحتياطيات في امداد فولوديمير زيلنسكي بالأسلحة المتطورة، بضغط أميركي وللمصلحة الأميركية.

انهم يتحدثون عن «اذلالنا». الشركات الأوروبية الكبرى مهددة بالاغلاق. ادارة بايدن تقدم المساعدات الهائلة للشركات الأميركية «لكي تسحقنا مثلما تسحق أوكرانيا». وها أن شركات الطاقة تعيش زمنها الذهبي.

أسئلة نارية في الشوارع. في فرنسا يذكّرون بالدور الأميركي في الغاء صفقة الغواصات مع أوستراليا. في بريطانيا «اقتصادنا يتحطم ونحن نتحطم». الألمان يدعون الى التحرر من «عقدة الذنب»، يقولون «لولانا لما وصلت أميركا الى ذلك الحد من العظمة».

الشوارع تفاجئ (وتصدم) أميركا. هنا لا مجال لاطلاق الرصاص على الرؤوس. ماذا يستطيع البيت الأبيض أن يفعل في هذه الحال، وهو الذي يصر على تصعيد الحرب في أوكرانيا وحتى آخر أوكراني.

متى تكترث الأمبراطورية بأنين الآخرين لكي تكترث بالصراخ الأوروبي، ولو كان هذا الصراخ من ليالي الصقيع لكأنها... ليالي جهنم.

لكنها أوروبا لا أفريقيا ولا آسيا. اذا انفجرت انفجرت أميركا. أليس هذا ما يقوله فريد زكريا، الكاتب الأميركي من أصل هندي؟ 

الأكثر قراءة

باريس تزرع «الالغام» في طريق اللقاء الخماسي وزيارة سعودية استطلاعية الى اليرزة «القوات» تتحفظ على حوار بكركي... وبري يتحدث عن عوائق دستورية امام قائد الجيش! ترقب في العدلية بعد فشل التسويات... وحزب الله في الرابية متمسكا بتفاهم «مار مخايل»