اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بدا بنيامين نتنياهو، وهو يقدم النسخة الأخرى والأخيرة من بنيامين نتنياهو، كمن يغسل يديه الملطختين بالدم وبالوحول. لا مجال لأي مهرج، مهما أتقن اللعب باللغة وبالمواقف، وبتقاطيع الوجه، أن يظهر الذئاب بأجنحة الملائكة.

قال ان "اسرائيل" ليست دولة عنصرية، وهي لكل مواطنيها. حتى في المقاربة الكلاسيكية لهذا الكلام، هل يمكن لأي عربي أن يتقلد حقيبة الدفاع أو حقيبة الخارجية، أو حتى أن يعيّن حارساً ليلياً في "تل أبيب"؟

ذاك القتل اليومي، تزامناً مع احراق المنازل واقتلاع أحياء بكاملها، ناهيك عن اقتحام المدن والمخيمات بالدبابات، ألا يعكس البعد البربري في تلك اللوثة التوراتية التي ترى في اليهود حالة ما فوق البشرية. في بعض النصوص والمشاهد حالة ما فوق الالهية؟

عدنا الى الشعارات التي رفعتها النازية والفاشية، في الثلاثينات من القرن الفائت، وعدنا الى أقوال القادة البيض (قبل التحول) في جنوب أفريقيا، وفي روديسيا (زيمبابوي حالياً). لم نلاحظ أن أياً منها "يرقى" في همجيته، الى ما يردده ايتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش حول التعاطي مع الوجود العربي...

كان واضحاً أن زعيم الليكود يحاول أن يخفي هلعه من وجود حكومة آتية من قاع الجحيم في بلاده. هاله كيف كانت ردات فعل العرب، بمن فيهم "عرب الميثاق" (ميثاق ابراهيم)، وكيف كانت ردات فعل الهولندي والاكوادوري، وحتى الانكليزي، على اسئلة الصحافيين "الاسرائيليين" في شوارع قطر. لم تكن هناك سوى فلسطين. هذه الدورة فلسطين هي... بطلة المونديال!

أكثر من ذلك، لنتابع التعليقات التي تصدر في الصحف "الاسرائيلية"، كذلك الأبحاث التي تصدر عن معاهد متخصصة. ثمة خشية حقيقية من تضاؤل دور الدولة العبرية كذراع تكتيكي أو كذراع استراتيجي للولايات المتحدة. الأحداث الراهنة أظهرت ألاّ دور "لاسرائيل" لا في لعبة الأمم، ولا في لعبة القبائل، مهما نفخت فيها المؤسسة اليهودية بامتداداتها الأخطبوطية ...

أين تستطيع أن تلعب حكومة نتنياهو؟ الصراع حول الطاقة بات، وعلى نحو مباشر، بين الكبار. ها أن التنين يحطّ ـ استراتيجياً ـ في قصر اليمامة، ليستقبل شي جين بينغ بحفاوة أثارت الصدمة في البيت الأبيض، في حين أن تركيا، كدولة محورية، تقترب أكثر فأكثر من روسيا لأن مصالحها الاقتصادية هناك لا في أميركا.

لا مكان للعب سوى في سوريا. كيف يمكن "لاسرائيل" أن تستعمل هذه الورقة المنهكة من جهة بالاحتلال التركي، ومن جهة أخرى بالاحتلال الأميركي (والاثنان زائلان لا محالة) ؟ ثم ما هي الجدوى العسكرية "الاسرائيلية" من الغارات على المواقع السورية، وبتلك الذرائع

الواهية والخادعة، التي تعكس مدى الدوران في الحلقة المفرغة.

لبنان قلعة حصينة، ولا مجال لاختراقها (الا من الداخل) في وجه "اسرائيل". الترسانة الصاروخية، ومعها أسراب المسيّرات، تفوق التصورفي فعاليتها. استطراداً، لا حرب "اسرائيلية" على لبنان، ولا امكانية لاستخدامه كفائض جغرافي، ان لتوطين اللاجئين والنازحين أو في استيعاب من تأتي بهم سيناريوت الترحيل لدى اليمين "الاسرائيلي".

اذاً، أين هي اشكالية وجود حزب الله على الساحة اللبنانية، والى حد اتهامه بالمسؤولية عن كل المصائب التي حلت بنا، كما لو أن هذه المصائب ليست نتاج التقاطع (أو التماهي) بين ملوك الطوائف وملوك المافيات. الاشكالية في مكان آخر وبأيدي أخرى، حيث استشراء ثقافة الكراهية بين الطوائف، لكأننا نقف جميعاً على خط النار بانتظار الرصاصة الأولى...

مسار الترسيم البحري (اذا استذكرتم نزهة المسيّرات فوق حقل كاريش)، أثبت أن لبنان الذي يستطيع أن يواجه على الأرض، يستطيع أن يواجه على الورق.

مهزلة أن يحكى عن تطبيق النموذج الايراني في لبنان. النموذج البعيد عن ثقافتنا، وعن تاريخنا، والذي لا يمكن لأي مخلوق على سطح الأرض أن يفكر في تطبيقه عندنا...

لكنها التعبئة العمياء للغرائز. فقط خدمة لبعض أركان الأوليغارشيا التي تمثل ذروة الزبائنية كما ذروة الهرطقة السياسية والطائفية على السواء.

"اسرائيل" لا تعاني من مأزق الدور. مأزق البقاء أيضاً. أين تهديد نتنياهو بالغاء اتفاق الترسيم؟ هل هو الخوف من التكشيرة الأميركية أم من التكشيرة اللبنانية؟؟

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة