اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بدأ العام الجديد في ظلّ الشغور الرئاسي، من دون أي إشارات داخلية وخارجية توكّد الذهاب الى انتخاب رئيس الجمهورية في وقت قريب. فمواقف الكتل النيابية لا تزال على حالها، رغم بعض التحرّكات الداخلية والخارجية التي شهدتها فترة الأعياد، بهدف تحسين بعض العلاقات السياسية، وكان آخرها زيارة وفد من حزب الله الى بكركي التي أُثير خلالها الملف الرئاسي وهواجس كلّ من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. علماً بأنّ التواصل بين بكركي وقيادات الحزب لم تنقطع يوماً رغم الخلافات في وجهات النظر.

مصادر سياسية مطّلعة تحدثت عن أنّ جلسات انتخاب الرئيس في العام الجديد، ستشهد بعض التغييرات، وإن كانت لن تفضي الى انتخاب رئيس الجمهورية في الأشهر الأولى من السنة، لا سيما بعد العلاقة التي توتّرت أخيراً بين رئيس «التيّار الوطني الحرّ» وحزب الله ، ما جعل تفاهم مار مخايل على المحكّ. فالأحزاب والقوى المعارِضة من «القوّات اللبنانية» الى «الكتائب اللبنانية» الى بعض النوّاب المستقلّين و»التغييريين»ستنتقل الى المرحلة «ب» من خطّة انتخاب الرئيس، بعد أن تمسّكت بترشيح رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوّض طوال الجلسات العشر الماضية، ولم تنجح في إقناع الكتل النيابية الأخرى بالتصويت له. كما أنّ الثنائي الشيعي قد لا يبقى متمسّكاً بالورقة البيضاء، بعد أن تحرّر منها تكتّل «لبنان القوي» وشتّت أصواته، الى حين أن يرسو على مرشّح ثالث يختاره رئيسه النائب جبران باسيل، الذي لم يُقرّر ترشيح نفسه بعد، غير أنّه يؤكّد رفضه التصويت لكلّ من رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ولقائد الجيش العماد جوزف عون، وهو في طور البحث عن مرشّح ثالث يدعمه ويكون مقبولاً من الجميع.

وأشارت المصادر الى أنّ تأجيل الإنتخاب الى الربيع المقبل، يعود الى محاولة باسيل رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه، لكي يتمكّن من ترشيح نفسه، علّ القبول به والتصويت له يُصبح متوافراً أكثر من اليوم. علماً بأنّ البعض يرى استحالة التصويت له من قبل النوّاب المعارضين، وإن رفعت عنه العقوبات الأميركية، لأنّ المطلوب رفع الحصار الإقتصادي عن لبنان، وليس عن بعض الأشخاص. فالثنائي الشيعي الذي لم يُعلن بعد إسم مرشّحه في أي من جلسات انتخاب الرئيس، لا يزال يؤيّد أحد المرشَحين للرئاسة، رئيس «تيّار المردة» سليمان فرنجية وباسيل. وسيمشي بالإسم الذي يحصل عليه التوافق، لا سيما من قبل النوّاب المسيحيين، لأنّ الحزب لا يريد أن يُنتخب رئيس الجمهورية المقبل من قبل الأكثرية المسلمة.

وفي ما يتعلّق باللقاء الذي جمع وفد حزب الله بالبطريرك الراعي، شدّدت المصادر نفسها على أنّه بروتوكولي كان يحصل كلّ سنة قبل تفشّي وباء «كورونا»، كما أنّ التواصل لم ينقطع بين بكركي وقيادات الحزب، رغم الحديث عن القطيعة وعن الخلاف السياسي بينهما. أمّا اللقاء الأخير فتناول هواجس كلّ من الطرفين، وبحث موقف كلّ منهما من الإستحقاق الرئاسي، بعد أن جرى التطرّق الى حادثة رميش التي جرى خلالها السطو على أراضي المسيحيين، وتوضيح ملابسات الحادثة...

وذكرت المصادر بأنّ البطريرك الراعي يتخوّف من أن يطول الشغور الرئاسي لأشهر طويلة، الأمر الذي سينعكس سلباً على الأوضاع السيئة في البلاد أساساً، من دون أن يكون لديه اسم مرشّح معيّن للرئاسة. ولا يريد غبطته وضع «فيتو» على اسم أي مرشّح، ولا الدخول في تسمية المرشّحين الذين يؤيّدهم، لكيلا يتمّ خذله لا سيما من قبل النوّاب المسيحيين، على غرار ما فعلوا مع البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير عندما انتخبوا العماد ميشال سليمان. كذلك فإنّ الراعي لا يريد تحمّل مسؤولية الدعوة الى حوار القادة المسيحيين الأربعة في ظلّ رفض كلّ من «القوّات» والكتائب» التحاور مع باسيل، لأنّ فشل الإجتماع المسيحي سيُحسب عليه. لهذا يصرّ على ضرورة تكثيف جلسات الإنتخاب الى حين انتخاب الرئيس من بين المرشّحين الذين يجري التصويت لهم. ويجد بأنّه إذا كان حزب الله قادراً على تأمين أغلبية الـ 65 صوتاً في مجلس النوّاب، فلماذا لا يتمّ انتخاب الرئيس في أسرع وقت ممكن؟

وبرأي المصادر، أنّ الخلاف بين باسيل وحزب الله الأخير الذي وضع تفاهم مار مخايل على المحكّ، يجعل الحزب يميل ربما الى ترشيح فرنجية وليس باسيل، لا سيما أنّه باستطاعته تأمين أصوات الدورة الثانية المطلوبة من خلال توافقه مع بعض نوّاب تكتّل «لبنان القوي» الذين ساهم في وصولهم الى الندوة البرلمانية، مع بعض النوّاب المستقبليين والمستقلّين. غير أنّه لا يريد الذهاب الى هذا الحلّ كونه يتمسّك بوصول رئيس جديد للجمهورية بغالبية أصوات النوّاب المسيحيين. في الوقت الذي يعمل فيه باسيل على رفع العقوبات الأميركية عنه، إمّا لكي يترشّح في الربيع المقبل للرئاسة، أو لكي يكون «الممرّ الإلزامي» لوصول أي رئيس جديد الى قصر بعبدا، على ما يُطالب، ويأخذ البعض بمطلبه هذا.

وتقول المصادر عينها انّ «القوّات اللبنانية» أبدت تسهيلها لانتخاب الرئيس من خلال تأمين النصاب القانوني في الدورة الثانية لأي مرشّح يتمكّن من جمع التوافق عليه، إن كان قائد الجيش العماد جوزف عون، أو حتى فرنجية. فالمهم توافق المسيحيين على اسم مرشّح معيّن، ومن ثمّ عدم تطيير النصاب من قبل الأطراف الأخرى.علماً أنّ الثنائي الشيعي يودّ انتخاب رئيس يحظى بتمثيل واسع، أي أن يأتي على أثر مشاورات مسيحية - مسيحية واسعة ويحوز على التأييد المسيحي والوطني الشامل، لا أن يجري انتخابه بالأغلبية المطلقة، أي بنسبة 65 صوتاً فقط، تكون أكثريتها من الأصوات المسلمة. ومن هنا، كانت ضرورة تلبية دعوة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي للحوار الذي دعا اليه مرتين، وقرّر أخيراً عدم تكرار الدعوة اليه بسبب رفضه من قبل الكتل المسيحية. وتجد المصادر أنّ أسماء جديدة قد تبرز خلال الجلسات المقبلة لانتخاب الرئيس لكي تبدأ غربلة بعضها في مجلس النوّاب، قبل أن يُصار الى طرحها من قبل جهات أو اطراف خارجية، لكي يتمّ الالتزام بها.  

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة