اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تلك الضوضاء الديبلوماسية والاعلامية في أوروبا. «أكثر ما يخشاه آيات الله أن يقع التنين في غرام المملكة». هذه المرة ليس تسللاً، كما في صفقة الـ300 مسيّرة من طراز 4 ـ CH التي يستخدم بعضها في مهمات استطلاعية في اليمن، وكما في اتفاقية تطوير الصواريخ البالستية (صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ)، ولا في العرض الخاص بتزويد المملكة بقاذفات الشبح 31 ـ FC .

شي جين بينغ استقبل أمبراطورياً في المملكة. طائرات الـ hawk رافقت طائرته. الخيول أيضاً كانت بانتظاره في مشهد أثار الصدمة في البيت الأبيض.

تحدثوا عن مشكلة بنيوية في الادارة السياسية الايرانية. التقاطع الملتبس بين الهاجس الايديولوجي والهاجس الاستراتيجي. روبرت مالي، رئيس الوفد الأميركي الى فيينا، الشديد الحماس للعودة الى الاتفاق النووي، اشار الى «التأثير الدراماتيكي للايديولوجيا في مسار المفاوضات اذ يكادون يوحون لك بأنك تفاوض... الأنبياء» !

في 27 أذار 2021، أبرمت طهران وبكين اتفاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة». استثمارات صينية بـ 400 مليار دولار على مدى 25 عاماً. وهي تشمل قطاعات أساسية بما فيها القطاع التكنولوجي، لقاء النفط وصادرات أخرى باسعار مخفضة للغاية.

آنذاك تعامل الاعلام الايراني مع الحدث كما لو أن بلادهم تحولت الى محطة مركزية في مشروع «الحزام والطريق « (طريق الحرير)، دون أن يدخلوا في طريقة التفكير الصينية، وحيث الأولوية لـ»جيوبوليتيكا الاقتصاد»، وهي النقطة التي انطلق منها الأميركيون لغزو العالم، وللتفوق على العالم. الصينيون يحاولون تقليدهم، دون أن يحلموا بانتاج النموذج البديل للنموذج الأميركي في أسلوب الحياة، كما في الاختراق الفلسفي للمجتمعات الأخرى.

الصينيون صدموا الايرانيين الذين لم يكونوا يتوقعون أبدأ موافقة «رفاق السلاح» على بعض العبارات التي وردت في البيان المشترك السعودي ـ الصيني، والتي تستهدفهم بطريقة مباشرة. هل هي البراغماتية الصينية أم الزبائنية الصينية. الاثنتان معاً. وهذه ـ أيها السادة ـ لعبة الأسواق في زمن العولمة...

الأوروبيون يرون أن نقطة الضعف الايرانية هي في «السياسات البطيئة». لم يفعل آيات الله أي شيء لتحديث الرؤية السوسيولوجية للمجتمع الايراني. واذ استساغوا ديبلوماسية حائكي السجاد (حفر الجبل بالابرة)، لم يأخذوا بالاعتبار أن الكرة الأرضية تدخل في زمن آخر...

التركيز كان على تطوير التكنولوجيا العسكرية بانجازات مذهلة. وبالرغم من أن ذلك ضروري جداً لدولة بمزايا جيوسياسية فائقة الحساسية، لا بد من الارتطام أخيراً بلعبة القرن. هذا ما حدث للأمبرطورية السوفياتية من خلال الاندماج بين الايديولولوجي والتكنولوجي الذي وصفه المفكر الروسي ألكسندر دوغين بـ»اللامنطقي»، ما دمنا أمام «جنون الزمن، وحيث تبدو الخيارات معقدة، بل ومستحيلة، أمام الدول ذات البعد الواحد».. .

الصينيون يعلمون أن السعوديين، وان كانوا ينظرون بفوقية، وربما بازدراء، الى جو بايدن، لا يمكن أن ينزلقوا الى حد المواجهة مع الأميركيين الذين يتواجدون في شقوق الجدران، كما تحت الكثير من العباءات. لكنهم يحاولون، بصورة أو بأخرى، الأخذ بنظرية شارل ديغول من أن شخصية الكاوبوي لا تحتمل المعنى الأخلاقي للصداقة أو للتحالف.

التماهي بين السياسات الأميركية والأدبيات التوراتية. الآخر اما أن يكون تابعاً (ويجر العربة) أو أن يكون ميتاً (وتجره العربة)، بحسب تعبير الفيلسوف الفرنس، ووزير الثقافة السابق أندريه مالرو...

قليلون جداً الباحثون الغربيون الذين يتعاطفون مع ما يدعونها «التوتاليتارية الغيبية لآيات الله».

هؤلاء القلة ينصحون بالحد من الايقاع الايديولوجي في صياغة السياسات. لا بد من ديناميكية مختلفة في الرؤية وفي الأداء. صدام المصالح يتقدم على صدام الحضارات. الدليل حالة الغرام بين السعودية والصين بآفاق قد تغيّر الكثير من المسارات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

لا أحد يراهن على حالة مماثلة بين ايران وأميركا...

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة