اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الى لبنان في ظلّ استمرار الشغور الرئاسي، وعلى وقع الحديث عن اجتماع رباعي أو ثلاثي في باريس الشهر الجاري (رغم إمكانية عقده أو تأجيله) يضمّ ممثّلين عن الدول المعنية بالملف اللبناني وهي الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وقطر والسعودية، من دون وجود لاعب أساسي في المنطقة هو إيران.

مصادر سياسية أكّدت أنّ زيارة اللهيان الى لبنان لافتة لا سيما في هذا الوقت بالذات الذي يستمرّ فيه الشغور الرئاسي من دون أي إشارات جديّة لإحداث التغيير في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، مع تمسّك كلّ مكوّن سياسي بموقفه. وإذ أكّد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره اللبناني عبد الله بو حبيب، أنّ «إيران لا تتدخّل في الأمور الداخلية، ولكنها تدعو وتُرحّب بتلاقي وتحاور كلّ التيارات للتوصّل الى حلّ لأزمة انتخاب الرئيس»، مضيفاً «نحن على ثقة أنّ التيارات السياسية لديها الوعي والتجربة الكافية لإيجاد مخرج للملف الرئاسي ولانتخاب رئيس في أقرب وقت ممكن»، أوضحت أنّ الجميع يعلم أهمية الدور الذي تقوم به إيران في لبنان والمنطقة.

وأشارت الى أنّ زيارة اللهيان التي وصفتها بـ «الدورية» تُواكب الحَراك الذي يجري في المنطقة لا سيما الإنفتاح السوري على تركيا برعاية روسية وإيرانية، فضلاً عن الحوار الإيراني- السعودي الذي لم يتقدّم كثيراً، إذ لم يتمّ التوصّل خلاله الى نتائج ملموسة بعد، غير أنّه مستمر وقد يؤدّي في نهاية الأمر الى إعادة تطبيع العلاقات وافتتاح السفارات في كلّ من البلدين، على ما ذكر اللهيان.

وبرأيها، إنّ اي إنفراج في الوضع التركي- السوري، لا بدّ وأن ينعكس إيجاباً على لبنان، وعلى حلّ مسألة عودة النازحين السوريين الى بلادهم في وقت أسرع. علماً بأنّ الدول الغربية لا تزال تتمسّك بموقفها الرافض لهذه العودة، كونها تود استخدامها سياسياً، متى أرادت، علماً بأنّ الضحية ستكون هذه المرة اللبنانيين وكذلك النازحين السوريين. ولهذا من الأفضل لهم أن يعودوا منذ الآن الى بلادهم التي أعلنت عن استقبالها لهم قبل أن يجري استخدام ورقتهم في وقت لا يعلمون به. علماً بأنّ هذه العودة لا تزال بحاجة الى قرار سياسي لبناني جدّي وحاسم وهو لم يُتخذ بعد.

وفيما يتعلّق باستعداد إيران لتقديم مساعدات عدّة للبنان ووفائها بما اتفقت عليه إن بالنسبة لهبة الفيول التي جرى الإتفاق عليها خلال زيارة وفد تقني لبناني الى إيران أخيراً، أو ما عرضه اللهيان عن ترميم معامل الطاقة أو بناء معامل جديدة لإنتاج الكهرباء، تقول المصادر نفسها، بأنّ إيران أبدت استعدادها الدائم لمّد يدّ المساعدة للبنان. غير أنّ الحكومات المتعاقبة لم تكن تُوافق على قبول هذه المساعدات الإيرانية خشية الضغوطات الأميركية بأن تكون «مشروطة»، واليوم أيضاً تخشى من «العقوبات الإقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران وعلى المتعاملين معها». فكيف إذا كانت حكومة مستقيلة، تقوم بتصريف الأعمال، وتجري السجالات الداخلية في البلاد كلّما أرادت عقد جلسة حكومية؟ فالأمر يحتاج الى توافق سياسي داخلي في ظلّ وجهات النظر المختلفة، كما الى قرار حكومي، وهو أمر مستبعد حالياً، ولا بدّ من انتظار انتخاب الرئيس وتشكيل حكومة جديدة لإيجاد حلّ جذري لمثل هذه الهبات والمساعدات.

وإن كانت إيران ترى بأنّ الأمن والتطوّر في لبنان هما من أمن وتطوّر المنطقة برمّتها، على ما أعلن اللهيان، أشارت المصادر الى أنّ الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة قد سعت الى إضعاف دور لبنان في المنطقة من خلال الأزمة الإقتصادية والمالية المفتعلة، لهذا فإنّ إعادة الأمور الى ما كانت عليه تحتاج الى تسويات إقليمية ودولية وليس فقط الى توافقات داخلية. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة