اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إعادة الفتح المفاجئة للصين سوف تقدم دَفْعة للاقتصاد العالمي المتعثر. سيظهر الحافز نحو النمو على امتداد قطاعات الخدمات، مثل الطيران والسياحة والتعليم، تزامناً مع إقدام الصينيين على حزم حقائبهم للسفر الدولي لأول مرة منذ بدء تفشي وباء كورونا.

من المرجّح أن تكون الدول المعتمدة على السياحة في جنوب شرق آسيا من أوائل الدول التي تسجل انتعاشاً، مع استفادة الاقتصادات المتقدمة أيضاً من عودة الزوار الصينيين.

في حين أنه من المتوقع أن يخوض التعافي الاقتصادي في الصين مساراً وعِراً، فإن التحول الدراماتيكي في "كوفيد" يتزامن مع الجهود المبذولة لمعالجة الركود العقاري. سيعطي هذا دَفْعة للدول المنتجة للسلع الأساسية مثل تشيلي والبرازيل.

يمتد نطاق التأثير بالفعل إلى الأسواق المالية. ارتفعت أسعار النحاس إلى 9000 دولار للطن للمرة الأولى منذ يونيو، وهو مقياس لأسهم التعدين الأسترالية يرتفع عند أعلى مستوى له على الإطلاق، فيما يتمتع البيزو التشيلي بأفضل سلسلة من المكاسب منذ أغسطس الماضي، وكل ذلك اعتماداً على رهانات إعادة فتح الصين.

وصف رئيس صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي إنهاء محور الصين "صفر كوفيد" بأنه من المرجح أن يكون العامل الوحيد الأكثر أهمية للنمو العالمي في عام 2023، وسيعني أن الصين مساهم إيجابي في متوسط النمو العالمي بحلول منتصف العام تقريباً.

قال فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في "إتش إس بي سي هولدينغز" (HSBC Holdings Plc): "إن إعادة فتح الصين ستُحدث تغييراً ملحوظاً تمسُّ إليه الحاجة من أجل تحقيق النمو العالمي. بصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإن تسريع إنفاق الأسر والاستثمار الصيني سيساعدان على إرساء أرضية أمان للتجارة العالمية في وقت يتعثر فيه الطلب في الغرب".

بالنسبة إلى الخدمات، تتوقع الصين أن ينتعش عدد الرحلات الدولية إلى ما يعادل 15%-25% مقارنة بمستويات ما قبل الوباء، وذلك بحلول نهاية مارس المقبل.

يتوقع محللو "باركليز" (Barclays Plc)، بمن فيهم جيان تشانغ، ارتفاعاً في السياحة الخارجية، مستندين إلى بيانات من "سي تريب إنترناشيونال" (.Ctrip International Ltd) التي تُظهِر أن حجوزات السفر الدولية لعطلة رأس السنة القمرية الجديدة قد ارتفعت بـ260% مقارنة بالعام السابق، مضيفين أن الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا ستكون من بين الوجهات المستفيدة.

قبل تفشي "كوفيد"، كانت الصين تعاني من عجز في الخدمات بقيمة 260 مليار دولار، إذ كان 85% منه نتيجة السياحة الخارجية، وفقاً لـ"باركليز".

تتطلع المناطق السياحية الأكثر إقبالاً في جنوب شرق آسيا، بما في ذلك تايلندا وفيتنام، أيضاً إلى عودة الزوار الصينيين، فقد استقطبت تايلندا نحو 11.5 مليون زائر أجنبي العام الماضي، بانخفاض كبير عن 40 مليوناً شهدتها فترة ما قبل الوباء في عام 2019، إذ شكّل الزائرون من الصين ربع هذا العدد تقريباً. تتوقع الحكومة 25 مليون زائر أجنبي هذا العام.

في الوقت نفسه، سوف يفسح الانتعاش المحلي في الصين المجال لارتفاع الطلب على الواردات ومشتريات العلامات التجارية الأجنبية. في حين أنه من المرجح أن تُظهِر البيانات الرسمية الصادرة غداً الثلاثاء تقلص مبيعات التجزئة العام الماضي، توقعت "إس آند بي غلوبال" (S&P Global) نمو التجزئة بـ5.8% في عام 2023.

الأكثر قراءة

وثائقي فرنسي يحرج التحقيق اللبناني في تفجير المرفأ