اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"حين يختلي فلاديمير بوتين بنفسه لعله يقول ... يا لهؤلاء الأميركيين الحمقى! وكان قد لاحظ، خلال الأشهر الأولى للحرب كيف اعترى الصدأ رؤوس الضباط والجنود الذين كانوا يعتبرون، بوجود الترسانة النووية، أنهم لن يخوضوا أي حرب الى الأبد، وأن وجودهم في الثكنات كما وجود الأشياء البالية في أقبية المنازل" .

ترجمة لتغريدة الباحث العسكري الأميركي مارك كاتشيان بعدما اضطلع على رأي المؤرخ العسكري فيليب ب. أوبرين القائل ان "أداء الضباط والجنود الروس كان فضيحة لم نكن لنتصورها. ولو تدخل الجيش الأميركي مباشرة لألحق بهم هزيمة هائلة في غضون أيام. حقاً، كان أمراً مثيراً أن نرى ضباطاً دون خيال، وأن نرى جنوداً كانوا يظنون أنهم ذاهبون، بدراجاتهم الهوائية، لا داخل الدبابات، في نزهة على ضفاف نهر الدنيبر..." .

كاتشيان رأى أنه بعد نحو عام من التقدم والتقهقر، "فوجئنا أننا بتنا أمام جيش يفكر بطريقة مختلفة، ويخطط بطريقة مختلفة، ويقاتل بطريقة مختلفة، وهو يواجه كل أنواع الأسلحة التي صنعها الأميركيون والأوروبيون على امتداد العقود الأخيرة. الآن سنكون، واثر الاعلان عن زيادة عديد الجيش الى 1.5 مليون جندي خلال السنوات الثلاث المقبلة، في مواجهة قوات محترفة، وتهدد، فعلاً، الأمن الاستراتيجي للبلدان الأوروبية".

وهذا ما يراه البريطاني فرانك لدويدج الذي خدم في البلقان، وفي أفغانستان والعراق . لاحظ أن ظروف الميدان مختلفة كلياً. في البلقان كانت حربأ خاطفة، مع اختلال دراماتيكي في موازين القوى. أما على الأرض الأفغانية والعراقية "لم نكن نقاتل جيشاً كلاسيكياً بل فصائل مسلحة غالباً ما تكون مشبعة بايديولوجيا مجنونة لا ترى في الكائن البشري أكثر من جثة في طريقها الى العالم الآخر" !

"المشهد في أوكرانيا مغاير كلياً. ضباط وجنود يقاتلون الغزاة بروح بطولية . لكن المستشارين، والضباط، الغربيون الذين يتولون ادارة المعارك، اعتادوا على ثقافة تعطي الأولوية للتكنولوجيا العسكرية، ليكون دور العنصر البشري ثانوياً".

يضيف "هذه مقاربة خطيرة قد نتلمس تداعياتها الكارثية في أي وقت. الروس يواجهون التكنولوجيا بأجسادهم. واذ ندرّب الأوكرانيين نظرياً، ندرب الروس عملانياً. الفارق الذي يفترض أن يثير لدينا الهلع" .

على هذا الأساس "لا سبيل أمامنا سوى أن نسحق القيصر الذي يسكنه هاجس البطولات الغابرة للاستهانة بالجيوش الأوروبية حين يذكّر ضباطه وجنوده بما حل بنابليون بونابرت، وبأدولف هتلر، على أبواب موسكو" .

هل يعني ذلك دعوة قوات الأطلسي الى الانخراط المباشر في الحرب، ما يفضي، حتماً، الى اندلاع حرب نووية؟ تعليقه أنه "...ولو حدث ذلك لضرورة ما، ألم يصرّح أمين عام الحلف ينس ستولنبرغ بأن المستودعات الأوروبية تكاد تخلو، أو هي خلت فعلاً من احتياطي الأسلحة ؟" .

في الولايات المتحدة، كأعظم قوة في التاريخ، تبدو الحال أكثر اثارة. مصانع الأسلحة لم تعد تستطيع تغطية احتياجات الميدان، لا سيما في انتاج القنابل والصواريخ. وزير الدفاع لويد أوستن أمر باستعمال الاحتياطي في المخازن الاسرائيلية، ما يثير الارتباك لدى بنيامين نتنياهو الذي يتفادى الغضب الروسي في هذه الأوقات الدقيقة" .

ماذا يعني ذلك؟ اذ نفاجأ بأن الأميركيين احتفظوا بمخزون من القنابل، والصواريخ، يمكن أن يستخدمه الاسرائيليون في حال الحرب، قد ينتقم القيصر بتزويد الجيش السوري بمنظومات "اس . اس ـ 400 "، كذلك بالدبابات والقاذفات الحديثة، ما يشكل خطراً على الدولة العبرية، لا سيما بوجود الصواريخ الباليستية لدى الايرانيين و"حزب الله" .

حى الساعة، أكثر من 200000 قتيل وجريح . خبراء غربيون لا يستبعدون أن يطيل بوتين أمد الحرب "لاستنزافنا مالياً (من يدفع ثمن الأسلحة ؟) بعدما كانت الحرب في أفغانستان والعراق وراء الأزمة المالية عام 2008 التي تم تداركها بمعجزة" .

المعجزة التي لن تحدث ثانية . هذا ما يقوله جوزف ستيغليتز، الأميركي الحائز نوبل في الاقتصاد والذي تنبأ بحصول الأزمة السابقة. في رأيه "ينبغي أن نعثر على حل لتلك الحرب، والا كنا أمام احتمالات تنذر بنهايتنا، ربما قبل نهاية العالم ..." !


الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة