اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب خلقت الأزمة الاقتصادية وما أرفقها من تدهور في قيمة العملة الوطنية عدم يقين لدى سائر القطاعات، لا سيّما منها الحيويّة. فبدأت دولرة اقتصاد لبنان وتحوّل دفع السلع والخدمات نحو الـ "كاش"، كوسيلة للحفاظ على قيمة المدخول وسط اعتماد أكثر من سعر صرف للدولار والتقلبات السريعة في السوق السوداء. ولحق قطاع التأمين هذه الخطى، فبدأ تسعير البوالص بالـ"فريش" دولار، ما أّدى إلى تعذّر العديد من المؤمَنين القدامى عن تأمين هذه المبالغ. فما وضع القطاع راهناً؟ وكيف تأثّر لجهة عدد الزبائن ودرجات البوالص التي يتم شراؤها؟

رئيس مجلس إدارة شركة "أروب Arope" للتأمين وعضو مجلس إدارة تجمّع رجال وسيّدات الأعمال اللبنانيينRDCL فاتح بكداش يوضح لـ "المركزية" أنه "مع تعدّد أسعار الصّرف والفوضى في التسعير في مختلف القطاعات، لم يكن أمام شركات التأمين سوى التحوّل إلى صيغة الـ"فريش"، تماشياً مع نمط التسعير المعتمد من قبل مقدّمي الخدمات المحليّين. هذا التدبير كان ضرورياً للاستمرار في تسديد المستحقات لشركات إعادة التأمين العالمية، ولضمان تعويضات صحيحة وذات قيمة حقيقية للعملاء، وحماية مصالحهم والحفاظ على قيمة عقود التأمين القائمة".

ويتابع "مرّ القطاع مؤخراً بمرحلة انتقاليّة لجهة شروط الدفع والتسعير. لكن، نشهد اليوم محفظة تأمينية معظمها بالـ"فريش" دولار. لا شكّ في أنّ لذلك انعكاسات سلبيّة على المدى القصير، في ظلّ الأزمة الاقتصادية، وازدياد عدد المواطنين من ذوي الدخل المحدود، والقدرة الشرائية المتضائلة. لذلك، نرى تراجعاً في بعض الفروع مثل التأمين الشامل للسيارات والتأمين الصحّي من الدرجة الأولى. فنتيجة لسياسة التسعير هذه، انخفض عدد البوالص المجدّدة، حيث تراجعت بنسبة تراوحت ما بين 12 و15% لبوالص الاستشفاء، ومن 15 إلى 20% لبوالص التأمين الشامل للسيارات، بسبب تحوّل أصحاب البوالص نحو شراء تلك التي تغطّي ضد الغير فقط، والتي هي أقلّ كلفةً عليهم. أما بوالص التأمين الإلزامي، فشهدت زيادة في عددها".

وفي ما خصّ الحديث عن إعادة هيكلة قطاع التأمين وتقليص عدد الشركات كحل للمشاكل التي يواجهها، يؤكّد بكداش أن "مدى انعكاس الأزمة يتفاوت بين شركة وأخرى. لكن، لا شك في أن الاستمرار في ظل ظروف أكثر من صعبة مع تحديات عديدة، وعلى رأسها وجوب اعتماد المعيار المحاسبي الجديد IFRS17، يضع بعض الشركات، لا سيما الصغيرة منها، في "دائرة الخطر". فشروط الاستمرار في إدارة أموال الناس وتأمين الخدمة الأمثل والحفاظ على ملاءة مالية عالية ومحفظة تأمينية متوازنة وشفافة وقدرة حقيقية على التعويض، ليست بمهمّة سهلة. ذلك قد يدفع بالقطاع نحو حل واقعي، وهو القيام بعمليات دمج واستحواذ. وهذه الإجراءات سليمة، اذ انها تساعد القطاع على الصمود والاستمرار بشكل أقوى وأكثر صلابة مالية، مّما يعزّز ثقة المؤمّنين وشركات إعادة التأمين الإقليمية والعالمية به".


الأكثر قراءة

باسيل يُلوّح بإعلان ترشيحه لرئاسة الجمهوريّة الراعي يدعم البيطار... وترقب «شوط» قضائي ساخن هذا الأسبوع قطر تدخل رسمياً على خط ملف النفط اللبناني