اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حتى وان رأى بعض الفقهاء أن الصدفة الابنة الكبرى للقضاء والقدر (لاحظوا قدرتهم على توليد البدائع اللغوية، وفي آن، قدرتهم على توليد البدع الغيبية( ...

أتراها الصدفة ذاك التزامن بين المناورة العسكرية الأميركية ـ الاسرائيلية والتي تحاكي ضربة جوية صاعقة للمنشآت النووية، والباليستية، الايرانية، وتحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في صدد العثور على ذرات من اليورانيوم بتخصيب 84 %، ما يعني الخطوة ما قبل الأخيرة نحو القنبلة؟

ليس هذا فحسب. رئيس الأركان الأميركي زار تل أبيب للتباحث في المسألة النووية الايرانية، في حين يرى باحثون اسرائيليون أن الدولة تقف أمام مفترق وجودي. الانشقاقات الداخلية من جهة، والنيران الفلسطينية من جهة أخرى. لا تجاوز للمأزق الا بالخروج من الثكنات، كما كان يحدث في الحروب السابقة.

هؤلاء الباحثون يعتبرون أن ضرب ايران هو ما يجول الآن، وأكثر من أي وقت آخر، في رؤوس القادة . لكنهم يقرّون بأن اختلالاً دراماتيكياً حدث في موازين القوى . مئات آلاف الصواريخ تنتظر الأنقضاض على المنشآت الاستراتيجية الحساسة، ما يعني تحويل "مملكة يهوه" الى "مقبرة يهوه".

اذاً، لا بد من المشاركة، وليس فقط التغطية، الأميركية المباشرة. القواعد العسكرية الأميركية، كذلك الغواصات، والمدمرات، تحدق بايران، ما يمكّن ادارة جو بايدن من شن غارات، بمئات الطائرات، والصواريخ، التي تشل القيادات السياسية، والعسكرية، هناك، حتى ولو اقتضى ذلك اللجوء الى الضربات النووية التكتيكية .

هذا ما تعارضه الادارة ، بصورة قطعية، ليس فقط لكونه يعطي فلاديمير بوتين الذريعة لانهاء الحرب في أوكرانيا بالقنبلة النووية، على شاكلة قنبلة هيروشيما التي أنهت الحرب مع اليابان .

حاخامات الكابيتول يرون أن ضرب ايران لا يؤدي فقط الى تقويض نظام قام على التعبئة الايديولوجية ضد المصالح الأميركية، وحتى ضد الوجود الأميركي، في الشرق الأوسط، وامتداداته، وانما الى ازالة الخاصرة الاستراتيجية لكل من روسيا والصين في المنطقة .

واشنطن جاهزة للذهاب بعيداً في اللعب على حافة الهاوية (Playing on the brinkship )، ولكن دون اطلاق اي رصاصة تفادياً لانفجار يفضي الى اقفال المضائق أمام ناقلات النفط والغاز . تالياً، عودة الحلفاء الأوروبيين الى ما قبل التاريخ . اذاً، الاكتفاء بالرقص، على وقع الطبول، حول ايران!

حكومة نتنياهو في عنق الزجاجة . لا تثق كثيراً بالأميركيين . أحد معاوني ايتامار بن غفير يدعو الى الخروج من "الزنزانة الأميركية". في اعتقاد تلك الحكومة أن باستطاعة الولايات المتحدة شن حرب سيبرانية (استباقية) تشل كل وسائل القيادة والاتصال الايرانية .

البنتاغون يسخر من الكلام الاسرائيلي. يرى أن الايرانيين ليسوا بـ "هذه الحماقة". هم يدركون تماماً ما يتهددهم. مثلما نشر "حزب الله" صواريخه، ومسيّراته، في الكهوف، وفي الأودية، نشر الايرانيون مفاعلاتهم النووية، وكذلك مصانع الصواريخ، داخل الجبال.

اضافة الى ذلك، لديهم سلسلة من البدائل التي تمكنهم ليس فقط من امتصاص الضربة الأولى. أيضاً الضربات اللاحقة، أياً كان مستوى تدميرها، حتى أن الجنرال ديفيد بترايوس يصف الرهان، في الحرب، على التآكل الداخلي في ايران، و"هو موجود فعلاً"، بالرهان الساذج .

البيت الأبيض مصرّ، رغم سياسات التهويل، على ابقاء القنوات مفتوحة مع طهران، وان بدت الجولات الأخيرة من المفاوضات، جولات عبثية. مع ظهور بعض المؤشرات الايرانية على رغبة الايرانيين في العودة الى ردهة المفاوضات. مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي يتحدث عن "مباحثات بناءة" مع ايران، مضيفاً "أنا على يقين باننا نمهد الطريق لاتفاقيات مهمة".

ولكن، ماذا لو أطلق الاسرائيليون، بطريقة ما، الشرارة الأولى؟ ما يستشف من التعليقات العسكرية أن قيادة القيادة الوسطى ترصد ما في رؤوس القادة الاسرائيليين أكثر مما ترصد ما في رؤوس القادة الايرانيين...

الأكثر قراءة

حلحلة في قضية رواتب القطاع العام